يقوم برنامج سيتا للدراسات الاستراتيجية بعمل أبحاث ودراسات في عدة مجالات مثل: الاسترايجية الكبرى، استراتيجيات الأمن الوطني، استراتيجيات الدفاع، الاستراتيجية العسكرية، مكافحة الإرهاب واستراتيجيات الاستخبارات. وفي هذا الإطار فإن برنامج الدراسات الاستراتيجية يعمل لإصدار أعماله باللغات التركية والانجليزية والعربية لإطلاع صناع القرار والرأي العام على أهم الموضوعات والمستجدات سواء كان الهدف من ذلك سد الفجوة في هذا المجال في تركيا أو الارتقاء بقدرة تركيا على المنافسة في الوسط الدولي.

  • وقّع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب قبل مغادرته في ديسمبر/كانون الأول 2020 على حزمة عقوبات ضد تركيا على خلفية صفقة S-400 التي اشترتها تركيا من روسيا، وقد جرى تطبيق العقوبات بموجب قانون جاستا "مكافحة أعداء أمريكا عن طريق العقوبات".
  • إن طهران التي سعت خلف النفوذ الإقليمي، عبر محور المقاومة الذي أقامته منذ ثورة عام 1979، قلقة اليوم من النجاحات التي حققتها أنقرة خلال أربعة أعوام فقط. وما نصر قرة باغ الذي تم تحقيقه في 44 يوماً فقط عنا ببعيد، حيث انقلب التوازن في القوقاز في غير صالح روسيا و-على وجه الخصوص- إيران.
  • إن مكاسب التقارب مع تركيا بالنسبة للسعودية أكثر من تكاليفه. فمن المحتمل بقوة أن تضمن عملية التقارب مع تركيا مردوداً أكبر بالنسبة لحكومة الرياض في العديد من القضايا بدءاً من توازن القوى الإقليمي، مروراً بمساعي بايدن لعزل الرياض، وحتى حماية مكانة السعودية في الخليج.

تحميل المزيد

  • ليست المطالب المتطرفة هي الدافع وراء سياسة أنقرة الخارجية، بل ما يحتم عليها من ضرورة جيوسياسية لحماية أمنها ومصالحها. وقد انضممت يوم الأربعاء إلى مجموعة مميزة من المتحدثين، لمناقشة السياسة الخارجية التركية في منتدى "تي آر تي" الذي أقامته القناة الإنجليزية لهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية الوطنية الأسبوع الماضي. وخلصت مرة أخرى إلى أن خوض أنقرة في بؤر التوتر العالمية هو موضع تساؤل مبني على أساس قاعدتين: التمدد التركي ودوافع تركيا الأيديولوجية. ومن المؤسف أن الأساس الأول يشكك في قدرات البلاد والآخر في نواياها. تستند مسألة التمدد إلى تقديم تركيا الكثير من القدرات والكثير من المهارات الإدارية من خلال دورها الفعال في سوريا والعراق وليبيا وشرق المتوسط وإقليم قره باغ. ولا يقدّر المدافعون عن هذا الرأي مدى ما يعنيه تدخل تركيا بالغ الأهمية في المناطق المذكورة بالنسبة للأمن القومي التركي، في الوقت الذي تؤكد فيه أنقرة أنه ليست لديها مطامع في تلك المناطق. وعلى العكس من ذلك، تستخدم تركيا التي تناضل في أكثر من جهة، نفوذها للمطالبة بمقعدها على الطاولة، وهي لا تسعى إلى حل الأزمات من جانب واحد. ويرتكز الوجود العسكري التركي على تكاليف منخفضة تدعم صناعة الدفاع الوطني. أما استراتيجيات تركيا خلال فترات التغيير الجيوسياسي، فتحددها اعتماداً على التفاعل بين الاقتصاد والسياسة الخارجية والأمن. ويعتمد الأمر على حكمة الرئيس رجب طيب أردوغان في أخذ زمام المبادرة والتصرف بشكل عملي مع الحفاظ على المرونة عند الضرورة. وهكذا نجد تركيا تبادر بفتح صفحة جديدة عندما تتعرض علاقاتها الثنائية مع بعض الأطراف للإكراه. ويعكس اتهام السياسة الخارجية التركية بأن دوافعها أيديولوجية، حملة تشهير أيديولوجية وليس حقيقة واقعة. فالسياسة الخارجية التركية ترتكز على الواقعية الجيوسياسية على عكس الأحلام الأيديولوجية. ويدرك أردوغان أهمية القيم المشتركة والصداقات والمصالح بفضل الدروس المستفادة من الثورات العربية والحرب في سوريا والتنافس السعودي الإيراني وضم القدس. وهو يعرف جيداً ومنذ زمن بعيد الفرق بين الكلام والعمل. والواقع أن الذين يتهمون أردوغان بتنفيذ سياسات عثمانية جديدة أو سياسات قومية تركية أو إسلاموية، قلقون من فقدان مكانتهم أو فشل مصالحهم الخاصة. وهنا تتبادر إلى الذهن على الفور اليونان والإمارات العربية المتحدة وفرنسا وإسرائيل. كما ينضم إلى نفس الجوقة، أولئك الذين يريدون تركيا أن تكون "الحليف المثالي" بنظرهم أو بمعنى أدق أن تكون سهلة الانقياد، مع انتقادات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعكس الميل ذاته. وفي آخر اجتماع للناتو، حث وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو أنقرة على التصرف كحليف. ومن المفارقات أن هذا النهج بالذات هو الذي ينتهك جوهر التحالف. إنهم يتوقعون أن تتعامل تركيا مع الحروب في سوريا والعراق بالإضافة إلى مسألة اللاجئين والجماعات الإرهابية بمفردها، بل وتتحمل كافة الأعباء دون أن تساهم أوروبا بأي جزء من المسؤولية. كذلك تتوقع واشنطن أن تظل تركيا صامتة تجاه الولايات المتحدة وهي تدعم إرهابيي ي ب ك/بي كا كا. بعبارة أخرى، يريدون فرض تحالف أحادي الجانب على تركيا بدلاً من إيجاد حل وسط. ويحاول هذا التيار التأديبي الذي تعتبر فرنسا الآن المدافع الرئيسي عنه، التأثير على إدارة جو بايدن أيضاً، وإساءة تصوير تركيا على أنها حليف إشكالي. وفي الواقع، تتعهد إدارة بايدن بتقوية وبث الحياة في حلف شمال الأطلسي الذي يرغب بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي في استغلاله لتأديب الأتراك. وغني عن القول أن ذلك سيكون خطأً فادحاً. لأن واشنطن لا بد أن تلاحظ وجود تركيا النشط في العديد من المناطق، بينما تعيد تقييم استراتيجيتها ضمن مساعيها لاستعادة دور أمريكا كقائد عالمي. ويتعين على التحالف الغربي تحديد مصالحه المشتركة مع تركيا وفتح صفحة جديدة معها. لقد تمكنت تركيا من لعب دور نشط في السياسة العالمية خلال رئاسة دونالد ترامب، بالرغم من قواعد اللعبة التي سادت خلال تلك الفترة من الفوضى والأحادية والبحث عن المصالح الذاتية. وإذا ما بادرت إدارة بايدن إلى عصر التعددية والقيم والتحالفات، فإن أنقرة قادرة على لعب دور نشط في ظل الظروف الجديدة. أما عدم الاعتراف بالضرورات الجيوسياسية لتركيا والتغافل عنها، فسيؤدي إلى اهتمام أنقرة بمصالحها الخاصة.

  • سيحدد مدى تصرف طهران بصبر أمام الاستفزازات القادمة من إسرائيل وربما من الولايات المتحدة الامريكية حتى العشرين من يناير ،2020 إذا كان بايدن الذي يهدف إلى إعادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى المؤسسات والاتفاقيات الدولية مجدداً سيتراجع عن العودة إلى الاتفاق النووي أم لا.

  • من الواضح أن القوى التي تسعى لخلق الفوضى الإقليمية والعالمية تلعب أوراقها الأخيرة. فالديمقراطيون في الولايات المتحدة ومعظم المؤسسات والدول الأوروبية طلبوا من إيران التحلي بالصبر والامتناع عن الانتقام الذي قد يؤدي إلى اضطراب العالم ودخوله في حروب طاحنة لا يخرج أحد منها رابحاً.

  • استخدم بايدن عبارة "أمريكا عادت" أثناء تقديمه فريقه للسياسة الخارجية، مرسلاً بذلك رسالة للعالم مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لقيادة العالم، والعمل سوياً في القضايا العالمية... يريد بايدن أن يعيد إحياء النظام الدولي الليبرالي الذي أسسته الولايات المتحدة الامريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية مجدداً..

  • تتطور بسرعة العديد من القضايا الجيوسياسية التي اتخذت فيها تركيا خطوات نشطة في السنوات الأخيرة ، وعلى جبهتين رئيسيتين ، أفسحت الطريق إلى المصالحة. في ليبيا ، اتفقت طرابلس وبنغازي على تشكيل حكومة موحدة وإجراء انتخابات في غضون 18 شهرًا مع مطالبة أنقرة بأن تدعم الحكومة الليبية الجديدة اتفاقيات نوفمبر 2019 مع تركيا.  يعلم فايز السراج ، رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها من الأمم المتحدة ، والذي تراجع عن قراره بالتنحي ، أن طرابلس كانت ستسقط في قبضة مؤامرة الانقلابي اللواء خليفة حفتر، من دون تدخل تركي. مرة أخرى ، انتهت الحرب في ناغورنو كاراباخ باتفاق يتوافق مع مصالح أذربيجان. استعادت باكو السيطرة على سبع مناطق وعدة بلدات ، كانت تحتلها أرمينيا سابقًا ، وأنشأت ممرًا بريًا إلى ناخجوان. حققت روسيا وتركيا أيضًا إنجازات استراتيجية في القوقاز. كان نشر القوات الروسية في ناغورنو كاراباخ وإنشاء ممر بري بين تركيا وأذربيجان من الإنجازات الرئيسية للبلدين. منع الكرملين أذربيجان من الاستيلاء على المنطقة بأكملها ، بعد تحرير شوشا ، بإجبار رئيس الوزراء الأرمني، نيكول باشينيان، على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه ، أجل النزاع المسلح في القوقاز مؤقتًا قبل تنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة في يناير. التسوية ليست دائمة؛ لأن وضع الأجزاء التي يحتلها الأرمن من ناغورنو كاراباخ ما يزال غير واضح. لا يزال من الممكن أن تجري الولايات المتحدة والدول الأوروبية محادثات في هذا الصدد في المستقبل. ما يزال من الضروري مراقبة التطورات من كثب ؛ إذ  يتميز الوضع في ليبيا وناغورنو كاراباخ بالتسويات - ما يسمح لتركيا بالاستعداد لرئاسة بايدن. وفي النهاية، من المتوقع أن يشرف الرئيس الأمريكي القادم  الذي يركز حاليًا على الانتقال وبناء فريقه ، على السياسة الخارجية شخصيًا. يعتقد الخبراء أن واشنطن ستواصل التقارب مع أوروبا من أجل احتواء روسيا. ومن المرجح أن تعكس سياسة إدارة بايدن في الشرق الأوسط هذه الأولوية أيضًا. إن إحياء التحالف عبر الأطلسي ليس بالأمر السهل ، وسيكون من الصعب احتواء موسكو  التي ملأت فراغ السلطة الذي خلفته إدارتا أوباما وترامب. سجل الروس الكثير من النقاط في أوروبا والبحر الأسود وشرق المتوسط ​​والشرق الأوسط وشمال إفريقيا بجهد ضئيل. ولمواجهة هذه التطورات ، يتعين على واشنطن تنمية المصالح المشتركة مع الدول الأوروبية ، بدءًا من ألمانيا. في المناطق التي تمارس فيها روسيا مستوى معينًا من النفوذ ، بما في ذلك مناطق الصراع في سوريا وليبيا وناغورنو كاراباخ ، فإن الوزن الثقيل الآخر هو تركيا التي تتعاون وتتنافس في الوقت نفسه مع موسكو. يجب على منتقدي تركيا الذين انتقدوا أنقرة للعمل مع موسكو ، وعلى وجه التحديد شراء نظام الدفاع الجوي S-400 ، أن يأخذوا بعين الحسبان العامل التالي: تركيا دولة لها أهمية حاسمة بالنسبة للتحالف الغربي الذي يسعى للتعامل مع روسيا بشروط جديدة. . للمضي قدمًا ، يمكن اعتبار علاقة الرئيس رجب طيب أردوغان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ عام 2015 ميزة. هناك نقطتان رئيسيتان: أولاً ، تركيا ، حليف رئيسي في الناتو ، وتوازن النفوذ الروسي في ليبيا وسوريا وناغورنو كاراباخ. في الوقت نفسه ، ويمكن لتركيا أن تضطلع بدور بناء ، إذ  يسعى التحالف الغربي الذي ستحاول إدارة بايدن استعادته ، إلى التنافس مع موسكو. تركيا هي أكثر من مجرد قضية سياسة خارجية أخرى لإدارة بايدن. لنتذكر أن أنقرة على طاولة المفاوضات وعلى الأرض في أجزاء كثيرة من العالم اليوم. في الواقع ، كانت البيانات الأولية من واشنطن وأنقرة إيجابية للغاية. قال مايكل كاربنتر ، مستشار السياسة الخارجية لجو بايدن ، إن الإدارة القادمة لم تكن تنوي فرض عقوبات مدمرة على تركيا ، وهي بداية واعدة. وبالمثل ، شدد أردوغان على أهمية المصالح الاستراتيجية في رسالته التهنئة إلى بايدن ، إذ أعرب نائب الرئيس، فؤاد أوقطاي، ووزير الخارجية ،مولود تشاووش أوغلو، عن عزمهما العمل مع الإدارة الأمريكية القادمة. وتحدث وزير الدفاع، خلوصي أكار، عن توافق  نظام  S-400 ومقاتلات F-35. ستضع قضية إس -400 في البداية لاختبار العلاقات الثنائية. لتحقيق أقصى استفادة من السنوات الأربع المقبلة ، سيتحرك النظام الدولي نحو توازن جيوسياسي جديد ، ويجب على واشنطن وأنقرة فتح صفحة جديدة.