يعمل برنامج سيتا للدراسات الأوربية والمهتم بدراسة القارة الأوربية على موضوعات أهمها الإسلاموفوبيا، ودراسات الشتات كما تركز على اليمين المتطرف في أوربا وعضوية تركيا في الاتحاد الأوربي.

يعمل البرنامج في الوقت ذات على دراسات مفصلة حول دول الاتحاد الأوربي وأهمها ألمانيا، فرنسا وإنجلترا والمستجدات السياسية والاجتماعية والسياسات الخارجية لها. وإلى جانب هذه الدراسات يقوم البرنامج بعقد ندوات وورش عمل وتقارير في مواضيع محددة لتقدم مخرجاتها إلى الراي العام وصناع القرار. وفوق ذلك فإن إصدارات البرنامج من تحليلات وتقارير ترسل أيضا إلى صناع القرار في مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة، المجلس الأوربي، منظمة تركيا وأوربا للأمن والتعاون كما تقدم إلى الرأي العام ليكون باستطاعة الجهات المستهدفة من الدراسات الوصول مباشرة لإصدارات ووجهات نظر مركز سيتا.

مجالات البحث

  • بتوقيع اتفاق البريكست، سينشأ شكل جديد للعلاقة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. ربما يشكل هذا الشكل للعلاقة نموذجاً بالنسبة للاعب يحتفظ بهدفه في الحصول على عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي، ولكن لا يتوقع الوصول إلى هدف كهذا على المدى القريب مثل تركيا.
  • من أجل أن تسير علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي بصورة سليمة، ينبغي ألا يسمح الساسة الأوروبيون لمجتمعات الشتات المعادية لتركيا الموجودة في بلدانهم، والساسة الذين يعتبرون تركيا حديقة خلفية للاتحاد الأوروبي، والدول التي تسعى إلى حل مشاكلها الثنائية مع تركيا عبر الاختباء خلف الاتحاد الأوروبي بتسميم العلاقات مع تركيا.
  • مع توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سلسلة من العقوبات ضد تركيا، تم وبشكل نهائي حسم التساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيطبقان بالفعل عقوبات على تركيا. وستظهر الأسابيع القليلة المقبلة، نوع العقوبات التي ستطبقها أمريكا على خصومها من خلال قانون العقوبات المسمى اختصاراً "CAATSA" ومن بينها تلك التي سيفرضها ترامب على أنقرة. ويرجح أصحاب الخبرة أن تواجه تركيا عقوبات معتدلة، نظراً لعلاقة ترامب الشخصية الجيدة مع الرئيس رجب طيب أردوغان، ويعتقد معظمهم أن الخلاف حول شراء تركيا لنظام الدفاع الجوي الروسي إس-400 سينتهي عاجلاً، الأمر الذي من شأنه أن يسهّل الأمور على الإدارة الأمريكية القادمة. في الوقت نفسه قام القادة الأوروبيون بفرض عقوبات رمزية إلى حد كبير على بلادنا، متصدين بذلك لإلحاح فرنسا واليونان الشديد. وأشار البيان الختامي للقمة إلى الحوار والمصالح الاستراتيجية وجدول الأعمال الإيجابي. وقد أدى تذكير الأمين العام لحلف الناتو "ينس ستولتنبرغ" بشأن أهمية مساهمات تركيا، إلى جانب المصالح الاقتصادية الألمانية والإيطالية والإسبانية، إلى تأجيل النقاش حول العقوبات الشاملة حتى مارس 2021. ومع ذلك، فإن التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي لم تنته بعد بسبب التهديد الأوروبي الذي لا زال قائماً بفرض عقوبات. وهناك ثلاثة أشهر أخرى أمام الطرفين لحل خلافاتهما. كما أكد القادة الأوروبيون أيضاً على أنهم يريدون تنسيق الجهود المتعلقة بتركيا وشرق المتوسط مع الولايات المتحدة، أي أنهم بعبارة أخرى يفضلون انتظار إدارة جو بايدن، فالحكومات الأوروبية تبدو غير قادرة وحدها على ابتكار سياسة متماسكة تجاه تركيا لأن العقوبات الشديدة ضد أنقرة ستضر بالمصالح الاقتصادية الأوروبية. وفي الوقت نفسه، لا تستطيع الشخصيات الأكثر تشدداً اتخاذ إجراءات على أرض الواقع بسبب نفوذ تركيا داخل الناتو. ومن هنا جاء الالتزام الأوروبي بانتظار الإدارة الأمريكية المقبلة لدعم حلف شمالي الأطلسي في تطوير سياسته تجاه تركيا. من الواضح أن بروكسل تود أن تتصرف في انسجام مع واشنطن إذا تسنى لها ذلك، أو على أقل تقدير، معرفة موقف إدارة بايدن من هذه القضية خلال السنوات الأربع المقبلة. وستظل طبيعة ارتباط التحالف الغربي مع تركيا غير واضحة حتى مارس. بل ستكون معرفة نظرة الإدارة الأمريكية القادمة إلى تركيا ضمن نهج بايدن "أمريكا عادت"، هي المفتاح. كذلك ستقرر الحكومات الغربية خلال الأشهر المقبلة، الهيكل الجديد لـ "التحالف الغربي" وطبيعة ارتباطه مع تركيا، بشكل من المفترض أن يعتمد بشدة على الواقعية الجيوسياسية عند مواجهة أردوغان الذي حوّل تركيا إلى لاعب مؤثر على المسرح العالمي. واحتفالاً بانتصار أذربيجان في قره باغ، بعث الرئيس التركي برسائل إلى كبار السياسيين في الغرب وعلى رأسهم بايدن والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فالرئيس أردوغان بصفته سياسياً متمرساً، يعامل بايدن وماكرون بشكل مختلف. ومن الواضح أن ماكرون مع اقتراب رحيل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، مستعد للعب دور أكثر بروزاً داخل الاتحاد الأوروبي. وبالرغم من خلافاته مع ميركل، تمكن أردوغان من بناء علاقة مع الزعيمة الألمانية قائمة على أسس الاحترام المتبادل. لكن مشكلة ماكرون مختلفة تماماً حيث اتخذت باريس في السنوات الأخيرة قرارات سياسية تتعلق بسوريا وليبيا وقره باغ وقضايا أخرى، تهدف إلى معارضة أنقرة وأردوغان على وجه التحديد. واستجاب الرئيس التركي لتلك القرارات وربما استمتع بها، فهو يستمتع على ما يبدو بالحرب الكلامية مع ماكرون. وقد أخبر أردوغان المراسلين مؤخراً أن نظيره الفرنسي "سياسي مبتدئ" مضيفاً "من المحتمل أن يكون منزعجاً مني الآن". وأوضح أن ماكرون "يحاول بشدة الفوز بشيء ما في مكان ما" دون جدوى. وقال أردوغان إن تصرفات ماكرون في لبنان وليبيا وشرق البحر المتوسط وقره باغ تدعم هذا الرأي. كما أشار الزعيم التركي إلى علاقته طويلة الأمد مع بايدن قائلاً: "كان من بين أولئك الأشخاص الذين زاروا منزلي. والتقيت به عدة مرات في الولايات المتحدة وهو يعرفني جيداً". ومن الواضح أن هذه الكلمات تعكس استعداد أردوغان لتجاهل تعليقات بايدن السابقة. كما تُظهر أن الرئيس التركي مستعد لبدء فصل جديد بين أنقرة وواشنطن بعد فوز الديمقراطيين بالحكم. فكيف سيرد بايدن الذي يسعى لأن يكون زعيماً نشطاً داخل التحالف الغربي؟ هذا ما سوف يتضح في الأشهر المقبلة. (نُشر في Daily Sabah Arabic بتاريخ 15 ديسمبر 2020)

تحميل المزيد

  • تركيا ستكون إحدى البلدان التي ستشكل مستقبل أوروبا، سواء أصبحت عضواً في الاتحاد الأوربي أم لم تصبح. فمسألتي اللاجئين ومعاداة الإسلام فقط كافيتان لإدراك أنه من المستحيل الإبقاء على تركيا خارج أوروبا.

  • تنبع حاجة الغرب إلى مسألة إسلامية من عدة أسباب. فالموارد الاستعمارية الأوروبية في تناقص، الأوروبيون يخسرون القوة في كل المجالات أمام الصين والهند وروسيا، وفرنسا التي تسعى للتحرك كذراع ميداني للاتحاد الأوروبي هُزمت في ليبيا وسوريا وأذربيجان. كما انخرطت أوروبا في مسعى ملء فراغ القوة السياسية الذي تركته الولايات المتحدة خلفها، ولكنها عجزت أمام تركيا وروسيا. فضلاً عن ذلك، أنتجت الاحتلالات التي تورط فيها الغرب في الشرق الأوسط، بغية جلب الديموقراطية المزعومة إرهاباً، وامتدت هذه الموجة من الإرهاب إلى أوروبا.

  • سيطرت الدول الغربية على السياسة العالمية خلال القرون الخمسة الماضية. واستندت سياساتهم الخارجية على الواقعية واتخاذ المواقف الآنية ومراعاة الاحتياجات العملية، ولم تستند على المبادئ أو الأفكار الأخلاقية. لذلك قامت هذه الدول باستغلال وتسخير كل ما أتيح لها كأداة تنفيذية لأغراضها، وانتهكت المبادئ الأساسية للقانون الدولي لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية، لا سيما عندما كانت تلك الأهداف على وشك أن تتعثر. ويشهد تاريخ الدول الغربية أنها ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بشكل متكرر، في كل القارات على مدى القرون العديدة الماضية. وعندما راحوا يفقدون مزاياهم النسبية في الشرق الأوسط واستقروا في أوروبا، حوّلوا وجوههم نحو العالم الجديد وارتكبوا إبادة جماعية ضد الأمريكيين الأصليين أثناء الاستيطان الأوروبي هناك. وفي عام 2019، اعتذر حاكم ولاية كاليفورنيا الحالي "جافين نيوسوم"، عن مقتل الآلاف من الأمريكيين الأصليين بين عامي 1849 و1870 على يد حكومة ولاية كاليفورنيا، ووصف ما حدث بأنه إبادة جماعية. وفي الوقت الذي بدأت فيه الحضارة الغربية تعاني من الفاشية نتيجة تعرضها لسنوات إلى أزمة اقتصادية حادة أطلق عليها اسم "الكساد العظيم"، ارتكبت ألمانيا النازية إبادة جماعية ضد الشعب اليهودي. واعتذر السياسيون الألمان بعد ذلك مراراً وتكراراً عن مذبحة الشعب اليهودي. واعتذر الرئيس الحالي للأمة الألمانية "فرانك فالتر شتاينماير" عن الجرائم التي ارتكبتها ألمانيا ضد بولندا خلال الحرب العالمية الثانية. وفي حديثه في حفل أقيم في وارسو عام 2019 أوضح قائلاً: "أنحني حداداً على معاناة الضحايا. وأطلب العفو عن ديون ألمانيا. وأؤكد مسؤوليتنا الدائمة". وبالمثل، اعتذر رئيس الوزراء الهولندي الحالي "مارك روته" لأول مرة باسم حكومته في عام 2020 عن جرائم الحرب ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1995، ساهمت الدول الغربية بشكل غير مباشر في الإبادة الجماعية لمسلمي البوسنة الدولة التي تقع في قلب أوروبا. وارتكبت القوات الصربية جريمة وحشية لإبادة مسلمي البوسنة تحت عين الجيش الهولندي الذي كان يشرف على الحرب آنذاك بتفويض من الأمم المتحدة. كانت القوات المسلحة الهولندية تتمركز حول "سريبرينيتشا" المنكوبة، بوصفها قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة. وعندما حاول الآلاف من الرجال والصبية البوسنيين الفرار من القوات الصربية، كان من المتوقع أن تحميهم القوات الهولندية. لكنها بدلاً من ذلك، سلمت أكثر من 350 بوسنياً لجأوا إلى قاعدة الأمم المتحدة إلى القوات الصربية. وقضت المحكمة العليا الهولندية في عام 2019 بأن حكومتها "مسؤولة بنسبة 10%" عن مقتل هؤلاء الرجال. وبعد أن كشفت التحقيقات عن جرائم القتل المروعة، اعتذر رئيس صربيا آنذاك "توميسلاف نيكوليتش" عن جميع "الجرائم" التي ارتكبها الصرب. لكن الحكومة الهولندية ما زالت غير مستعدة للتعبير عن ندمها ولو بكلمة على الدور المتخاذل الذي قامت به قواتها في البوسنة. وبالمثل، فرنسا مسؤولة عن الإبادة الجماعية في رواندا ضد التوتسي. حيث دعمت باريس الحكومة التي يقودها الهوتو التي نفذت المذبحة. وتم نشر القوات الفرنسية لمنع المزيد من موجات الإبادة الجماعية داخل المنطقة الآمنة المزعومة، لكن هذه القوات مكّنت الهوتو من الهروب بأمان إلى زائير. ولا يزال التوتر شديداً بين الحكومة الفرنسية والرواندية، لأن التحقيقات التي أجرتها اللجنة التي شكلها الرئيس الرواندي "بول كاغامي" حمّلت العديد من المسؤولين الفرنسيين رفيعي المستوى بمن فيهم الرئيس الفرنسي آنذاك "فرانسوا ميتران" ورئيس الوزراء "إدوارد بالادور" ووزير الخارجية "آلان جوبيه"، مسؤولية الإبادة الجماعية. وقام الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" بتقديم الاعتذار في عام 2010 عن دور بلاده في المجزرة. ولسوء الحظ، تؤكد أحدث الأمثلة أن الدول الغربية لا تزال تواصل هذه السياسة التقليدية المتمثلة في استغلال كل شيء من أجل تحقيق أهدافها. وكل طريق يؤدي إلى الهدف مباح، بالنسبة لها. فوفقاً لنتائج التحقيق الذي استمر أربع سنوات حول قوات الدفاع الأسترالية، تأكد أن الوحدات العسكرية الاسترالية الموجودة في أفغانستان كجزء من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ارتكبت عمداً وبشكل متكرر جرائم حرب في البلاد بين عامي 2009 و2013. وقتلت القوات الخاصة الأسترالية بشكل غير قانوني 39 مدنيا ومزارعاً وسجيناً أثناء غزو أفغانستان. وبالطبع التحقيق كشف فقط عن بعض التفاصيل ولكن يمكن الاستدلال بسهولة على وجود العديد من الجرائم المماثلة غير الموثقة. وكما كان متوقعاً، أعرب رئيس الوزراء الأسترالي "سكوت موريسون" عن "عميق أسفه" بشأن النتائج واعتذر وزير الدفاع الأسترالي للشعب الأفغاني. وأسباب ارتكاب تلك الجرائم مقلقة بالفعل فالسلطات الأسترالية ذكرت أن ضباط جيشها كانوا يدربون صغار الجنود على القتل لأول مرة عندما أمروهم بإطلاق النار على الأشخاص العزل. ويُزعم أن صغار الجنود أُجبروا على إطلاق النار على المدنيين العزل ليكسروا حاجز القتل لأول مرة، وهي ممارسة تُعرف باسم "إراقة الدم". ومن المؤسف حقاً القول إن الأمل ضئيل في أن تُعاقَب الدول الغربية على أفعال مماثلة لأن معظم هذه الجرائم مرت حتى الآن دون عقاب. ويمكن ملاحظة انتشار الأعمال غير القانونية وجرائم الحرب، إذا تم التدقيق في التدخلات العسكرية لتلك الدول. الاعتذار عن جرائم الماضي أمر يستحق الثناء، لكن على الدول الغربية أن تعلم أن قول كلمة "آسف" لا يكفي. عليهم اتخاذ التدابير اللازمة لعدم تكرار أفعال مماثلة أثناء الأزمات التي يعاني منها العالم الآن. لكن الواقع المؤسف يؤكد أنه بينما يقول السياسيون الغربيون "آسفون" على فظائع الماضي، يواصلون ارتكاب جرائم مماثلة.

  • المنابر الإعلامية الغربية لا تحترم الشخصيات الدينية المقدسة بما في ذلك عيسى عليه السلام. فكيف يمكن أن نتوقع ممن لا يحترم شخصياته المقدسة أن يحترم الشخصيات المقدسة للآخرين!

  • لقد أظهرت تركيا امتلاكها مهارة حل عقدة فرنسا (غورديه) على الساحة الدولية والإقليمية، بإضعافها النفوذ الفرنسي في سوريا وليبيا وشرق المتوسط والقوقاز.