• شهدت أنقرة صباح 12 أبريل/نيسان 2021 حدثاً تأجّل تحقيقه أكثر مِن 7 سنوات، حيث انعقد الاجتماع الأول للمجلس الليبي التركي للتعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الليبي الجديد عبد الحميد الدبيبة.
  • تستمر محاولة تسليط الأضواء على زيارة رئيس المجلس الأوروبي "تشارلز ميشيل" ورئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير لاين" الأسبوع الماضي إلى العاصمة أنقرة. وقد تم اختراع فضيحة مفترضة بعد هذه الزيارة لتشويه سمعة الدولة المضيفة التي اتهمت بإهانة رئيسة المفوضية الأوروبية من خلال تحديد مكان جلوسها على الأريكة. وجاء رد الفعل الأكثر سوءاً على هذه الفضيحة المُختلقة من إيطاليا، حيث أدلى رئيس وزرائها المعين مؤخراً "ماريو دراغي" بالبيان التالي: "أنا لا أتفق مع الطريقة التي تعامل بها الرئيس رجب طيب أردوغان مع أورسولا. يجب أن نكون صريحين مع هؤلاء الطغاة ولكن في نفس الوقت لا بد أن نتعاون معهم من أجل مصالح دولنا". من الواضح أن البيان الإيطالي ما هو إلا تجسيد للشعبوية الأوروبية الرخيصة. فالأتراك استضافوا زوارهم بناءً على مطالب الاتحاد الأوروبي ووفق بروتوكولاته إذ أكد كل من رئيس المجلس الأوروبي "ميشيل" و"جان كلود يونكر" الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، هذه الحقيقة. وبحسب بروتوكول الاتحاد الأوروبي، فإن لرئيس المجلس الأوروبي الأسبقية على رئيس المفوضية الأوروبية. بمعنى آخر، يمثل مكان جلوس "أورسولا فون دير لاين" نقطة وسط بين المنصبين. ويعرف القادة الأوروبيون جيداً كيف يتعاملون مع التسلسل الهرمي لنظامهم، بل إن أية محاولة لإلقاء اللوم على تركيا في هذه القضية ما هي إلا محاولة وقحة وتدل على عدم الاحترام. ومع ذلك، فإن ما قاله "دراغي" عن الرئيس التركي جدير بالتحليل المفصل مع التركيز على علاقات تركيا مع إيطاليا والاتحاد الأوروبي. بدايةً، من الأفضل لرئيس الوزراء الإيطالي حين يذكر الطغاة أن يتذكر الماضي القريب لبلاده وخصوصاً نظام "بينيتو موسوليني" الفاشي وغزو ليبيا. ويبحث "دراغي" حالياً عن تحرك جيوسياسي جديد في ليبيا، بعد أن أعاد تشكيل الحكومة المؤقتة بعض الاستقرار إليها. كما يسعى الإيطاليون الآن لقيادة الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإعادة إعمار ليبيا بالإضافة إلى قضايا الطاقة والدفاع. ولهذا السبب تريد روما مواءمة مصالحها مع فرنسا واليونان، وتفضل انسحاب تركيا وروسيا كجزء من مؤتمر سلام. ومن المؤكد أن رئيس الوزراء الإيطالي أصدر هذا البيان الوقح على خلفية تفشي معاداة أردوغان في أوروبا. حيث يستغل السياسيون الأوروبيون بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال مؤخراً إنه قلق بشأن التدخل التركي في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، هذا الشعور بدافع المخاوف الشعبوية. وتعد تصريحات "دراغي" محاولةً لجذب الاهتمام بعد أن فقدت روما أي تأثير لها في ليبيا اليوم، بفضل تدخل تركيا لإنقاذ الحكومة الشرعية هناك والمعترف بها من الأمم المتحدة من مدبر الانقلاب خليفة حفتر. ومن المفارقات أن أردوغان بإبقائه على حكومة "فايز السراج" في السلطة، قد دافع عن المصالح الإيطالية أيضاً. بعبارة أخرى، يمكن لإيطاليا أن تمارس نفوذها الدبلوماسي اليوم بفضل محاولة تركيا الناجحة لموازنة فرنسا. ويعد التغير الوقح في موقف الحكومة الإيطالية التي ابتهجت بتدخل أنقرة العام الماضي، مستوىً غير طبيعي من التهور. وتشكو وسائل الإعلام الأوروبية من أن زيارة القادة الأوروبيين لتركيا ركزت على المصالح الاستراتيجية، رغم التشدق بحقوق الإنسان والديمقراطية. كما تعرض "ميشيل" و"فان دير لاين" للكثير من الضغط من النقاد قبل مجيئهم إلى تركيا. لكن في الحقيقة، تكمن المشكلة بأن قيم الاتحاد الأوروبي ليس لها تأثير، بل يستغل الاتحاد الأوروبي "القيم" لتعزيز مصالحه الإستراتيجية. وبالنظر إلى رد فعل أوروبا على الثورات العربية، ولا سيما الانقلاب العسكري في مصر، فمن الواضح أن "قيم الاتحاد الأوروبي" ليس لها أي تأثير على السياسة الأوروبية. علاوة على ذلك، فالأوروبيون لا يحترمون المصالح الوطنية لتركيا بالقدر الكافي، وهم يريدون تقديم القليل والحصول على الكثير في المقابل. وتعتقد أوروبا أن بإمكانها تجاهل دفع تركيا لفتح فصول جديدة، وتروج لخطوات عميقة في حين أنها تتخذ خطوات طفيفة وغامضة نحو تحديث الاتحاد الجمركي وتجديد صفقة اللاجئين. مع ذلك، يحرص الأوربيون على الاشتراك المجاني في السباق عندما يتعلق الأمر باستغلال المكاسب الإستراتيجية الأخيرة لتركيا. ويطالبون القوات التركية بمغادرة ليبيا، وأن تترك أنقرة اليونان وشأنها بالرغم من مطالب الأخيرة المتطرفة، وأن تدعم تركيا مجموعة مينسك في إقليم قره باغ وأن تقبل طلب الاتحاد الأوروبي بمراقبة محادثات قبرص. يبدو أن السياسيين الأوروبيين ميالون حقاً للتطفل على جهود الآخرين وجنى ثمار أعمالهم دون أن يقدموا أي شيء أو يفعلوا أي شيء في المقابل.
  • يتبع رئيس الوزراء الليبي الدبيبة سياسة توازن فعالة، حيث يتواصل مع كافة الدول التي كان لها دور في زعزعة استقرار بلاده خلال السنوات الأخيرة، ويظهر في الوقت نفسه أنه يولي أهمية خاصة لأنقرة التي ساهمت من طريق اتفاقيات 2019 في توطيد الاستقرار في البلاد.

للمزيد حول هذا الموضوع

  • رد الجميع على البيان الملون عن الانقلاب الذي أدلى به 104 من الأميرالات المتقاعدين بالطريقة التي توقعتها في برنامج "الشؤون الجارية "الأسبوعي الذي تبثه محطة تي آر تي الرسمية في صباح اليوم التالي لصدور البيان لم يفاجأ حزب الشعب الجمهوري الرئيسي أحداً بالحديث عن حرية التعبير ، والشكوى من نقاش زائف والسخرية من النقاد بالسؤال عما إذا كان بإمكان الجنود المتقاعدين القيام بانقلاب على محمل الجد. بالإضافة إلى رد فعل حزب الشعب الجمهوري ، كانت مشاركة الكثير من أعضاء حزب الشعب الجمهوري في الإعلان هو الذي شجع الرئيس رجب طيب أردوغان على وضع حزب الشعب الجمهوري في قلب المشكلة. رسم خط واضح وفي تحذير صارم لمؤيدي التقليد التركي القديم  بمؤامرات الانقلاب ، أعرب الرئيس عن دعمه للقوات المسلحة التركية للتمييز بين تلك المؤسسة وبعض أعضائها السابقين. لقد فهم بوضوح أن مجموعة الأدميرالات المتقاعدين سعت في المقام الأول إلى دق إسفين بين قادة الجيش ورتبهم الدنيا. أراد أردوغان التأكيد أن القوات المسلحة التركية  التي تدافع عن المصالح التركية في سوريا والعراق وليبيا وشرق البحر المتوسط ​​، لم تحبطها التطورات الأخيرة. حجة رئيس حزب الشعب الجمهوري القائلة بأن الضباط العسكريين المتقاعدين ببساطة غير قادرين على القيام بانقلاب ، ليست حجة متماسكة. وفي حديثه لصحيفة الصباح التركية ، أشار الأستاذ جميل كوجاك إلى أن الجنود المتقاعدين كانوا وراء مؤامرات الانقلاب عبر تاريخ البلاد. يتبادر إلى الذهن على الفور الرئيس السابق جمال غورسيل ، والجنرال الراحل جمال مادان أوغلو أو العقيد طلعت أيدمير. وبالإضافة إلى ذلك ،و كما أشار كوتشاك ، فإن البيانات العامة ، مثل البيان الأخير للأدميرال المتقاعدين ، "كانت دائمًا بمنزلة" إشارة مضيئة "لمحاولات الانقلاب". ومع ذلك ، دعونا لا نقلل أهمية الدعم من السياسيين والمثقفين ومجتمع الأعمال. على هذا النحو ، أخفقت الكثير من المجموعات الاجتماعية ، بما في ذلك حزب المعارضة الرئيسي ، في اختبار الديمقراطية مرة أخرى. حُجبت إشارة البيان إلى "التهديد الرجعي" بعبارة معينة: "الابتعاد عن المبادئ والإصلاحات الكمالية". هل يعتقد الناس حقًا أن القوات المسلحة التركية استسلمت للرجعيين؛ لأن أحد الأدميرالات صور وهو يرتدي أغطية رأس دينية؟ من الواضح أن الجواب بالنفي. تجاهل الاتهام بأن حزب العدالة والتنمية أقام "دولة حزبية". على الرغم من كونه حزبًا جماهيريًا وحكمه لمدة 19 عامًا ، إلا أن الحركة لديها عدد أقل من الأشخاص في داخل جهاز الدولة موازنة بالآخرين. كانت فكرة أن بناء مشروع قناة إسطنبول سيقوض اتفاقية مونترو  التي تمنح تركيا السيطرة على مضيقي البوسفور والدردنيل ، مصدر الخوف الرئيسي وراء إعلان الأدميرالات المتقاعدين. كما عكس البيان السابق لـ 126 سفيراً متقاعداً القلق نفسه. لماذا يحاول كلا البيانين اللذين يروقان لمخاوف الكماليين والعلمانيين ، تأجيج المخاوف نفسها التي ثبت أنها لا أساس لها من الصحة تمامًا؟ في رأيي ، كان إصرارهم وثيق الصلة بقضيتين. الرسائل الضمنية على الرغم من التشدق بعقيدة الوطن الأزرق ، إلا أن الأدميرالات قلقون سرًا بشأن مبادرات السياسة الخارجية الطموحة في تركيا بعد عام 2016 تحت قيادة أردوغان. وبالإضافة إلى ذلك ، فهم يخشون التحديات التي تنطوي عليها منافسة القوى العظمى بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا. لسبب ما ، لا يعتقدون أن تركيا يمكن أن تضطلع بدور نشط في هذا المحيط. وبعبارة أخرى ، فإن النخبة الكمالية ، التي تفترض خطأً أنه يمكن الدفاع عن المصالح التركية من خلال الاستقرار في مضع متدن في داخل التحالف الغربي ، تخشى الأخطار والتهديدات في النظام العالمي الناشئ. إنهم لا يؤمنون بسياسة التوازن. الأدميرالات الأوراسيون ، بدورهم ، يمثلون الجانب الآخر من العملة. وهم يؤكدون أيضًا أن أنقرة لا تستطيع تحمل الاستقلال الاستراتيجي. في الحقيقة ، شهدنا سلبيات الانعزالية مرارًا وتكرارًا منذ الانتفاضات العربية عام 2010. أدى التدخل التركي المتأخر في سوريا إلى تدفق ملايين اللاجئين وظهور "ممر إرهابي" تحت سيطرة البي كي كي والواي بي كي. وزد على ذلك أنه كان لدى أنقرة خلافات مع روسيا والولايات المتحدة. في المقابل ، تشهد إنجازات تركيا في ناغورنو كاراباخ وليبيا على مزايا السياسة الاستباقية. حلفاء تركيا الغربيون - الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ،الذين تخلوا عن أنقرة في سوريا - هم السبب الرئيسي لتدهور علاقات تركيا معهم. وفقًا لقمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة ، لا يرى القادة الأوروبيون أنقرة شريكا أو دولة مرشحة. بدلاً من ذلك ، يُنظر إلى تركيا على أنها جارة. واشنطن أيضًا تفتقر إلى سياسة جديدة تجاه تركيا. ولا توجد كتلة أخرى بقيادة الصين أو روسيا يمكن لتركيا الانضمام إليها. لا يمكن لتركيا أن تهرب من أزمات جيرانها للدفاع عن مصالحها. يجب أن تضطلع بدور نشط في منافسة القوى العظمى. بالطبع ، قد لا تتمكن الدولة من تولي دور أساسي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. لديها الفرصة والقدرات لتصبح لاعبًا نشطًا في إفريقيا وأوروبا والبحر المتوسط والبحر الأسود والخليج والقوقاز وآسيا الوسطى. لا يمكننا معالجة التحديات الناشئة بمخاوف الكمالية.

  • تنظم المجلة برنامجاً لمساعدة طلاب المرحلة الجامعية (الصف الثالث والرابع) وحديثي التخرج على تطوير مهاراتهم الأكاديمية والإلمام بالمواضيع البحثية الراهنة.

  • الجيل "زد" هو الجيل الذي يأتي بعد جيل الألفية، ويقدّر علماء الديموغرافيا أنّ هذا الجيل يمتدّ مِن مواليد عقد التسعينيات إلى منتصف عقد الألفين كنقطة بدءٍ للجيل إلى منتصف عقد الألفين وعشرين كنقطة انتهاء له.

  • اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي مؤخراً لتبادل وجهات النظر حول مستجدات لقاحات كوفيد-19 وعلاقات دول القارة مع تركيا والولايات المتحدة وروسيا. وجاءت محاولات الأوروبيين لإيجاد طرق فعالة تشجع أنقرة على العمل البنّاء مع الاتحاد، إيجابية وسارة. كما أوصى "جوزيب بوريل" كبير الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي القادة المجتمعين باتباع نهج "تقدمي ومتناسب وقابل للمعاملة بالمثل" مع تركيا من خلال خطة تتضمن اتخاذ خطوات إيجابية بشكل تدريجي ودون تنحية كاملة للمشاكل القائمة. وتم التركيز على تحديث الاتحاد الجمركي ومنع الهجرة غير الشرعية. كذلك أشادت الزعيمة الألمانية أنجيلا ميركل بخطوات خفض التصعيد التركية في شرق البحر المتوسط ودورها المركزي في أزمة اللاجئين. كما وصفت أنقرة بأنها "شريك موثوق للغاية". في المقابل، سلط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة له مع قناة "فرنسا 5" الضوء على المشكلة الأوروبية التركية من خلال اعترافه أولاً بتركيا كحليفة في الناتو وشريك تجاري هام وحليف رئيسي في مكافحة الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا. ثم تحدث بعد ذلك عن المخاوف من وصول 3 ملايين سوري إلى القارة. وادعى أخيراً بأن تركيا سوف "تحاول التأثير" على الانتخابات الفرنسية. فلماذا أطلق الرئيس الفرنسي بعدما تحسنت علاقته بالرئيس رجب طيب أردوغان مؤخراً، هذا الادعاء مباشرة قبل قمة زعماء الاتحاد الأوروبي؟ هل كان يحاول دحض الفكرة التي تجسدها المستشارة الألمانية وتدعمها بقوة، بأن أوروبا يجب أن تعمل مع تركيا؟ أم كان هدفه مجرد الاستمرار في لعب دور الشرطي السيئ؟ أم أنه أطلق تصريحاته لإظهار نفسه أمام الفرنسيين أنه لا يزال بإمكانه انتقاد تركيا ورئيسها؟ ربما يكون الجواب هو كل ما سبق. ومع ذلك، من المؤسف أن يصر الرئيس الفرنسي على توجيه كل هذه الاتهامات برغم فشل محاولاته السابقة للإساءة للرئيس أردوغان. ومن المؤكد أن الادعاء بتدخل تركيا في الانتخابات الغربية على غرار روسيا والصين وإيران، غير مقبول نهائياً. إنه ادعاء باطل ولا أساس له من الصحة بل هو علامة ضعف. وهو صفعة لمحاولة تركيا إصلاح العلاقة مع الأوروبيين. والأسوأ من ذلك أن أحدث اتهامات ماكرون تشير إلى احتمال أن يبني حملته الانتخابية في العام المقبل حول تركيا، فهو يسعى لمحاربة "مارين لوبان" رئيسة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة اعتماداً على "تهديد" الإسلام وتركيا وأردوغان. وللحقيقة فإن هذا النهج ليس جديداً بالكلية فقد اعتمد الساسة الأوروبيون بشدة على إثارة المخاوف وخصوصاً منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن ماكرون الذي فشل في حل مشاكل فرنسا الاقتصادية وفشل في محاربة أردوغان في كل من سوريا وليبيا وإقليم "قره باغ" تحول هذه المرة إلى الشعبوية. وراح يعمل على تحصين نفسه بـ "رهاب أردوغان" بالإضافة إلى خطاب "الانفصالية". وبالرغم من كل ما ينتهجه من شعبوية رخيصة، لا بد من الاعتراف بأن ماكرون كان صريحاً في قضية واحدة وهي أنه أقرّ بمنتهى الوضوح أن تركيا تلعب دوراً رئيسياً في المصالح الإستراتيجية لأوروبا. والحقيقة الأخرى التي يجب على ماكرون والآخرين أن يسلكوا مسار السلام بالاعتماد عليها، هي أن تركيا بقيادة أردوغان بلغت اليوم مكانة دولية جديدة ومرموقة وعلى أوروبا الآن التعامل مع أنقرة بشكل عادل ومنصف. إن بحث الغرب عن صيغة سحرية بحيث لا تضطر أوروبا لـ "خسارة" تركيا دون تقديم تنازلات لرئيسها، هو بحث لا معنى له وسيثبت في نهاية المطاف عدم جدواه. وختاماً، أوضح أردوغان ملامح المصلحة الوطنية لبلاده من خلال اتخاذ سلسلة من الخطوات لا عودة عنها والتي اعتبرها الأوروبيون "عدوانية". وأصبحت الآن فكرة وجوب معاملة تركيا بإنصاف جزء لا يتجزأ من السياسة التركية.

  • في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أحرزت تركيا تقدماً ملحوظاً في مجال الإصلاح القانوني والسياسي. وساد اعتقاد آنذاك بإمكانية حصول البلاد على عضوية كاملة بالاتحاد الأوروبي فضلاً عن الاستعداد الكبير الذي أبدته تركيا للتغيير السياسي والتكيف مع المعطيات المطلوبة، لكن الاتحاد الأوروبي أبطأ العملية وعرقل تقدم انضمام تركيا.