يعمل برنامج سيتا للدراسات الأوربية والمهتم بدراسة القارة الأوربية على موضوعات أهمها الإسلاموفوبيا، ودراسات الشتات كما تركز على اليمين المتطرف في أوربا وعضوية تركيا في الاتحاد الأوربي.

يعمل البرنامج في الوقت ذات على دراسات مفصلة حول دول الاتحاد الأوربي وأهمها ألمانيا، فرنسا وإنجلترا والمستجدات السياسية والاجتماعية والسياسات الخارجية لها. وإلى جانب هذه الدراسات يقوم البرنامج بعقد ندوات وورش عمل وتقارير في مواضيع محددة لتقدم مخرجاتها إلى الراي العام وصناع القرار. وفوق ذلك فإن إصدارات البرنامج من تحليلات وتقارير ترسل أيضا إلى صناع القرار في مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة، المجلس الأوربي، منظمة تركيا وأوربا للأمن والتعاون كما تقدم إلى الرأي العام ليكون باستطاعة الجهات المستهدفة من الدراسات الوصول مباشرة لإصدارات ووجهات نظر مركز سيتا.

  • بعد بداية إيجابية شهدها المؤتمر الصحفي المشترك بين وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو ونظيره اليوناني نيكوس ديندياس في أنقرة، لم يستطع الأخير التزام الحفاظ على إيجابية الأجواء، فقام باتهام تركيا بالإخلال بحقوق بلاده في شرق المتوسط وبحر إيجة.
  • تستمر محاولة تسليط الأضواء على زيارة رئيس المجلس الأوروبي "تشارلز ميشيل" ورئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير لاين" الأسبوع الماضي إلى العاصمة أنقرة. وقد تم اختراع فضيحة مفترضة بعد هذه الزيارة لتشويه سمعة الدولة المضيفة التي اتهمت بإهانة رئيسة المفوضية الأوروبية من خلال تحديد مكان جلوسها على الأريكة. وجاء رد الفعل الأكثر سوءاً على هذه الفضيحة المُختلقة من إيطاليا، حيث أدلى رئيس وزرائها المعين مؤخراً "ماريو دراغي" بالبيان التالي: "أنا لا أتفق مع الطريقة التي تعامل بها الرئيس رجب طيب أردوغان مع أورسولا. يجب أن نكون صريحين مع هؤلاء الطغاة ولكن في نفس الوقت لا بد أن نتعاون معهم من أجل مصالح دولنا". من الواضح أن البيان الإيطالي ما هو إلا تجسيد للشعبوية الأوروبية الرخيصة. فالأتراك استضافوا زوارهم بناءً على مطالب الاتحاد الأوروبي ووفق بروتوكولاته إذ أكد كل من رئيس المجلس الأوروبي "ميشيل" و"جان كلود يونكر" الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، هذه الحقيقة. وبحسب بروتوكول الاتحاد الأوروبي، فإن لرئيس المجلس الأوروبي الأسبقية على رئيس المفوضية الأوروبية. بمعنى آخر، يمثل مكان جلوس "أورسولا فون دير لاين" نقطة وسط بين المنصبين. ويعرف القادة الأوروبيون جيداً كيف يتعاملون مع التسلسل الهرمي لنظامهم، بل إن أية محاولة لإلقاء اللوم على تركيا في هذه القضية ما هي إلا محاولة وقحة وتدل على عدم الاحترام. ومع ذلك، فإن ما قاله "دراغي" عن الرئيس التركي جدير بالتحليل المفصل مع التركيز على علاقات تركيا مع إيطاليا والاتحاد الأوروبي. بدايةً، من الأفضل لرئيس الوزراء الإيطالي حين يذكر الطغاة أن يتذكر الماضي القريب لبلاده وخصوصاً نظام "بينيتو موسوليني" الفاشي وغزو ليبيا. ويبحث "دراغي" حالياً عن تحرك جيوسياسي جديد في ليبيا، بعد أن أعاد تشكيل الحكومة المؤقتة بعض الاستقرار إليها. كما يسعى الإيطاليون الآن لقيادة الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإعادة إعمار ليبيا بالإضافة إلى قضايا الطاقة والدفاع. ولهذا السبب تريد روما مواءمة مصالحها مع فرنسا واليونان، وتفضل انسحاب تركيا وروسيا كجزء من مؤتمر سلام. ومن المؤكد أن رئيس الوزراء الإيطالي أصدر هذا البيان الوقح على خلفية تفشي معاداة أردوغان في أوروبا. حيث يستغل السياسيون الأوروبيون بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال مؤخراً إنه قلق بشأن التدخل التركي في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، هذا الشعور بدافع المخاوف الشعبوية. وتعد تصريحات "دراغي" محاولةً لجذب الاهتمام بعد أن فقدت روما أي تأثير لها في ليبيا اليوم، بفضل تدخل تركيا لإنقاذ الحكومة الشرعية هناك والمعترف بها من الأمم المتحدة من مدبر الانقلاب خليفة حفتر. ومن المفارقات أن أردوغان بإبقائه على حكومة "فايز السراج" في السلطة، قد دافع عن المصالح الإيطالية أيضاً. بعبارة أخرى، يمكن لإيطاليا أن تمارس نفوذها الدبلوماسي اليوم بفضل محاولة تركيا الناجحة لموازنة فرنسا. ويعد التغير الوقح في موقف الحكومة الإيطالية التي ابتهجت بتدخل أنقرة العام الماضي، مستوىً غير طبيعي من التهور. وتشكو وسائل الإعلام الأوروبية من أن زيارة القادة الأوروبيين لتركيا ركزت على المصالح الاستراتيجية، رغم التشدق بحقوق الإنسان والديمقراطية. كما تعرض "ميشيل" و"فان دير لاين" للكثير من الضغط من النقاد قبل مجيئهم إلى تركيا. لكن في الحقيقة، تكمن المشكلة بأن قيم الاتحاد الأوروبي ليس لها تأثير، بل يستغل الاتحاد الأوروبي "القيم" لتعزيز مصالحه الإستراتيجية. وبالنظر إلى رد فعل أوروبا على الثورات العربية، ولا سيما الانقلاب العسكري في مصر، فمن الواضح أن "قيم الاتحاد الأوروبي" ليس لها أي تأثير على السياسة الأوروبية. علاوة على ذلك، فالأوروبيون لا يحترمون المصالح الوطنية لتركيا بالقدر الكافي، وهم يريدون تقديم القليل والحصول على الكثير في المقابل. وتعتقد أوروبا أن بإمكانها تجاهل دفع تركيا لفتح فصول جديدة، وتروج لخطوات عميقة في حين أنها تتخذ خطوات طفيفة وغامضة نحو تحديث الاتحاد الجمركي وتجديد صفقة اللاجئين. مع ذلك، يحرص الأوربيون على الاشتراك المجاني في السباق عندما يتعلق الأمر باستغلال المكاسب الإستراتيجية الأخيرة لتركيا. ويطالبون القوات التركية بمغادرة ليبيا، وأن تترك أنقرة اليونان وشأنها بالرغم من مطالب الأخيرة المتطرفة، وأن تدعم تركيا مجموعة مينسك في إقليم قره باغ وأن تقبل طلب الاتحاد الأوروبي بمراقبة محادثات قبرص. يبدو أن السياسيين الأوروبيين ميالون حقاً للتطفل على جهود الآخرين وجنى ثمار أعمالهم دون أن يقدموا أي شيء أو يفعلوا أي شيء في المقابل.
  • في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أحرزت تركيا تقدماً ملحوظاً في مجال الإصلاح القانوني والسياسي. وساد اعتقاد آنذاك بإمكانية حصول البلاد على عضوية كاملة بالاتحاد الأوروبي فضلاً عن الاستعداد الكبير الذي أبدته تركيا للتغيير السياسي والتكيف مع المعطيات المطلوبة، لكن الاتحاد الأوروبي أبطأ العملية وعرقل تقدم انضمام تركيا.

تحميل المزيد