يقوم مكتب السياسة في وقف سيتا بعمل أبحاث حول أهم الموضوعات في السياسة الداخلية آخذا في اعتباره الأبعاد الإقليمية والدولية. وإلى جانب كادر العمل يعمل وقف سيتا مع خبراء وأكاديميين لإعداد أبحاث ودراسات يبنى على نتائجها توصيات سياسية تقدم إلى الرأي العام.

كما تهدف التقارير والتحليلات وتقديرات الموقف التي ينشرها مكتب السياسة إلى إطلاع صناع القرار على موضوعات الأبحاث فإنها كذلك تهدف إلى إحاطة الرأي العام علما بهذه الموضوعات. وفي هذا المسار أيضا تنظم ندوات وورشات عمل ومناقشات حول القضايا الراهنة التي تشغل الرأي العام ليتم تناولها من قبل خبراء لتقييمها وعرضها على الرأي العام.

وتأتي على رأس موضوعات البحث قضايا السياسة الداخلية التركية، الدمقرطة، الأحزاب السياسية، والمسألة الكردية، والنظم السياسية، والسياسات العامة والإدارة الحكيمة التي يركز عليها مكتب السياسة ويتفاعل مع كل جديد فيها في وقف سيتا. تحدث التحليلات الشاملة التي يقوم بها البرنامج حول السياسة التركية أثرا مهما عند كل من صانعي القرار والوسط الأكاديمي والإعلام والرأي العام.

  • منذ عام 2014 حتى يومنا والعلاقات بين تركيا وقطر في تطور مستمر ولعل أهم مؤشراتها  توقيع العديد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم المهمة بين تركيا وقطر، ويزيد عدد هذه الاتفاقيات عن 50 اتفاقية تصب في خدمة مصالح البلدين. وتتنوع هذه الاتفاقيات من المجال الدبلوماسي والأمني والعسكري إلى الرياضي مرورا بالاقتصاد والتجارة والاستثمار وليس انتهاء بمجال الطاقة والنقل لتصل ربما إلى كل قطاعات العمل بين الدولتين ولعل هذا يتوافق مع ما عبّر عنه وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن البلدين يتجهان إلى تطوير علاقاتهما نحو الشراكة الاستراتيجية الكاملة. في هذا السياق تم هذا الأسبوع توقيع عدة اتفاقيات بين البلدين خلال الاجتماع السادس للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين حيث وقع مسؤولون من الجانبين بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد اتفاقيات في مجالات مختلفة أبرزها: مذكرة تفاهم بين جهاز قطر للاستثمار و"شركة هاليك ألتون"، للاستثمار المحتمل في "مشروع القرن الذهبي".، وتضمنت الاتفاقيات مجالات إنشاء لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة، والتعاون في مجال إدارة المياه، وتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، والتعاون في مجالات الأسرة والمرأة والخدمات الاجتماعية. كما تم توقيع مذكرة شراء حصة من "مجمع استنيا بارك" التجاري، واتفاقية بيع وشراء لميناء أورتادوغو أنطاليا بين شركة غلوبال ليمان وشركة كيوتيرمينالز". ووقع الطرفان "مذكرة تفاهم بين هيئة المناطق الحرة ووزارة التجارة التركية حول نشاط التعاون والترويج المشترك في مجال المناطق الحرة". وبالإضافة لما سبق شملت الاتفاقيات "خطاب نوايا بين وزارة المالية القطرية، ووزارة الخزانة والمالية التركية، تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجالات شؤون الأسرة والمرأة والخدمات الاجتماعية". كما تم "إعلان نوايا بشأن تبادل الدبلوماسيين بين المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية والأكاديمية الدبلوماسية بوزارة الخارجية التركية"، وفق الديوان الأميري. وقبل هذا أطلقت شركة أناضولو شيبيارد التركية في أكتوبر 2020 أول سفينتي تدريب متدربين (CTS) وQTS 91 Al Doha، واللتين تم تصنيعهما للقوات البحرية القطرية. ولكن الاتفاقية التي أحدثت جدلا كبيرا في اليومين الأخيرين في تركيا وخاصة من أوساط المعارضة هي الاتفاق على "مذكرة شراء حصة 10% من بورصة إسطنبول". حيث بدا الأمر أشبه بحملة من المعارضة تستهدف تطور العلاقات بين تركيا وقطر. اعترضت المعارضة التركية على بيع قطر حصة في بورصة إسطنبول واعتبرت الأمر بمثابة تنازل عن المقدرات القومية، علما بأن  البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية كان قد اشترى نفس الحصة في بورصة إسطنبول في عام 2009 والبالغة عشرة بالمئة ولم تعترض المعارضة التركية حينئذ على قرار البيع للبنك الأوروبي، وقد أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار عن بيعها في 2019 بعد تعيين مسؤول تنفيذي سابق في بنك خلق وهو هاكان أتيلا كان مسجوناً في الولايات المتحدة رئيساً تنفيذياً للبورصة، في حين اعتبر في أنقرة أنه أقرب لقرار سياسي أكثر منه اقتصادي. لم تكتف المعارضة بانتقاد قرار البيع لحصة من البورصة لقطر أو نقص الشفافية حول العملية بل طالت كل ما يقوم به وقف أصول تركيا المشرف على العملية من جهة والعلاقة مع قطر بشكل عام من جهة أخرى، إذ انتقدت بقية الاستثمارات السابقة التي تقوم بها قطر في تركيا، سواء مصنع الدبابات أو شراء قطريين لأراض في تركيا. وفي هذا السياق بدا أن هناك مبالغات كبيرة من عدد من أنصار المعارضة فعلى سبيل قال النائب عن حزب الشعب الجمهوري علي ماهر بشارير أن تركيا "باعت الجيش التركي لقطر" مما استدعى ردا عليه بأنه يقول كلاما غير منطقي. وحول تفسير ذلك أشار بعض الكتاب المؤيدين للحكومة في تركيا إلى أن الاتفاقيات والاستثمارات التي تقوم بها قطر في تركيا تعمل على إحداث راحة نسبية في الاقتصاد وهو الأمر الذي من شأنه أن يخفف الضغط الاقتصادي على الحكومة وهذا أمر لا تريده المعارضة حيث تعتمد على التراجع الاقتصادي لرفع أسهمها السياسية. كما ذكرنا تكثفت اعتراضات أحزاب المعارضة وخاصة حزب الشعب الجمهوري على تطور العلاقة مع قطر بعد 2017 حيث اعترض رئيس الحزب كمال كليجدار أوغلو أكثر من مرة على اتفاقات بين تركيا وقطر وعلى رأسها رفض إرسال قوات تركية إلى قطر، والاعتراض على شراء قطر لحصة في شركة BMC للصناعات العسكرية في سكاريا، كما انتقد قبول الرئيس أردوغان للطائرة التي أهداها له الأمير القطري، وفي 2019 انتقد شراء قطريين لأراض بالقرب من مشروع قناة إسطنبول وهو الأمر الذي اعتبره الرئيس التركي أمرا عاديا ويحدث في معظم الدول. في ظل الوضع الاقتصادي الذي تعيشه تركيا وخاصة خروج أكثر من 80 مليار دولار من الاستثمارات خلال ال 3 سنوات الماضية بدأت الحكومة التركية السعيَ إلى جلب الاستثمارات وخاصة من الدول الصديقة، ولعل المنطقي أن ترحب المعارضة بجلب الاستثمارات للبلد وتحث على جذب المزيد من الدول الأخرى ولكن المعارضة لا تريد أن تشعر الحكومة بأي راحة في المجال الاقتصادي لأنه المجال الحرج الذي قد يمكن المعارضة من الوصول للحكم والذي يتأثر به المواطن سلبا بشكل كبير وهو ما ظهر في انتخابات بلديتي أنقرة وإسطنبول في العام الماضي.
  • كشف الرئيس رجب طيب أردوغان عن أساسيات مشروع الإصلاح الجديد، في الاجتماع البرلماني لحزب العدالة والتنمية الحاكم الأسبوع الماضي. وتسعى هذه المبادرة السياسية إلى التشجيع على المزيد من الإنتاج والاستثمارات الجديدة وخلق وظائف إضافية، فضلاً عن اعتماد أنظمة قضاء متطورة وأخرى تتعلق بحقوق الإنسان. ما يعني في المحصلة أن الإدارة تسعى إلى تعزيز الثقة في اقتصاد السوق وسيادة القانون.
  • أدى تأكيد الرئيس رجب طيب أردوغان على خلق "تكييف جديد للاقتصاد والقانون والديمقراطية" إلى تنشيط البلاد. ولا تزال طبيعة ونطاق واستدامة هذا "الفصل الجديد" أو "الإصلاحات" غير واضحة. لكن يوجد في الوقت الحالي، عدد من حزم الإصلاحات المطروحة على الطاولة التي تهدف إلى استعادة الثقة في نظام العدالة في تركيا وجذب المستثمرين الأجانب.

تحميل المزيد

  • لقد صاغ أردوغان النقد الذي فشلت المعارضة في صياغته بصورة متقنة لحزب العدالة والتنمية.

  • عندما يدور النقاش حول وجود السلفيين في تركيا وفعاليتهم ومدى انتشارهم من عدمه، فمن غير الممكن إنكار وجود السلفية كعقلية أي كفهم وممارسة للدين في تركيا، كما هو الحال في كل العالم الإسلامي. ولكن كون ذلك محدوداً ولا تتوفر لديه قابلية للانتشار هو أمر واقع. ذلك أن التدين الأناضولي التقليدي ينظر بعين الشك لكل فكرة أو حركة مرتبطة بالسعودية والوهابية.

  • ادعاء التوافق حول المبادئ التي تُذكر في الزيارات المستمرة بين أحزاب تحالف الشعب والأحزاب المؤسسة حديثاً، هو خطاب مفرغ تماماً من محتواه. بمعنى أنه ليس هناك أي مبدأ أو شيء من هذا القبيل. هناك مفهوم لسياسة براغماتية.

  • ليست تهمة الأصولية التي يُراد إلصاقها بأردوغان إذاً إلا قناع، خلف هذا القناع توجد نية للإطاحة بقائد يكافح من أجل الحفاظ على المصالح الوطنية لبلاده، وإن لم يكن فتقييده. والسلام.

  • يحتفل حزب العدالة والتنمية بمرور 19 عامًا على تأسيسه، أمضى 18 عاماً من تلك المدة منفردًا بالسلطة، وقدم أداء لم يُوفق أي حزب خلال الحياة السياسية التركية التي سادتها التعددية الحزبية في أن يقدمه...