• يبدو أن الأمور تتجه في معسكر المعارضة بشكل أكبر لصالح ترشيح كمال كليتشدار أوغلو كمرشح للمعارضة للانتخابات الرئاسية ضد الرئيس أردوغان، ولكن لا يبدو أن عملية الترشيح هذه لكمال كليتشدار أوغلو تمت نتيجة توافق ومن الواضح أن كليتشدار أوغلو يحاول فرض نفسه لكونه رئيسا لأكبر حزب معارض (حزب الشعب الجمهوري) وهذا الأمر يبدو أنه لا يعجب الحزب الجيد (الحزب الثاني في المعارضة) الذي فضّل على كليتشدار أوغلو مرة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ثم رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش. تحت الطاولة يبدو أن هناك توترا بين أكبر حزبين معارضين في تحالف الأحزاب الستة. كما أن هناك أربعة أحزاب معارضة صغيرة هي المستقبل والديمقراطية والتقدم وحزب السعادة والحزب الديمقراطي ولكن هذه الأحزاب ليس لديها دور كبير في اللعبة داخل تحديد مرشح المعارضة وهذا يثير استياءها. ومع ذلك تلعب هذه الأحزاب دورا في المحافظة على صورة وحدة ستة أحزاب معارضة وهذه صورة مهمة للمعارضة من جهة لأن الصورة هنا تعني حشد أكبر عدد ممكن من الأصوات المتنوعة، كما أننا نتحدث عن تنافس متقارب بين المعارضة والأحزاب الحاكمة (العدالة والتنمية والحركة القومية) لذلك فإن كل 1% من الأصوات له أهمية كبرى. والتطور الأخير هنا أن صورة تحالف المعارضة الموحد بدأت تتعرض للاهتزاز لأنه حتى الآن لم يتم الاتفاق على رؤية موحدة أو مرشح موحد كما أن نظام الانتخابات الجديد الذي تم تحديثه ساهم أيضا في تأزيم مواقف الأحزاب المعارضة ومطالبها بين بعضها بعضا. وطفت على السطح خلافات بين الأحزاب الصغيرة نفسها ومنها حزب المستقبل والحزب الديمقراطي على سبيل المثال، وفي هذا السياق قال تمل كارامولا أوغلو زعيم حزب السعادة أن تحالف الأحزاب المعارضة الستة بدأ يفقد معناه. وقد رأينا أن حزب المستقبل بقيادة أحمد داود أوغلو قد تقدم باقتراح لعلي باباجان رئيس حزب التقدم والديمقراطية لفكرة عمل تحالف ثلاثي معارض آخر مع حزب السعادة لكن حزب باباجان لم يتشجع للفكرة. ويقف باباجان ضد فكرة وجود مرشح مشترك للمعارضة. وعلى كل حال فقد بدأنا نسمع آراء قادة الأحزاب الصغيرة داخل تحالف الأحزاب الستة تخرج بتصريحات فردية في محاولة للإشارة لأهميتها وهي إشارة إلى أن هذه الأحزاب لا تعطى كامل الفرصة لتحقيق مطالبها في تحالف المعارضة ولا يتم التعامل معها بطريقة متناسبة مع نظرتها لنفسها. ربما يعتقد حزب الشعب الجمهوري أن أحزاب مثل السعادة والمستقبل على وجه التحديد لم تحصل على زخم كبير ولم تجذب كتلا واسعة من التيار المحافظ ولذلك يرى أنها هي الأكثر احتياجا لتكون في معسكره، وعلى سبيل المثال يعتقد أن حزب الرفاه الجديد وهو حزب ليس من الأحزاب المعارضة بدأ يتقدم في استطلاعات الرأي ويحصل على دعم من المحافظين ويرى بعض المحللين أن السبب هو في عدم انضمامه لتحالف المعارضة ومحافظته على خطه. يمكننا القول إن هناك حالة فتور بين الأحزاب الكبيرة والأحزاب الصغيرة في تحالف المعارضة وبدأت تزداد ومن البداية كان هناك اختلاف في الأيديولوجيات كما أن هناك اختلاف في التصورات عن الأهمية والقوة والدور، والمكاسب اللاحقة وبالتالي اختلاف على الرؤى والمرشحين. وفي حين أخذت هذه الحالة انشغالا من هذه الأحزاب أكثر من عام فإن تحولهم إلى حال آخر سوف يربكهم أكثر ويضعفهم أكثر وإن بقاءهم أيضا يبدو أنه سيظل محبطا لهم في حال استمرار هذا المشهد. وبالتأكيد تصب هذه الصورة في صالح الرئيس أردوغان وتحالف الشعب الذي يضم حزب العدالة والتنمية والحركة القومية الذي بات يستفيد من هذا المشهد الداخلي ومن المشهد الخارجي الذي جعل كلا من الغرب وروسيا يتنافسان على توفير موقف تركي أقرب إلى كل منهما في سياق الحرب في أوكرانيا.
  •   جرى توقيع وثيقة نقل الحبوب التي ستخفّف أسعار الأغذية الباهظة على الملايين من البشر في قصر طولمة باغجة بوساطة تركيا والأمم المتحدة بعد محادثات صعبة وطويلة. وأُسّس في إسطنبول مركز عمليات مشترك لنقل الحبوب، وإن في هذا النجاح الذي يعيد فتح الموانئ الأوكرانية ويوفّر نقل أكثر من 20 مليون طن من الحبوب، مساهمة كبيرة للجهود المستمرة للرئيس أردوغان. ترى مجلة الإيكونوميست أن هذا «النجاح المدهش» أتى نتيجة «الاحتيال الجيوسياسي» لأردوغان؛ كم هو تقييم مخطئ.. فتوقيع وثيقة نقل الحبوب أصبح ممكنًا بقدرة تركيا على توفير الثقة التي يمكنها إجراء مفاوضات مع أوكرانيا وروسيا في الوقت نفسه. وليس توفير الثقة هذا مصادفة ولا احتيال دبلوماسي، بل إنه ثمرة السياسات التركية تجاه روسيا وأوكرانيا قبل الحرب وأثناءها والتطورات الجديدة التي حدثت بسبب الحرب. علاوة على ذلك، فإن هذه الوثيقة هي نتيجة الدبلوماسية يتبعها أردوغان رداً على المنافسة المتسارعة بين القوى العظمى في الوقت الذي ينتقل فيه العالم إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب. لا شكّ أن توقيع وثيقة نقل الحبوب هي أكثر التطورات الواعدة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. ولكن ينبغي أن تُقطع مسافات كبيرة من أجل الهدنة أولًا، وللوصول إلى النجاح ثانيًا، وإن تركيا ستواصل اتخاذ المبادرات الدبلوماسية الجديدة لهذا الغرض. في الواقع، دعى الرئيس أردوغان إلى السلام العادل في حفل التوقيع مشيرًا إلى أن "لا منتصر في الحرب". ولكن للأسف، عزيمة وقوة الطرفين وأنصار تلك الحرب على مواصلتها لا تشير إلى إمكانية تحقيق السلام على المدى القريب. وإن احتلال روسيا لأوكرانيا ورد الغرب على هذا ليس حربًا أو أزمة للأمن في أوروبا فقط، بل إن هذا الاحتلال وما بعده يشكّل بيئة دولية جديدة. ويقال إن أزمات الطاقة والغذاء والسلع تتسبب في ركود عالمي. والأهم من ذلك، هناك مزاعم أن حربًا باردًة جديدًة قد بدأت بين روسيا وأوروبا. ومن المؤكّد أن هناك منافسة قوة كبيرة جديدة في في بيئة متعددة الأقطاب تنتهي فيها الهيمنة الغربية. تخلق هذه المنافسة الجديدة مناخًا مختلفًا عن بيئة الحرب القديمة بين الغرب والاتحاد السوفياتي بينما لا يشكل خطاب إدارة بايدن عن "الديمقراطية ضد السلطوية" رأس مال أيديولوجي يمكن أن تحل محل "الخطر الشيوعي". وتتخذ القوى العالمية والإقليمية مثل الصين والهند مبادرات لخلق بيئة جيوسياسية جديدة، كما أنها ليست طرفًا في الاستقطاب بين الغرب وروسيا. وتؤدي مقاومة روسيا للعزلة إلى تسريع الانتقال إلى "حقبة ما بعد الهيمنة الغربية" والتحول نحو التعددية القطبية. وهكذا، ينتقل النزاع بين أمريكا والصين الذي هو أصل منافسة القوة الكبيرة إلى مستوى جديد. ويقلق الخبراء في واشنطن الذين يعتقدون أن الإصرار على عزل روسيا يمكن أن يجعل التقارب بين الصين وروسيا دائمًا. محاولة عزل الغرب لروسيا ستفقد فعاليتها ما لم تستسلم روسيا، لأن موسكو تميل إلى التعويض عن العلاقات المتدهورة مع العواصم الغربية بالعواصم الأخرى في العالم، وقد أظهرت قمة طهران أن روسيا لم تتخل عن مطالبها في الشرق الأوسط، ويجب قراءة دلالة قمتي جدة وطهران في ضوء واقع أن القوى في المنطقة قد تحولت إلى أسلوب سياسي جديد. والآن أصبح النهج الكلاسيكي للتحالفات المتعارضة باليًا. إن تركيا من أكثر الدول استعدادًا للبيئة الدولية المليئة بالمنافسات المتعددة غير الواضحة. فأكبر التحولات في السياسة الخارجية لتركيا في آخر خمس أو ست سنوات كان في النهج تجاه الأزمات الإقليمية والعالمية. ولفتت نتيجة الدبلوماسية التركية بعد احتلال روسيا أوكرانيا وتوقيع وثيقة نقل الحبوب انتباه كل العواصم في العالم. ويمكن سرد بعض التطبيقات التي قادت أردوغان إلى النجاح في طولمة باغجة: اتباع الدبلوماسية الاستباقية تجعل الحوار ممكنًا مع جميع الأطراف قبل الأزمة وبعدها. القدرة على إدارة المصالح المتناقضة في سياق المنافسة التعاون. مواصلة العمليات الصعبة مع مؤتمرات القمة حيث يلتقي القادة والدبلوماسيون. تحسين العلاقات الثنائية والتحالفات الموجودة بدلا من الاستقطاب أو البحث عن تحالفات جديدة وغض النظر عن المشكلات. وتحويل النقاط المهملة موضوعا للمفاوضات الجديدة في أوقات التغيرات الجيوسياسية
  • احتلال روسيا أوكرانيا أعاد إلى الواجهة مكانة المنطقة بالنسبة إلى الاقتصاد والاستقرار العالمي.

للمزيد حول هذا الموضوع

  • كنت مع الوفد المرافق للرئيس أردوغان في مدريد من أجل متابعة قمة الناتو. وكانت القمة المستمرة لثلاثة أيام مهمة جدا بالنسبة لمستقبل الأمن الأوروبي-الأطلسي وأهمية تركيا المتزايدة في الحلف.  لقد كان توقيع الاتفاق المشترك بين تركيا وفنلندا والسويد المكون من 10 بنود في اليوم الأول للقمة برعاية الأمين العام لحلف الناتو ستولتنبرغ بمثابة بداية جيدة. لولا ذلك، لظهر الحلف بصورة المنظمة الضعيفة، أو نشأ انطباع بأن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة عاجزون عن توحيد صفوف التحالف الغربي في مواجهة روسيا. بدأت القمة بالاستجابة لمطالب تركيا وشهدت تعريف روسيا على أنها "التهديد الأكبر" ووصف الصين بأنها "تحدي للأمن" في إطار المفهوم الاستراتيجي للناتو 2030. ويظهر تصريح ستولتنبرغ في المؤتمر الصحفي الختامي "إننا نعيش في عالم أكثر خطورة ولا يمكن التنبؤ به" أن الناتو سيعزز مفهومه لللدفاع في الفترة القادمة. لقد كان التوافق على مسألة إعادة الإرهابيين إلى تركيا ورفع الحظر عن واردات السلاح، بالإضافة إلى ذكر تنظيمي "واي بي جي" و "كولن" الارهابيين في متن الاتفاق من أكبر المكاسب بالنسبة لتركيا. كان رئيسا الوزراء الفنلندي والسويدي يرفضان هذه الإضافة قبل عقد القمة الرباعية يوم الثلاثاء، إلا أنهما قد غيرا مواقفهما بفضل حزم أردوغان، وتحتوي المادة الرابعة والخامسة أهم نقاط الاتفاق. كان رأي السويد وفنلندا أن "بي كا كا" منظمة إرهابية في إطار الناتو وأنهما لن يقبلا نصا بخلاف لغة الناتو. ولكن الدبلوماسية القيادية لأردوغان -وكالعادة- أعطت النتائج لصالح مطالب تركيا. وفي هذا الإطار، فإن اعتبار تنظيمي "واي بي جي" و"كولن" من المنظمات التي تهدد أمن تركيا في المادة الرابعة والخامسة المرتبطتين ببعضهما البعض وإعلان فنلندا والسويد أنهما لن تدعما هاتين المنظمتين، نجاح دبلوماسي مهم لبلدنا. بعبارة آخرى، هذا يعني أن تركيا قامت بتغيير لغة الناتو في مسألة مكافحة الإرهاب. أيضا، تعدّ عبارة " أنشطة بي كا كا وجميع المنظمات الإرهابية الأخرى وامتداداتها والمنظمات التابعة لها وأذرعها السياسية" من أهم تغييرات تركيا في لغة الناتو. بالتأكيد، ينبغي أن تواصل تركيا جهودها الدبلوماسية لدى جميع أعضاء الناتو لمتابعة دعم فنلندا والسويد للتنظيمات الإرهابية سالفة الذكر وتصنيف الأعضاء الأخرين هذه المنظمات كمنظمات إرهابية. وتعكس تصريحات فنلندا والسويد بأنهما لم يقدما تنازلات محاولة السياسيين التصدي للانتقادات الداخلية. ولا ينبغي أن يُنسى أن هناك آلية مشتركة لمتابعة تنفيذ هذين البلدين وعودهما على الأرض. أيضا، فقد رفعت تركيا الفيتو عن دعوة الترشح لهاتين الدولتين، أقصد أن عملية العضوية قد بدأت، ولكنها لم تكتمل بعد. وتريد الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن تسير العملية بسرعة. ولكن، بوسع تركيا أن تستخدم حق الفيتو ضد عضوية السويد وفنلندا في كل المراحل في حالة عدم الإيفاء بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق. وقد تقوم تركيا، التي وضعت مطالبها في سجلات الناتو المكتوبة حتى فيما يتعلق بالدعوة للترشح بتمديد العملية إذا لم يتمّ الامتثال للشروط. وإن مسار عضوية مقدونيا الشمالية من أهم الأمثلة على ذلك. لقد تضمن إعلان القمة إشارة إلى دعوة السويد وفنلندا للترشح للعضوية إلى جانب الاتفاق الثلاثي، وهو ما يظهر جدية الأمر فيما يتعلق بالوثائق الرسمية لحلف الناتو. وسوف يتابع الرأي العام التركي الذي يتجه نحو الانتخابات العامة المقبلة ما تفعله وما لا تفعله الدولتان فيما يتعلق ب التنظيمات الإرهابية عن كثب. كما أن مجلس الأمة التركي من بين 30 برلمانا سيمنح الموافقة النهائية على عضوية السويد وفنلندا.

  • ترغب أنقرة أن تكون عامل توازن يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

  • يمكن القول إن المسار العام للعلاقات السعودية التركية قد تغير بشكل إيجابي. فقد انخفض مستوى التوتر في العلاقات الثنائية من خلال الزيارات المتبادلة وانطلقت عملية الشراكة الثنائية مجددا بفضل الخطوات المتبادلة. وستتعزز هذه الشراكة وتأخذ طابعا مؤسسيا عبر الخطوات التي سيتم اتخاذها في المرحلة المقبلة.

  • في خطابه أمام المجلس الاستشاري لحزب العدالة والتنمية في إزمير وجه الرئيس أردوغان سؤالًا لزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال قلجدار أوغلو حول ترشحه للانتخابات الرئاسية، الأمر الذي يعد بداية لمرحلة جديدة في تحدي أردوغان لقلجدار أوغلو. وتبطل تصريحات أردوغان فيما يخص أن الانتخابات ستكون في حزيران من 2023 وأن مرشح تحالف الشعب هو أردوغان جدالات  "الانتخابات المبكرة والمرشح الموحد" التي تستخدمها المعارضة منذ فترة. علاوة على ذلك، كان لقيام أردوغان بهذا التحدي في  إزمير التي يمثلها قلجدار أوغلو في مجلس الأمة التركي رمزية. من الواضح أن إعلان أردوغان ترشحه لانتخابات 2023 سيضغط على قلجدار أوغلو وعلى التحالف السداسي المعارض بسؤاله "هل أنت مرشح؟" أو "أين مرشحكم؟" لم يكن الجدال الدائر منذ عام أو عامين حول هوية المرشح المحتمل للمعارضة سببا لإجراء لانتخابات المبكرة وإنما للجدال المبكر حول الانتخابات. على العكس احتلت المنافسة بين المرشحين للترشح داخل حزب الشعب الجمهوري مساحة أكبر على جدول الأعمال. و في الأسابيع الأخيرة كان احتمال ترشح قلجدار أوغلو الذي يتردد بين خطابي المصالحة والتسامح والمحاسبة في ارتفاع متواصل، بينما كانت أسماء إمام أوغلو وياواش في تراجع . حتى أن الكتاب المقربين من المعارضة كانوا منشغلين بقضية إمكانية انتخاب قلجدار أوغلو من الناحية العملية و هويته العلوية التي بدؤوها بأنفسهم. فقد بيّن عضو مجلس الأمة عن حزب الجيد إبراهيم خليل أورال أن الهوية العلوية لقلجدار أوغلو مصدر قلق للأغلبية السنية ومشكلة قد تعيق انتخابه. وعلى إثر ذلك، اعتذرت أكشنر لقلجدار أوغلو قائلة: " أرفض بشدة أي تصريح حول الهوية العلوية بغض النظر عن الشخص المستهدف منها" لهذا، يمكن أن نقول إن مرحلة الانتخابات قد بدأت بالفعل أولًا بسؤال أردوغان "هل أنت مرشح؟"  ثم بسؤال "أنا مرشح فهل أنت مرشح؟" الآن. والآن ستدور الخطابات السياسية للأحزاب حول حقيقة أن مرشح تحالف الشعب معروف ولكن مرشح حزب الشعب الجمهوري أو التحالف السداسي ما زال مجهول. وسيتم تقييم ما إذا كان قلجدار أوغلو لديه الشجاعة ليكون مرشحا بطريقة متعددة الأوجه. بمعنى آخر، من المؤكد أن ما قاله قلجدار أوغلو وما لم يقله بشأن ترشحه سيحتل مساحة أكبر على جدول الأعمال من الآن فصاعدًا. وقد تجد المعارضة صعوبة أكبر من السابق في مواجهة ضغوط الحزب الحاكم لكشف الستار عن مرشحهم. وستفقد حجة "سنحدد المبادئ والسياسات وسنحدد المرشح في وقت قريب من الانتخابات" تأثيرها تدريجياً. كان من المعلوم أن هوية قلجدار أوغلو كانت سببا للجدل في سياق ترشحه في صفوف المعارضة. ودار الحديث عن أن بعض الدوائر تقدم الهوية العلوية لقلجدار أوغلو على أنها ستكون نقطة ضعف له في سباق الترشح للانتخابات لصالح الأسماء الأخرى. حتى أن هذه المسألة كانت تتحول إلى ضغوط مبطنة على قلجدار أوغلو للترشح. بناءً على ذلك، لا بد أن قلجدار كان يعتقد أنه سيكون من الأنسب التحدث عن هويته بنفسه، حيث دخل قلجدار أوغلو في المناقشة بقوله: "لماذا يمكن أن تصبح هويتي محلًا للجدل سياسيًا؟" وكانت تصريحاتأردوغان في هذا الجدال الذي شارك أعضاء حزب الجيد فيه أيضا كالتالي: "إذا كان البعض يهددك بسبب جذورك أو طبيعتك أو هويتك، فهناك حل لذلك؛ فقد تغلبت تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية على كل هذه المشكلات وأنهت التمييز بجميع أشكاله وضمنت المواطنة المتساوية للجميع...ونحن لا نسمح بأن يتعرض أحد للتمييز في هذا البلد. سنقف بجانبك كما نقف مع كل مظلوم وكل ضحية يا سيد كمال." وكان من المهم أن تصريح أردوغان جاء في نفس اليوم الذي اعتذرت فيه أكشنر عما قاله النائب عن حزبها عن الهوية العلوية لقلجدار أوغلو. ولكن الأهمّ كان معارضة أردوغان على اللغة التي همّشت قلجدار أوغلو في دوائر المعارضة بسبب هويته وقوله "نحن نقف بجانبك ضد التمييز." يبدو أن فترة الحملة الانتخابية 2023 والتي أعتقد أنها بدأت، ستكون عاصفة على مستوى الخطابات. ولكن على الأحزاب والسياسيين وقادة الرأي العام بذل جهد خاص حتى لا تتحول هذه المنافسة إلى تهميش للهويات الدينية والعرقية والطائفية.

  • لا يوجد تغيير خاص في اللوائح التي تهدف إلى إخراج الأحزاب الصغيرة من النظام، مثل العتبة داخل التحالف، بل على العكس من ذلك، تقلل التحالفات من مشكلة العتبة الانتخابية للأحزاب الصغيرة، ويتم تقليل عتبة الانتخابات البالغة 10 في المائة إلى 7 في المائة. هذا ليس ضد الأحزاب الصغيرة، ولكن لصالحها