• لم يكن خبر تعيين بايدن لبريت ماكغورك في إدارة ملف الشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس الأمن القومي خبراً سعيداً في أنقرة، إذ إن تجربة تركيا مع ماكغورك الذي عمل كمبعوث رئاسي للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة منذ 2015 حتى استقالته في 2018 لم تكن جيدة.
  • يستعد جو بايدن ليصبح رئيساً رسمياً للولايات المتحدة هذا الأسبوع. وتعيش واشنطن العاصمة الأيام القليلة التي تسبق مراسم التنصيب في حالة تأهب قصوى لما قد يخبئه ما تبقى من الفترة الانتقالية من احتمالات مثيرة للجدل. وقد أصبح تمركز الحرس الوطني في مبنى الكونغرس لمنع هجوم ثان من أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، أحدث رمز للديمقراطية الأمريكية المتهاوية. وتواجه واشنطن حالياً تحدياً يتجاوز مساءلة ترامب أو منعه من خوض الانتخابات المقبلة، فمن المؤكد أن أزمة 6 يناير سيكون لها تأثيرات عميقة على السياسة الأمريكية، منها كيفية إبقاء موجة القومية البيضاء، التي أصبح الرئيس المنتهية ولايته رمزاً لها، تحت السيطرة خصوصاً بعدما تبين أن الجمهوريين أقل دعماً لعزل ترامب مما كان يتصور في الأصل. ومن المتوقع أن تركز إدارة بايدن مبدئياً على السياسات الداخلية بدءاً من مكافحة جائحة كوفيد-19، فيما يتساءل المراقبون عن مدى تأثير اهتمام بايدن بالسياسة الداخلية على تعهد حملته بتشكيل "تحالف من الديمقراطيات" خصوصاً مع افتقار حكومته لوجود أعضاء بارزين، ما يفرض عليه الإشراف على ملفات السياسة الخارجية المختلفة بشكل شخصي. ومع ذلك، فإن تعيين جو بايدن للعديد من الأشخاص المؤثرين من فريق الرئيس السابق باراك أوباما في مناصب رئيسية، يشير إلى أن تعزيز الديمقراطية سيظل على جدول الأعمال. وبالرغم من أن محاولة إصلاح الضرر الذي أحدثته أزمات رئاسة ترامب الأخيرة مثل محاكمته ومزاعم الاحتيال وهجوم الكونغرس الذي ألحق الضرر بصورة واشنطن العالمية، ستشكل عناصر خطاب بايدن وممارسته في تعزيز الديمقراطية إلا أن السؤال الأهم هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحاول معالجة أزمة ديمقراطيتها من خلال التركيز على الساحة الدولية أو البحث عن طرق للتعامل معها بمفردها. يبدو لي أن بايدن سيختار الجمع بين التعافي المحلي والتركيز المتجدد على التحالفات الدولية. وهذا يعني أن تعزيز الديمقراطية سيعود إلى الظهور في إطار تفاعل السياسة الداخلية والخارجية. ومع ذلك لا يوجد سبب للاعتقاد أن الإدارة القادمة ستذهب إلى حد دعم تغيير النظام في البلدان الاستبدادية. بل إنها بدلاً من ذلك قد تتخذ خطوات لتعزيز التضامن بين الدول الديمقراطية. والحقيقة أن رئاسة ترامب كشفت المشاكل التي تميل الديمقراطيات إلى مواجهتها عندما تجد نفسها معزولة. وبالتالي فقد تكون الأولوية القصوى لبايدن هي توحيد حلفائه الديمقراطيين في أوروبا وآسيا ضد الصين وروسيا. وسيكون هذا الخيار تداخلاً جديداً بين الجغرافيا السياسية وقيم مثل الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. إن إلقاء نظرة سريعة على الترويج للديمقراطية في عهد رؤساء الولايات المتحدة السابقين، بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وأوباما لا يكشف عن أية إنجازات مهمة. وواشنطن تتمتع بالخبرة الكافية لإدراك أن مثل هذه القرارات السياسية لا تسفر عن نتائج إذا لم تؤخذ المصالح الجيوسياسية لحلفاء أمريكا في الاعتبار. ومن الصعوبة بمكان تصديق أن الأوروبيين سينضمون إلى تيار الترويج للديمقراطية وينسفون الجسور بينهم وبين روسيا والصين. ومع ذلك قد يقوم الأوروبيون بسبب الموجة الجديدة بتعزيز أجندة حقوق الإنسان مجدداً. كما سيتم تنفيذ سياسة إدارة بايدن المحتملة لتعزيز الديمقراطية من خلال تضامن الناتو أو علاقات أقوى مع الاتحاد الأوروبي. لكن الكثيرين يتساءلون عن موقف بايدن من تركيا عند توليه الرئاسة بعد أن تعهد خلال الحملة الانتخابية بدعم تغيير الحكومة فيها. وللإجابة عن تلك التساؤلات هناك خياران على الطاولة. فإما أن ينخرط بايدن بصفته سياسياً متمرساً يعرف تركيا وجيرانها، في دبلوماسية "زعيم لزعيم" مع الرئيس رجب طيب أردوغان ويعزل مناطق الخلاف، بدءاً من نظام الدفاع الجوي إس-400. وهكذا تبدأ تركيا والولايات المتحدة بداية جديدة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط والبحر المتوسط والبحر الأسود والقوقاز. ويؤدي هذا الخيار إلى تعاون وثيق على تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط وتحقيق التوازن في روسيا والمساهمة في الأمن الأوروبي. وإما أن يتولى خصوم تركيا داخل إدارة بايدن تحديد إيقاع العلاقات الثنائية، وتستهدف واشنطن أنقرة كجزء من أجندة "الديمقراطية"، مستشهدة بالتوترات القائمة حول شرق البحر المتوسط وسوريا وتنظيم ي ب ك/بي كا كا. وهو خيار مصيره إلى الفشل لأن الولايات المتحدة التي لم تستطع حتى تغيير الحكومات الاستبدادية مع غزو بلدانهم، لا تحتاج إلى خسارة تركيا الحليف الديمقراطي الغربي. بل على العكس تماماً، إعادة ضبط العلاقات مع تركيا تجاه حلف الناتو والاتحاد الأوروبي يخدم مصالح جميع الأطراف.  
  • واجه العالم في عام 2020 اختباراً كبيراً في المجال الإنساني والاقتصادي ومجال الرعاية الصحية، بسبب تفشي جائحة كوفيد-19. وقامت عدة دول بمصادرة معدات الحماية الشخصية الخاصة بدول أخرى، في هبوط أخلاقي غير مسبوق في التاريخ. ومهما قيل عن "الوضع الطبيعي الجديد" أو "ثبات الوضع الراهن" تبقى الحقيقة التي لا تشوبها أية شكوك هي أن المنافسة على السلطة في النظام الدولي قد تصاعدت حدتها أكثر من ذي قبل. ومن المثير للاهتمام أن الصين التي بدأت فيها الجائحة، نجت من الوباء بخسائر طفيفة نسبياً، في حين أن الولايات المتحدة كانت الأكثر تضرراً بحوالي 350 ألف وفاة. كما خسر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقول الخبراء إنه كان سيحسم إعادة انتخابه لولا الوباء، أمام نائب الرئيس السابق جو بايدن. وبعبارة أخرى، تم استبدال فوضى "أمريكا أولاً" بالشكوك المحيطة بشعار "عودة أمريكا". وبالرغم من فتك الوباء، لم يعتد الناس على فكرة التباعد الاجتماعي و"الوضع الطبيعي الجديد" الذي يختزله وضع الكمامة طوال اليوم. ولا يزال البشر يأملون أن تتغلب الجهود العلمية على الفيروس المستجد من خلال اللقاحات الواعدة، وتعود الحياة قريباً إلى طبيعتها. لكن تركيا مع كل ما أحدثه الفيروس المستجد من آثار جانبية عشوائية، استطاعت أن تنجزفي عام 2020 أكثر بكثير من بقية الدول، وكانت مثالاً ساطعاً على التضامن الدولي حيث سلمت البلاد المساعدات الإنسانية وإمدادات الطوارئ إلى عدد كبير من البلدان دون تمييز. كذلك ملأت تركيا في الوقت نفسه، الفراغ الجيوسياسي في ليبيا وشرق المتوسط وإقليم قره باغ بمهارة لا تضاهى. وتمكنت من نقل المعركة المتصاعدة ضد تنظيم ي ب ك/بي كا كا الإرهابي في سوريا والعراق إلى المستوى التالي بفضل التزامها الراسخ بالدفاع عن حدودها البحرية وسيادتها الوطنية. وقد أثارت إنجازات المسيّرات التركية على الجبهات الثلاث تلك، نقاشاً حول مستقبل الحروب. وفي الوقت نفسه جاء اتهام الدول التي تزعزعت سيطرتها نتيجة هيمنة أنقرة، باتباع الأتراك سياسة خارجية عدوانية، علامة على الانزعاج وعدم الراحة. وكذلك عكس التهديد بفرض عقوبات على تركيا عجز أولئك الذين فشلوا في التكيف مع الواقع الجديد، كما تبين أن هذه التهديدات ليست دائمة ولا تصب في مصلحة أحد. ويشعرني وصف الرئيس رجب طيب أردوغان عام 2021 بأنه "عام الإصلاح الديمقراطي والاقتصادي" أن إدارته ستتبنى سياسة الإصلاح التدريجي دون إغفال النضال على كافة الجبهات التي تستوجب ذلك. كما ستكون هناك محاولات لتعزيز النظام الرئاسي وإعادة التعامل مع اللاعبين الرئيسيين من أجل تعزيز مكاسب البلاد. وسيتم وضع إصلاح العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أساس المصالح المشتركة، على رأس أجندة السياسة الخارجية التركية للعام المقبل. ومن المتوقع أن يحدث تقارب مع مصر والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة أيضاً كجزء من هذا الجهد. وغني عن البيان أن تركيا تعزز التعاون الدولي في شرق المتوسط للجمع بين كافة الأطراف ذات الصلة. وبذلك يتضح هدف أنقرة بدقة وهو التوصل إلى اتفاقيات جديدة مع بعض الدول، التي شهدت العلاقات الثنائية معها توترات في الماضي، من خلال الدبلوماسية بدلاً من السعي إلى تغيير جذري. وهو الأمر الذي لا يعني بحال من الأحوال تخلي تركيا عن مصالحها الوطنية. بعبارة أخرى، أجندة السياسة الخارجية الجديدة تدور حول التكامل وليس الاستبدال، فالدول المعنية ستتوصل إلى قراراتها الخاصة بشأن التقارب المحتمل مع تركيا بناءً على حساباتها الاستراتيجية. وعلى سبيل المثال، لا يعني المضي في علاقة ودية مع إدارة بايدن بالضرورة، أن التعاون مع روسيا لم يعد مطروحاً. كما أن العلاقات الودية مع الأمريكان لا تعني غض الطرف عن دعم واشنطن لإرهابيي ي ب ك. وبالمثل، فإن فكرة توثيق العلاقات مع إسرائيل لا تعني التوقيع على سياسة تل أبيب تجاه فلسطين، أو القفز إلى ما يسمى "عربة التطبيع" إلى جانب بعض الأنظمة العربية. وقد قال الرئيس التركي للصحفيين الأسبوع الماضي إن "علاقاتنا مع إسرائيل كان يمكن أن تكون مختلفة جذرياً لولا وجود مشاكل على أعلى مستوى". وأضاف أننا نأمل أن تصل العلاقات الثنائية إلى نقطة أفضل. ومع ذلك، أشار أردوغان إلى أن "سياستنا في فلسطين خط أحمر، ولا يمكننا قبول أفعال إسرائيل الوحشية". وختاماً من المؤكد أن المنافسة بين القوى العظمى في حقبة ما بعد كوفيد-19 ورئاسة بايدن، ستقدم لجميع اللاعبين فرصاً وتحديات جديدة. وخصوصاً لتركيا التي تقع في قلب مناطق الأزمات الرئيسية ووسط موازين القوى المتغيرة. وأنا شخصياً أرى أن البلاد بقيادة أردوغان، ستستغل هذه الظروف المتغيرة بشكل أفضل من غيرها.

للمزيد حول هذا الموضوع

  • لا خلاف على أن عام 2020 كان عاماً صعباً على كل دول العالم، ولكنه بالنسبة إلى تركيا كان عاماً استثنائياً، ويمكن لبعض الخبراء الجزم بأن المتابعين للشأن التركي قد أصيبوا بالإرهاق من كم القضايا والتطورات التي حصلت على مستوى السياسة الداخلية والخارجية.

  • بتوقيع اتفاق البريكست، سينشأ شكل جديد للعلاقة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. ربما يشكل هذا الشكل للعلاقة نموذجاً بالنسبة للاعب يحتفظ بهدفه في الحصول على عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي، ولكن لا يتوقع الوصول إلى هدف كهذا على المدى القريب مثل تركيا.

  • منذ أكثر من عام وهناك تراشق وانتقادات متبادلة بين كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وصف فيها أردوغان ماكرون بأنه يحتاج إلى علاج نفسي، وأنه لا يعرف تاريخ بلاده، وتارة أخرى قال عنه إنه يحاول عبثا أن يكون مثل نابليون.

  • بالرغم من أنه كان عاماً صعباً من عدة جوانب تتصدرها الصحة والاقتصاد، إلا أن عام 2020 شهد قفزات هامة في مجال الطاقة في تركيا. ففيما أظهرت مرحلة الوباء للعالم أجمع إلى أي مدى قد تكون نتائج الاعتمادية سلبية، كانت الخطوات المُتخذة بشأن تقليل الاعتمادية على الخارج في المجالات التي تستحوذ على أهمية حرجة مثل الطاقة على قدر عال من الأهمية بالنسبة لتركيا...

  • حسمت الولايات المتحدة أمرها أخيراً واتخذت قرارها بشأن العقوبات على تركيا بسبب شرائها نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400. وفرض الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب بضغط من الكونغرس عقوبات على مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية رغم أن البلاد عضو في حلف الناتو. ومع أن العقوبات بحد ذاتها ليست شديدة، إلا أن احتمال اتخاذ خطوات إضافية ما زال قائماً. لكن الأكثر أهمية هو وجود فرصة الآن أمام الإدارة الأمريكية القادمة لإعادة التعامل مع تركيا. إن فرض العقوبات الذي لا يتوافق مع طبيعة تحالف أعضاء الناتو أكثر أهمية من محتواها. ولا يوجد سبب يدعو للقلق بشأن اتخاذ واشنطن إجراءات إضافية إلى أن تتخذ إدارة بايدن القادمة قراراً بشأن سياستها تجاه تركيا. كما أنه من غير المرجح أن يتغير موقف الولايات المتحدة من جماعة غولن الإرهابية، شأنها شأن القضايا الأخرى، بما في ذلك سوريا وتنظيم ي ب ك/بي كا كا وقضية شرق المتوسط التي من المتوقع أن تهيمن على وقت الإدارة الجديدة وطاقتها. ومع ذلك يبقى السؤال الرئيسي الملحّ الذي لن تتم الإجابة عليه قبل عدة أشهر، هو كيف سيتعامل جو بايدن مع تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، وهو يراجع سياسة واشنطن العالمية. من المؤكد أن الرئيس القادم يجب أن يأخذ بالاعتبار أن تركيا اليوم لم تعد كما كانت عليه خلال فترة ولاية باراك أوباما الثانية. ومن المؤكد أن إدراكه لهذا الأمر سيكون حاسماً في إحداث تأثير إيجابي على العلاقات الثنائية بين البلدين. فأنقرة باتت تتمتع حالياً بنفوذ أكبر بكثير عبر مجموعة من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية. وهناك تطوران أخيران يشهدان على هذه الحقيقة، وهما إشادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأردوغان في المؤتمر الصحفي الذي عقده في نهاية العام، وزيارة رئيس الوزراء العراقي الأخيرة إلى تركيا. إن وصف الزعيم الروسي لنظيره التركي بأنه "رجل يلتزم بكلمته ويفعل كل ما بيده من أجل بلاده" لم يكن من قبيل الصدفة أبداً. وغني عن القول أن بوتين يفهم تماماً النوايا الحقيقية وراء العقوبات الأمريكية وأنها تهدف لوقف انتشار الأسلحة الروسية في السوق العالمية. لذلك لا تريد موسكو أن تتراجع تركيا عن قرارها بشراء نظام إس-400. وأنقرة بدورها، ستفي بوعودها لكنها ستحاول أيضاً إيجاد طريقة توفق بها بين صفقة الشراء من روسيا والاتجاه الإيجابي لعلاقاتها مع واشنطن. إن علاقة تركيا الديناميكية مع روسيا وهي مزيج من المنافسة والتعاون، ليست نموذجاً قابلاً للتطبيق مع التحالف الغربي. وبغض النظر عما يعتقده البعض، لا يوجد محور روسي - صيني - إيراني. وإذا ما تحركت إدارة بايدن لاستهداف موسكو، فستوضع العلاقات الثنائية بين تركيا وروسيا على المحك، ومن هنا يأتي اهتمام بوتين بالعمل مع أردوغان. فالزعيم الروسي لم يعترض على نفوذ تركيا المتزايد في القوقاز حين قدمت أنقرة مساهمات حقيقية في النصر العسكري لأذربيجان في إقليم "قره باغ"، ولم يتذمر كذلك من علاقات تركيا العميقة مع أوكرانيا. وأنا شخصياً لا يسعني هنا إلا أن أتساءل، لماذا لا يقدّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نهج بوتين الواقعي في العمل مع تركيا. وهل ستكون أفعال بايدن أكثر واقعية من كلماته وهل هو على استعداد للاستفادة من التعامل مع أردوغان. في وقت سابق من هذا الأسبوع، عقد الرئيس التركي اجتماعاً شخصياً هاماً مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي يمثل الحكومة المركزية في البلاد، إلى جانب اجتماعه مع الجهات الفاعلة الكردية في شمال العراق، بهدف تبني سياسة جديدة تركز على تنظيم بي كا كا الإرهابي الذي يشكل تهديداً خطيراً للشعب العراقي بما يتسبب به من عنف ونزاعات. وقد اجتمعت أنقرة وبغداد على طاولة المفاوضات لمناقشة توثيق التعاون في المنطقة. ولم تقتصر الأجندة الثنائية على مكافحة الإرهاب فحسب، بل إن الزيارات المتكررة على نحو متزايد تهدف إلى تعزيز الاستقرار في العراق، وإظهار حقيقة أن البلاد تعيد البناء والتعافي. وفي الوقت نفسه، تدرك الحكومة العراقية أهمية نفوذ أنقرة في استقرار البلاد في حال دخول الولايات المتحدة وإيران فترة جديدة من المنافسة. لقد أصبحت القوى الإقليمية والدول المجاورة تقدر أهمية التعاون مع أنقرة في السنوات الأخيرة على عكس أولئك الذين يزعمون أن تركيا معزولة وتفتقر إلى الحلفاء متجاهلين كل هذه الحقائق. كذلك خرجت أذربيجان منتصرة من حرب استمرت 44 يوماً مع أرمينيا بفضل تعاونها مع تركيا، التي نفذّت أيضاً عمليات ناجحة في سوريا وليبيا، بينما كانت تحمي قطر من الحصار. واليوم نجد أن العراق صار يفهم هذا الواقع الجديد أيضاً.