يقوم برنامج سيتا لدراسات الأمن بالتركيز على موضوعات الإرهاب، الدفاع، التسليح، تغير طبيعة الحروب، التطرف وأمن الحدود وعمل أبحاث حولها مواكبا للتطورات والاتجاهات الحديثة على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية. كما يعمل برنامج الأمن الذي يخصص جزء مهما من وقته وعمله لإجراء دراسات ميدانية، على سد الفجوة بين الوسط الأكاديمي وصناع القرار كما يعمل على إنتاج حلول لمشاكل التهديدات الأمنية التي تزداد بشكل مضطرد في محيط تركيا.

  • أطلقت وزارة الدفاع التركية مساء يوم 23 أبريل/نيسان 2021 عمليتي "مخلب البرق" و"الصاعقة" بشكل متزامن في مناطق "متينا" و"أفشين-باسيان"، كما شملتا أهدافاً في منطقة قنديل ضد تنظيم PKK الإرهابي. يأتي ذلك في ظل استمرار التنظيم الإرهابي في المحافظة على وجوده شمالي العراق وإنشائه للمخابئ والأوكار تحسباً لأي هجوم من القوات التركية. كما قام التنظيم في فبراير/شباط الماضي بقتل 12 تركياً، بينهم جنود أتراك، في ظل عملية مخلب النسر-2. وقد جاءت العمليتان بعد عدة أيام من غارات تركية جوية أيضاً داخل تركيا وشمال العراق رداً على هجمات نفذها تنظيم PKK، وتهدف العملية البرية والجوية إلى ملاحقة مسلحي التنظيم، وبشكل أدق قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حديثه إلى مركز قيادة العملية عبر دائرة اتصال مغلقة، إن الهدف من الهجوم هو "إنهاء وجود التهديد الإرهابي بشكل كامل… على طول حدودنا الجنوبية". وإنه "ليس هناك مكان للجماعة الإرهابية الانفصالية في مستقبل تركيا أو العراق أو سوريا". وقد شاركت في العملية قوات كوماندوز تركية، واستطاعت حسب بعض التصريحات الرسمية الدخول إلى بعض المخابئ والأوكار التابعة لتنظيم PKK. ومن خلال متابعة العمليات التركية يُلاحَظ بوضوح أن تركيا قد كثفت خلال العام الماضي من هجومها على مواقع التنظيم في صورة عمليات عسكرية وليس غارات وطلعات محدودة، ففي 15 يونيو/حزيران 2020 بدأت عملية مخلب النسر التي ضربت في مناطق زاخو وسنجار ومخمور، ثم عملية مخلب النمر البرية التي شملت أيضاً مناطق حفتانين وسيدكان وسوران إضافة إلى مناطق بالقرب من دهوك. ومن تاريخ 10 إلى 14 فبراير/شباط 2021 نفذت تركيا عملية مخلب النسر2 في منطقة غارا شمال العراق، التي أعلنت وزارة الدفاع التركي فيها عن تحييد 50 من عناصر تنظيم PKK الإرهابي، كما دمرت فيها 50 موقعاً للتنظيم هناك. من الواضح أن العمليتين الأخيرتين هما امتداد لسلسلة العمليات ضد تنظيم PKK التي تهدف إلى إبعاده عن الحدود، وتستفيد أنقرة هنا من الرغبة المتزايدة لدى الدولة العراقية في بسط سيادتها، في ظل جهود حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لاستعادة هيبة وسيادة الدولة، حيث تساهم تركيا هنا في مساعدة الدولة في تطهير الحدود من حزب PKK، وبالتالي لن يكون هناك اعتراضات عراقية في حال تم العمل على مستوى عالٍ من التنسيق، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن حكومة إقليم شمال العراق تتعاون أيضاً مع أنقرة بشكل جيد في درء خطر PKK، ممَّا يجعل الحكومة العراقية هي الأخرى ملزَمة بالتعاون، خاصة في ظل سعيها لتطوير العلاقة مع تركيا في مجالات متعددة لا يمكن تطويرها في ظل تجاهلها لخطر يهدد أمن تركيا القومي. بالمحصلة فإن إبعاد حزب PKK عن الحدود يجعل الدولة العراقية أكثر مسؤولية والتزاماً تجاه تحركات مليشيات PKK داخل العراق أكثر ممَّا لو كانوا فقط يعملون على المناطق الحدودية مع تركيا. ولذلك بطردهم من داخل الحدود تصبح مسؤولية الحكومة العراقية في التخلص من هذا العبء أكبر. ويضاف إلى ذلك أن حكومة إقليم شمال العراق تتعاون أيضاً مع أنقرة في درء خطر حزب PKK، ممَّا يجعل الحكومة العراقية هي الأخرى ملزَمة بالتعاون، خاصة في ظل سعيها لتطوير العلاقة مع تركيا في مجالات متعددة لا يمكن تطويرها في ظل تجاهلها لخطر يهدد أمن تركيا القومي. ويتضح من كثافة هذه العمليات ومن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا تريد التخلص من خطر PKK على حدودها مع العراق، من خلال تطهير المنطقة الحدودية وإنشاء شريط أو منطقة آمنة منزوعة السلاح. وعلى الرغم من وعورة أماكن القتال فإن طريقة تركيا في الاعتماد على المعلومات الاستخبارية وعلى سلاح الجو والطائرات من دون طيار قد ساهمت في تكبيد مليشيا PKK خسائر بشرية ومادية جمّة. كما تتزامن هذه العمليات مع عمليات وزارة الداخلية في الداخل التركي ضد عناصر PKK، التي أدت إلى خفض عدد مسلحيه إلى أقل من 300 حسب تصريحات وزير الداخلية التركية سليمان صويلو. كما ضبطت الوزارة عدداً كبيراً من الأسلحة والوثائق خلال مداهمات شملت 40 مدينة في تركيا. لا يعد هذا السلوك التركي منفصلاً عن التوتر في العلاقات التركية الأمريكية، ففي فبراير/شباط 2021 بعد إعدام PKK لـ13 مواطناً تركياً، معظمهم من عناصر قوات الأمن، شككت الخارجية الأمريكية في الرواية التركية، وقالت إنها ستدين مقتل الأتراك إذا "تأكدت التقارير بأن مدنيين أتراكاً قُتلوا على يد PKK". وقد أحدث هذا توتراً كبيراً بين البلدين واستدعت تركيا السفير الأمريكي في أنقرة، وقال الرئيس أردوغان حينها: إنكم "تقولون إنكم لا تدعمون الإرهابيين لكنكم بالواقع تقفون إلى جانبهم". في الواقع تخشى أنقرة من تكرار بايدن في العراق لما قام به أوباما عندما قام بتسليح المنظمات التي تعتبرها أنقرة إرهابية في شمال سوريا بحجة مواجهة داعش، حيث تخشى أنقرة من وجود مليشيات انفصالية قوية على حدودها مع العراق، خاصة في ظل سعيها لتطوير أرقام التبادل التجاري مع العراق، ووجود نية لفتح معابر حدودية جديدة، حيث لا يستقيم هذا الأمر مع وجود تهديد إرهابي من PKK، ويذكر هنا أن مليشيا PKK قامت العام الماضي بتفجير أحد الخطوط التي تنقل الغاز الطبيعي من إيران إلى تركيا ممَّا أدى إلى تعطل الخط لعدة أشهر. ما من شك أن العلاقة بين أنقرة وواشنطن لم تعد علاقة تحالف بالمعنى الحرفي للكلمة، وأن وجود البلدين في حلف الناتو لم يمنع البلدين من الاختلاف حول العديد من القضايا الحساسة، من أبرزها دعم الولايات المتحدة للمليشيات الكردية الانفصالية مثل PKK وPYP بحجة الحرب على داعش. هناك اعتقاد واسع بأن سرعة وكثافة عمليات تركيا في مواجهة تنظيم PKK الإرهابي في شمال العراق ترتبط بقناعة تركية أن واشنطن ستعيد دعم هذه المليشيات ضد أنقرة، وهي أيضاً من ناحية أخرى استثمار لحالة الانسجام الحالي بين الحكومتين التركية والعراقية التي ستكون داعمة لأي جهد يزيد من تعزيز سيادتها، ويخلصها من أي عامل يهدد هذه السيادة ويعرضها لمشاكل مع الجيران.
  • مؤتمر ميونيخ للأمن هو أحد أهم الأحداث التي تجمع قادة دول العالم معاً لمناقشة تحديات الأمن العالمي. ويبرز تقريره النهائي الذي يصدره في كل عام الاتجاهات الحاسمة في الأمن العالمي.
  • إن مكاسب التقارب مع تركيا بالنسبة للسعودية أكثر من تكاليفه. فمن المحتمل بقوة أن تضمن عملية التقارب مع تركيا مردوداً أكبر بالنسبة لحكومة الرياض في العديد من القضايا بدءاً من توازن القوى الإقليمي، مروراً بمساعي بايدن لعزل الرياض، وحتى حماية مكانة السعودية في الخليج.

تحميل المزيد

  • سيحدد مدى تصرف طهران بصبر أمام الاستفزازات القادمة من إسرائيل وربما من الولايات المتحدة الامريكية حتى العشرين من يناير ،2020 إذا كان بايدن الذي يهدف إلى إعادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى المؤسسات والاتفاقيات الدولية مجدداً سيتراجع عن العودة إلى الاتفاق النووي أم لا.

  • استخدم بايدن عبارة "أمريكا عادت" أثناء تقديمه فريقه للسياسة الخارجية، مرسلاً بذلك رسالة للعالم مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لقيادة العالم، والعمل سوياً في القضايا العالمية... يريد بايدن أن يعيد إحياء النظام الدولي الليبرالي الذي أسسته الولايات المتحدة الامريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية مجدداً..

  • وفيما يتعلق بسياسة الإدارة الأمريكية القادمة بشأن تركيا فمن المؤكد أنها ستعكس ميزان القوى العالمي وأولويات واشنطن في الشرق الأوسط. وإذا تحرك بايدن لتمكين الناتو ومواجهة روسيا، فسيكون ثقل أنقرة حاسماً في التضامن داخل الحلف وكقوة موازنة بحكم الأمر الواقع ضد موسكو في ليبيا وسوريا والقوقاز. ويمكن لتركيا أن تمارس نفوذاً أكبر على أوروبا الشرقية ومنطقة البحر الأسود أيضاً.

  • كلما اقتربت الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بدأ الحديث حول النتائج المحتملة لها في التزايد تدريجياً في بقية بلدان العالم.

  • بالنظر إلى ما سبق نجد أن أرمينيا من خلال أفعالها، انتهكت بالفعل المبادئ الرئيسية للقانون الدولي مثل اتفاقيات جنيف لعام 1949، وقرارات المحكمة الجنائية الدولية والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وعلى سبيل المثال تنص المادة 8 من قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، على اعتبار جميع "الهجمات المتعمدة ضد السكان المدنيين أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية" جرائم حرب، مما يجعل الهجمات الأرمينية ضد المدنيين انتهاكات واضحة ترقى إلى جرائم حرب.