يقوم برنامج سيتا لدراسات الأمن بالتركيز على موضوعات الإرهاب، الدفاع، التسليح، تغير طبيعة الحروب، التطرف وأمن الحدود وعمل أبحاث حولها مواكبا للتطورات والاتجاهات الحديثة على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية. كما يعمل برنامج الأمن الذي يخصص جزء مهما من وقته وعمله لإجراء دراسات ميدانية، على سد الفجوة بين الوسط الأكاديمي وصناع القرار كما يعمل على إنتاج حلول لمشاكل التهديدات الأمنية التي تزداد بشكل مضطرد في محيط تركيا.

  • يبدو أن هناك ثلاث مسائل رئيسية يجب على الناتو حلّها في الفترة المقبلة، وهي عودة التحالف إلى مبدأ الدفاع المشترك وهو الوظيفة الأساسية له، وتخلي الولايات المتحدة عناستخدام الناتو وسيلةً لاستراتيجية الهيمنة الليبرالية وإدخالها فكرة الاستقلال الاستراتيجي في حيّز التنفيذ على محور الناتو بالإضافة إلى وفائها بالالتزامات الدفاعية للاتحاد الأوروبي.
  • هناك أربعة معايير تحدد السياسة التركية  تجاه الأزمة الأوكرانية؛ المعيار الأول هو العلاقات الودية بين تركيا وأوكرانيا، إذ أن أنقرة وكييف ليس لديهما أي أجندة سلبية ملحة، كما أن علاقاتهم السياسية والأمنية والاقتصادية جيدة، فأوكرانيا هي واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لتركيا، فقد تجاوز حجم التجارة الثنائية مؤخرًا 7.4 مليار دولار (100 مليار ليرة تركية)..
  • تظهر التطورات الأخيرة أن أوكرانيا محشورة بين قوة عدوانية وانقسام خامل، وبسبب هذا الوضع أصبحت البلاد تعاني من عدم الاستقلال إذ باتت موضوعاً وليس فاعلاً يعاني من أزمة. ولا يهتم التحالف الغربي ولا الاتحاد الروسي بما تحتاجه أوكرانيا، فكل جانب يحاول التدخل في السياسة الداخلية لها، لتعظيم مصالح كل منهما في مواجهة الآخر. ونتيجة لهذه التدخلات الخارجية، تنقسم السياسة الداخلية الأوكرانية إلى قسمين يدفعان الدولة إلى حالة من الاضطراب المستمر. وبينما تسعى إحدى المجموعات إلى تحسين مستقبل البلاد في إطار التحالف الغربي، يدعم الجانب الآخر توثيق علاقاتها مع الاتحاد الروسي. من ناحية أخرى، تحاول الدول الغربية دمج أوكرانيا في معسكرها. ففي البداية أعلن الرئيس جورج دبليو بوش برنامجاً عام 2008 يجعل أوكرانيا وجورجيا عضوين في الناتو. وبعد ذلك، تفاوض الاتحاد الأوروبي على اتفاقية شراكة مع أوكرانيا. لكن فيكتور يانوكوفيتش رفض التوقيع على الاتفاقية بعد وصوله إلى السلطة عام 2010. وكرد فعل على هذه التطورات وبدعم من الدول الغربية، نظمت مجموعات المعارضة ذات التوجه الغربي احتجاجات جماهيرية أدت إلى الإطاحة بحكومة يانوكوفيتش في فبراير/شباط 2014. وهرب يانوكوفيتش إلى روسيا ووصلت حكومة موالية للغرب إلى السلطة، ما جعل التحالف الغربي يفوز مؤقتاً بجبهة مهمة ضد روسيا. لكن هل تقبل روسيا خسارة أوكرانيا؟ لقد أثبتت التطورات التي تلت ذلك خلاف هذا الرأي. فبعد الإطاحة بيانوكوفيتش، أعلنت روسيا أنها لن تحترم استقلال الدولة الأوكرانية وبدأت في المطالبة بأجزاء من أراضيها. وراحت تستغل عدم الاستقرار السياسي الداخلي في أوكرانيا لتتدخل بشكل مباشر في الشؤون الداخلية للبلاد. وبينما ضمت شبه جزيرة القرم، دعمت موسكو الميليشيات الموالية لها والناطقة بالروسية في منطقة دونباس في قتالهم ضد الحكومة الأوكرانية. وقدمت لهم الأسلحة والمستشارين العسكريين إلى أن تمكنوا في النهاية من إعلان إنشاء جمهوريتين مستقلتين مواليتين لروسيا. وانتهى الأمر بتقسيم الدولة الأوكرانية بتحريض وإلهام من الغرب من خلال ما أطلق عليها ثورة الميدان في فبراير/شباط 2014. وتعتبر روسيا مستقبل بيلاروسيا وأوكرانيا خطاً أحمرا لأمنها، وهي تريد الحفاظ على هاتين الدولتين كمنطقة عازلة بين التحالف الغربي وبينها. وفي الواقع، لا توجد كتلة غربية موحدة ضد روسيا. فقد أقامت الولايات المتحدة علاقات أوثق مع المملكة المتحدة وأستراليا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ومن ناحية أخرى، تحاول أوروبا تبني سياسة خارجية أكثر استقلالية تجاه القوى العالمية الأخرى مثل روسيا والصين. ومع ذلك، يبدو أنه لن يكون من السهل على الدول الأوروبية مثل ألمانيا الابتعاد عن سياسات الولايات المتحدة. وحتى الدول الأوروبية القارية لديها تصورات مختلفة ومتضاربة في بعض الأحيان تجاه روسيا. وهذا كله من شأنه أن يجعل من الصعب وصف أولويات الناتو. فعلى سبيل المثال، إذا قررت الولايات المتحدة إرسال قوات عسكرية إلى المنطقة فليس من الواضح أين ستتمركز هذه القوات الأمريكية. كما تثير هذه النقطة أسئلة مثل، أين سيتم إنشاء خط الدفاع؟ وماذا سيكون الخط الأحمر للولايات المتحدة؟ وهل ستحاول الولايات المتحدة استرضاء روسيا واتباع سياسة مرنة نسبياً في أوكرانيا؟ وهل ستعترف الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى بغزو "محدود" أو "جزئي" لأوكرانيا؟ وبالتأكيد ليس من السهل الإجابة على كل هذه الأسئلة نظراً إلى الترابط بين روسيا والتحالف الغربي. وبشكل عام، يمكن القول بأن كلاً من التحالف الغربي وروسيا يلعبان لعبتهما الكبرى على حساب أوكرانيا. وبالنظر إلى مطالب الجانبين، لن يتم حل الأزمة الأوكرانية بسهولة. وسيستمر الغرب في دعم أوكرانيا، لكنه لن يخوض حرباً واسعة النطاق مع روسيا. وفي الوقت الحاضر، تتعرض الدولة الأوكرانية بالفعل لأنواع مختلفة من الهجمات مثل الهجمات الإلكترونية ونقص الطاقة والمناوشات المحلية من قبل القوات العسكرية التقليدية على الحدود. وفي النهاية، ليست الدول الغربية وشعوبها هي من ستدفع الثمن الباهظ، بل الدولة الأوكرانية وشعبها. وبالنظر إلى أن عام 2022 يصادف الذكرى المئوية لتأسيس الاتحاد السوفيتي عام 1922، وأن العديد من الروس ما زالوا يعتقدون أن أوكرانيا هي جزء من روسيا، فقد يتوقع المرء أن القادة الروس قد يحاولون استعادة جزء من أوكرانيا على الأقل. وتأمل روسيا في أن ينسى الرأي العام العالمي مستقبل شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس، بل حتى أن يقر بالأمر الواقع الروسي الأخير. ( نشر في 28 يناير 2021 ديلي صباح عربي)

تحميل المزيد

  • إن نظاماً سياسياً تكون فيه السياسة الشفافة والمشروعة هي الوسيلة الوحيدة للوصول للسلطة وتخضع فيها السلطة للرقابة عبر آليات الفصل بين السلطات والمحاسبة هو ترياق لسموم تنظيم فتح الله غولن والمنظمات الشبيهة له.

  • أطلقت وزارة الدفاع التركية مساء يوم 23 أبريل/نيسان 2021 عمليتي "مخلب البرق" و"الصاعقة" بشكل متزامن في مناطق "متينا" و"أفشين-باسيان"، كما شملتا أهدافاً في منطقة قنديل ضد تنظيم PKK الإرهابي. يأتي ذلك في ظل استمرار التنظيم الإرهابي في المحافظة على وجوده شمالي العراق وإنشائه للمخابئ والأوكار تحسباً لأي هجوم من القوات التركية. كما قام التنظيم في فبراير/شباط الماضي بقتل 12 تركياً، بينهم جنود أتراك، في ظل عملية مخلب النسر-2. وقد جاءت العمليتان بعد عدة أيام من غارات تركية جوية أيضاً داخل تركيا وشمال العراق رداً على هجمات نفذها تنظيم PKK، وتهدف العملية البرية والجوية إلى ملاحقة مسلحي التنظيم، وبشكل أدق قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حديثه إلى مركز قيادة العملية عبر دائرة اتصال مغلقة، إن الهدف من الهجوم هو "إنهاء وجود التهديد الإرهابي بشكل كامل… على طول حدودنا الجنوبية". وإنه "ليس هناك مكان للجماعة الإرهابية الانفصالية في مستقبل تركيا أو العراق أو سوريا". وقد شاركت في العملية قوات كوماندوز تركية، واستطاعت حسب بعض التصريحات الرسمية الدخول إلى بعض المخابئ والأوكار التابعة لتنظيم PKK. ومن خلال متابعة العمليات التركية يُلاحَظ بوضوح أن تركيا قد كثفت خلال العام الماضي من هجومها على مواقع التنظيم في صورة عمليات عسكرية وليس غارات وطلعات محدودة، ففي 15 يونيو/حزيران 2020 بدأت عملية مخلب النسر التي ضربت في مناطق زاخو وسنجار ومخمور، ثم عملية مخلب النمر البرية التي شملت أيضاً مناطق حفتانين وسيدكان وسوران إضافة إلى مناطق بالقرب من دهوك. ومن تاريخ 10 إلى 14 فبراير/شباط 2021 نفذت تركيا عملية مخلب النسر2 في منطقة غارا شمال العراق، التي أعلنت وزارة الدفاع التركي فيها عن تحييد 50 من عناصر تنظيم PKK الإرهابي، كما دمرت فيها 50 موقعاً للتنظيم هناك. من الواضح أن العمليتين الأخيرتين هما امتداد لسلسلة العمليات ضد تنظيم PKK التي تهدف إلى إبعاده عن الحدود، وتستفيد أنقرة هنا من الرغبة المتزايدة لدى الدولة العراقية في بسط سيادتها، في ظل جهود حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لاستعادة هيبة وسيادة الدولة، حيث تساهم تركيا هنا في مساعدة الدولة في تطهير الحدود من حزب PKK، وبالتالي لن يكون هناك اعتراضات عراقية في حال تم العمل على مستوى عالٍ من التنسيق، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن حكومة إقليم شمال العراق تتعاون أيضاً مع أنقرة بشكل جيد في درء خطر PKK، ممَّا يجعل الحكومة العراقية هي الأخرى ملزَمة بالتعاون، خاصة في ظل سعيها لتطوير العلاقة مع تركيا في مجالات متعددة لا يمكن تطويرها في ظل تجاهلها لخطر يهدد أمن تركيا القومي. بالمحصلة فإن إبعاد حزب PKK عن الحدود يجعل الدولة العراقية أكثر مسؤولية والتزاماً تجاه تحركات مليشيات PKK داخل العراق أكثر ممَّا لو كانوا فقط يعملون على المناطق الحدودية مع تركيا. ولذلك بطردهم من داخل الحدود تصبح مسؤولية الحكومة العراقية في التخلص من هذا العبء أكبر. ويضاف إلى ذلك أن حكومة إقليم شمال العراق تتعاون أيضاً مع أنقرة في درء خطر حزب PKK، ممَّا يجعل الحكومة العراقية هي الأخرى ملزَمة بالتعاون، خاصة في ظل سعيها لتطوير العلاقة مع تركيا في مجالات متعددة لا يمكن تطويرها في ظل تجاهلها لخطر يهدد أمن تركيا القومي. ويتضح من كثافة هذه العمليات ومن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا تريد التخلص من خطر PKK على حدودها مع العراق، من خلال تطهير المنطقة الحدودية وإنشاء شريط أو منطقة آمنة منزوعة السلاح. وعلى الرغم من وعورة أماكن القتال فإن طريقة تركيا في الاعتماد على المعلومات الاستخبارية وعلى سلاح الجو والطائرات من دون طيار قد ساهمت في تكبيد مليشيا PKK خسائر بشرية ومادية جمّة. كما تتزامن هذه العمليات مع عمليات وزارة الداخلية في الداخل التركي ضد عناصر PKK، التي أدت إلى خفض عدد مسلحيه إلى أقل من 300 حسب تصريحات وزير الداخلية التركية سليمان صويلو. كما ضبطت الوزارة عدداً كبيراً من الأسلحة والوثائق خلال مداهمات شملت 40 مدينة في تركيا. لا يعد هذا السلوك التركي منفصلاً عن التوتر في العلاقات التركية الأمريكية، ففي فبراير/شباط 2021 بعد إعدام PKK لـ13 مواطناً تركياً، معظمهم من عناصر قوات الأمن، شككت الخارجية الأمريكية في الرواية التركية، وقالت إنها ستدين مقتل الأتراك إذا "تأكدت التقارير بأن مدنيين أتراكاً قُتلوا على يد PKK". وقد أحدث هذا توتراً كبيراً بين البلدين واستدعت تركيا السفير الأمريكي في أنقرة، وقال الرئيس أردوغان حينها: إنكم "تقولون إنكم لا تدعمون الإرهابيين لكنكم بالواقع تقفون إلى جانبهم". في الواقع تخشى أنقرة من تكرار بايدن في العراق لما قام به أوباما عندما قام بتسليح المنظمات التي تعتبرها أنقرة إرهابية في شمال سوريا بحجة مواجهة داعش، حيث تخشى أنقرة من وجود مليشيات انفصالية قوية على حدودها مع العراق، خاصة في ظل سعيها لتطوير أرقام التبادل التجاري مع العراق، ووجود نية لفتح معابر حدودية جديدة، حيث لا يستقيم هذا الأمر مع وجود تهديد إرهابي من PKK، ويذكر هنا أن مليشيا PKK قامت العام الماضي بتفجير أحد الخطوط التي تنقل الغاز الطبيعي من إيران إلى تركيا ممَّا أدى إلى تعطل الخط لعدة أشهر. ما من شك أن العلاقة بين أنقرة وواشنطن لم تعد علاقة تحالف بالمعنى الحرفي للكلمة، وأن وجود البلدين في حلف الناتو لم يمنع البلدين من الاختلاف حول العديد من القضايا الحساسة، من أبرزها دعم الولايات المتحدة للمليشيات الكردية الانفصالية مثل PKK وPYP بحجة الحرب على داعش. هناك اعتقاد واسع بأن سرعة وكثافة عمليات تركيا في مواجهة تنظيم PKK الإرهابي في شمال العراق ترتبط بقناعة تركية أن واشنطن ستعيد دعم هذه المليشيات ضد أنقرة، وهي أيضاً من ناحية أخرى استثمار لحالة الانسجام الحالي بين الحكومتين التركية والعراقية التي ستكون داعمة لأي جهد يزيد من تعزيز سيادتها، ويخلصها من أي عامل يهدد هذه السيادة ويعرضها لمشاكل مع الجيران.

  • مؤتمر ميونيخ للأمن هو أحد أهم الأحداث التي تجمع قادة دول العالم معاً لمناقشة تحديات الأمن العالمي. ويبرز تقريره النهائي الذي يصدره في كل عام الاتجاهات الحاسمة في الأمن العالمي.

  • إن مكاسب التقارب مع تركيا بالنسبة للسعودية أكثر من تكاليفه. فمن المحتمل بقوة أن تضمن عملية التقارب مع تركيا مردوداً أكبر بالنسبة لحكومة الرياض في العديد من القضايا بدءاً من توازن القوى الإقليمي، مروراً بمساعي بايدن لعزل الرياض، وحتى حماية مكانة السعودية في الخليج.

  • سيحدد مدى تصرف طهران بصبر أمام الاستفزازات القادمة من إسرائيل وربما من الولايات المتحدة الامريكية حتى العشرين من يناير ،2020 إذا كان بايدن الذي يهدف إلى إعادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى المؤسسات والاتفاقيات الدولية مجدداً سيتراجع عن العودة إلى الاتفاق النووي أم لا.