يقوم مكتب السياسة في وقف سيتا بعمل أبحاث حول أهم الموضوعات في السياسة الداخلية آخذا في اعتباره الأبعاد الإقليمية والدولية. وإلى جانب كادر العمل يعمل وقف سيتا مع خبراء وأكاديميين لإعداد أبحاث ودراسات يبنى على نتائجها توصيات سياسية تقدم إلى الرأي العام.

كما تهدف التقارير والتحليلات وتقديرات الموقف التي ينشرها مكتب السياسة إلى إطلاع صناع القرار على موضوعات الأبحاث فإنها كذلك تهدف إلى إحاطة الرأي العام علما بهذه الموضوعات. وفي هذا المسار أيضا تنظم ندوات وورشات عمل ومناقشات حول القضايا الراهنة التي تشغل الرأي العام ليتم تناولها من قبل خبراء لتقييمها وعرضها على الرأي العام.

وتأتي على رأس موضوعات البحث قضايا السياسة الداخلية التركية، الدمقرطة، الأحزاب السياسية، والمسألة الكردية، والنظم السياسية، والسياسات العامة والإدارة الحكيمة التي يركز عليها مكتب السياسة ويتفاعل مع كل جديد فيها في وقف سيتا. تحدث التحليلات الشاملة التي يقوم بها البرنامج حول السياسة التركية أثرا مهما عند كل من صانعي القرار والوسط الأكاديمي والإعلام والرأي العام.

  • أرسى الرئيس رجب طيب أردوغان إطاراً لانتخابات عام 2023 من خلال الدعوة إلى دستور مدني جديد. وترجع حاجة البلاد إلى دستور مدني لاعتمادها دستور عام 1982 الذي يجسد تسلط قادة الانقلاب، وما نجم عنه على مدى السنوات الـ 39 الماضية من مناقشات متكررة حول إصلاحات محتملة تخللها 19 تعديلاً دستورياً. لكن تركيا لم تنجح بعد في حسم مشاكلها السياسية على المستوى الدستوري. كشف "أوميت أوزداغ" الذي طرد من حزب الجيد مؤخراً أن أحزاب المعارضة الأربعة قد حددت مبادئ مشتركة لدستور جديد. ويحاول قادة المعارضة الذين لم يؤكدوا أو ينفوا هذا الادعاء، تشكيل جبهة مناهضة للحكومة يتمحور فكرها حول نظام برلماني "معزز". والواقع أن كمال قلجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، حاول تقسيم البلاد إلى "ديمقراطيين" و"مستبدين". إن دعوة أردوغان لدستور مدني تمثل في الحقيقة جزءاً من أجندة إصلاح إدارته كما تنطوي على تحدٍ جريءٍ للمعارضة. وفور صدور دعوة الرئيس لمناقشة دستور جديد أعرب حزب الحركة القومية عن دعمه لهذا الاقتراح مؤكداً أن التحالف الشعبي سيبني خطته الدستورية على أساس النظام الرئاسي. كما يسعى الرئيس التركي من خلال صياغة دستور جديد "لتسهيل اغتنام الفرص التي أتاحتها التغيرات الكبرى في العالم وفي المنطقة الإقليمية، لصالح تركيا". وغني عن القول إن كثير من التغيرات حدثت منذ تشكيل لجنة لجميع الأحزاب في البرلمان بعد انتخابات 2011 وحل اللجنة البرلمانية عام 2013. ومع ذلك فقد تكون الـ 59 مادة التي اتفقت عليها جميع الأطراف في ذلك الوقت، أساساً لجهد مشترك. ويستند النقاش العام حول الدستور الجديد إلى نقطتين رئيسيتين أسس لهما التعديل الدستوري لعام 2017 الذي أدى إلى اعتماد النظام الرئاسي: أولاً، مساعي تحالف الشعب إلى ترسيخ النظام الرئاسي، ورغبة المعارضة في استعادة البرلمانية. ثانيًا، هناك نية لصياغة دستور تشاركي وتعددي وشامل على أساس الحقوق والحريات الديمقراطية. حيث تظهر كيفية تعامل كل حزب سياسي مع هذه النقاط رؤيته الخاصة حول مستقبل تركيا، الأمر الذي من شأنه أن يوسع أساس النشاط السياسي في البلاد. أما تجنب مناقشة الدستور في هذه المرحلة لأي سبب كان، فسيكون بمثابة سلوك دفاعي يخلو من الإقدام. ويشير رد الفعل الأولي للمعارضة على دعوة أردوغان إلى أنهم يتصرفون وفق هذا السلوك بالذات. من الواضح أيضاً أن الرئيس أردوغان فاجأهم بدعوته تلك التي لم تكن بشرى سارة بالنسبة لحزب الشعب الجمهوري ولا لأحزاب المعارضة الأخرى، وهم ينخرطون في محاولة تشكيل ائتلاف فضفاض من الحركات ذات العقليات المختلفة. ويحاول قادة المعارضة في الوقت الراهن الانحراف عن الفكرة الأساسية عن طريق حث أردوغان على "الالتزام بالدستور الحالي أولاً" و "تشجيع تغيير العقلية". بل قاموا بوصف دعوته بأنها محاولة لتغيير الموضوع وتقسيم المعارضة وتأجيج الاستقطاب وتعزيز "حكم الفرد". جاء ذلك على لسان قلجدار أوغلو من خلال ردّه الأولي بالقول إنه "يجب على المرء الالتزام بالدستور الحالي قبل بدء النقاش حول الدستور الجديد" مشدداً على الحاجة إلى الحياد الرئاسي. كما اشتكت رئيسة حزب الجيد ميرال أكشينار من محاولة لتغيير جوهر المحادثات في الوقت الذي تشير فيه ردود الفعل المتوالية إلى أن المعارضة ستستمر في انتقادات أكثر شراسة في المستقبل. وللحقيقة نقول إن ميزان القوى في البرلمان لا يسمح لأي من الحلفاء بتعديل الدستور من جانب واحد إذ يتطلب الأمر 360 صوتاً. وبما أن كلا الجانبين يواصلان التمسك باختيار كل منهما للنظام، فلا يبدو أن "صفقة كبرى" تلوح في الأفق. بل يبدو أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق الحالي هو الحل الجزئي لتحالف الأمة وهو ما سيكون مؤلماً للغاية. ومن المرجح أن تقوم قيادة حزب الشعب الجمهوري في سعيها للحفاظ على تحالفها، بإلغاء النقاش حول الدستور من خلال اتهام الحكومة بمحاولة "تعزيز نظام الرجل الواحد". أنا شخصياً لا أتفق مع الرأي القائل بأن النقاش حول الدستور هو مجرد نقاش سياسي. بل إن دعوة المعارضة إلى نظام برلماني "معزز" يجب أن يُنظر إليها بنفس وجهة النظر أيضاً. فالسياسة تدور حول التفاعل بين خطط المتنافسين والصراع بينهم. لكن الاستفتاء الدستوري يجب أن تغلب عليه المنافسة الديمقراطية بين الرؤى الطامحة لتحقيق مستقبل مشرق لتركيا. ومن المؤكد أن رفض مثل هذا التنافس المرتبط بمستقبل البلاد خشية أن يصب في مصلحة الحكومة أو الحزب الحاكم، سيكون دفاعياً وجباناً.
  • يبدو أن الأحزاب التي أنشأها محرم إينجه ومصطفى صاري غول في الفترة الأخيرة مرشحة لإدخال ظاهرة "نقد المعارضة للمعارضة" كظاهرة جديدة على الحياة السياسية التركية.
  • بكل تأكيد، يعتبر التنبؤ بالتأثيرات المحتملة لرؤية "أمريكا عادت" و"تحالف الديموقراطيات" الخاصة بإدارة بايدن بين أولويات كافة عواصم العالم.

تحميل المزيد

  • لا خلاف على أن عام 2020 كان عاماً صعباً على كل دول العالم، ولكنه بالنسبة إلى تركيا كان عاماً استثنائياً، ويمكن لبعض الخبراء الجزم بأن المتابعين للشأن التركي قد أصيبوا بالإرهاق من كم القضايا والتطورات التي حصلت على مستوى السياسة الداخلية والخارجية.

  • منذ عام 2014 حتى يومنا والعلاقات بين تركيا وقطر في تطور مستمر ولعل أهم مؤشراتها  توقيع العديد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم المهمة بين تركيا وقطر، ويزيد عدد هذه الاتفاقيات عن 50 اتفاقية تصب في خدمة مصالح البلدين. وتتنوع هذه الاتفاقيات من المجال الدبلوماسي والأمني والعسكري إلى الرياضي مرورا بالاقتصاد والتجارة والاستثمار وليس انتهاء بمجال الطاقة والنقل لتصل ربما إلى كل قطاعات العمل بين الدولتين ولعل هذا يتوافق مع ما عبّر عنه وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن البلدين يتجهان إلى تطوير علاقاتهما نحو الشراكة الاستراتيجية الكاملة. في هذا السياق تم هذا الأسبوع توقيع عدة اتفاقيات بين البلدين خلال الاجتماع السادس للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين حيث وقع مسؤولون من الجانبين بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد اتفاقيات في مجالات مختلفة أبرزها: مذكرة تفاهم بين جهاز قطر للاستثمار و"شركة هاليك ألتون"، للاستثمار المحتمل في "مشروع القرن الذهبي".، وتضمنت الاتفاقيات مجالات إنشاء لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة، والتعاون في مجال إدارة المياه، وتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، والتعاون في مجالات الأسرة والمرأة والخدمات الاجتماعية. كما تم توقيع مذكرة شراء حصة من "مجمع استنيا بارك" التجاري، واتفاقية بيع وشراء لميناء أورتادوغو أنطاليا بين شركة غلوبال ليمان وشركة كيوتيرمينالز". ووقع الطرفان "مذكرة تفاهم بين هيئة المناطق الحرة ووزارة التجارة التركية حول نشاط التعاون والترويج المشترك في مجال المناطق الحرة". وبالإضافة لما سبق شملت الاتفاقيات "خطاب نوايا بين وزارة المالية القطرية، ووزارة الخزانة والمالية التركية، تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجالات شؤون الأسرة والمرأة والخدمات الاجتماعية". كما تم "إعلان نوايا بشأن تبادل الدبلوماسيين بين المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية والأكاديمية الدبلوماسية بوزارة الخارجية التركية"، وفق الديوان الأميري. وقبل هذا أطلقت شركة أناضولو شيبيارد التركية في أكتوبر 2020 أول سفينتي تدريب متدربين (CTS) وQTS 91 Al Doha، واللتين تم تصنيعهما للقوات البحرية القطرية. ولكن الاتفاقية التي أحدثت جدلا كبيرا في اليومين الأخيرين في تركيا وخاصة من أوساط المعارضة هي الاتفاق على "مذكرة شراء حصة 10% من بورصة إسطنبول". حيث بدا الأمر أشبه بحملة من المعارضة تستهدف تطور العلاقات بين تركيا وقطر. اعترضت المعارضة التركية على بيع قطر حصة في بورصة إسطنبول واعتبرت الأمر بمثابة تنازل عن المقدرات القومية، علما بأن  البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية كان قد اشترى نفس الحصة في بورصة إسطنبول في عام 2009 والبالغة عشرة بالمئة ولم تعترض المعارضة التركية حينئذ على قرار البيع للبنك الأوروبي، وقد أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار عن بيعها في 2019 بعد تعيين مسؤول تنفيذي سابق في بنك خلق وهو هاكان أتيلا كان مسجوناً في الولايات المتحدة رئيساً تنفيذياً للبورصة، في حين اعتبر في أنقرة أنه أقرب لقرار سياسي أكثر منه اقتصادي. لم تكتف المعارضة بانتقاد قرار البيع لحصة من البورصة لقطر أو نقص الشفافية حول العملية بل طالت كل ما يقوم به وقف أصول تركيا المشرف على العملية من جهة والعلاقة مع قطر بشكل عام من جهة أخرى، إذ انتقدت بقية الاستثمارات السابقة التي تقوم بها قطر في تركيا، سواء مصنع الدبابات أو شراء قطريين لأراض في تركيا. وفي هذا السياق بدا أن هناك مبالغات كبيرة من عدد من أنصار المعارضة فعلى سبيل قال النائب عن حزب الشعب الجمهوري علي ماهر بشارير أن تركيا "باعت الجيش التركي لقطر" مما استدعى ردا عليه بأنه يقول كلاما غير منطقي. وحول تفسير ذلك أشار بعض الكتاب المؤيدين للحكومة في تركيا إلى أن الاتفاقيات والاستثمارات التي تقوم بها قطر في تركيا تعمل على إحداث راحة نسبية في الاقتصاد وهو الأمر الذي من شأنه أن يخفف الضغط الاقتصادي على الحكومة وهذا أمر لا تريده المعارضة حيث تعتمد على التراجع الاقتصادي لرفع أسهمها السياسية. كما ذكرنا تكثفت اعتراضات أحزاب المعارضة وخاصة حزب الشعب الجمهوري على تطور العلاقة مع قطر بعد 2017 حيث اعترض رئيس الحزب كمال كليجدار أوغلو أكثر من مرة على اتفاقات بين تركيا وقطر وعلى رأسها رفض إرسال قوات تركية إلى قطر، والاعتراض على شراء قطر لحصة في شركة BMC للصناعات العسكرية في سكاريا، كما انتقد قبول الرئيس أردوغان للطائرة التي أهداها له الأمير القطري، وفي 2019 انتقد شراء قطريين لأراض بالقرب من مشروع قناة إسطنبول وهو الأمر الذي اعتبره الرئيس التركي أمرا عاديا ويحدث في معظم الدول. في ظل الوضع الاقتصادي الذي تعيشه تركيا وخاصة خروج أكثر من 80 مليار دولار من الاستثمارات خلال ال 3 سنوات الماضية بدأت الحكومة التركية السعيَ إلى جلب الاستثمارات وخاصة من الدول الصديقة، ولعل المنطقي أن ترحب المعارضة بجلب الاستثمارات للبلد وتحث على جذب المزيد من الدول الأخرى ولكن المعارضة لا تريد أن تشعر الحكومة بأي راحة في المجال الاقتصادي لأنه المجال الحرج الذي قد يمكن المعارضة من الوصول للحكم والذي يتأثر به المواطن سلبا بشكل كبير وهو ما ظهر في انتخابات بلديتي أنقرة وإسطنبول في العام الماضي.

  • كشف الرئيس رجب طيب أردوغان عن أساسيات مشروع الإصلاح الجديد، في الاجتماع البرلماني لحزب العدالة والتنمية الحاكم الأسبوع الماضي. وتسعى هذه المبادرة السياسية إلى التشجيع على المزيد من الإنتاج والاستثمارات الجديدة وخلق وظائف إضافية، فضلاً عن اعتماد أنظمة قضاء متطورة وأخرى تتعلق بحقوق الإنسان. ما يعني في المحصلة أن الإدارة تسعى إلى تعزيز الثقة في اقتصاد السوق وسيادة القانون.

  • أدى تأكيد الرئيس رجب طيب أردوغان على خلق "تكييف جديد للاقتصاد والقانون والديمقراطية" إلى تنشيط البلاد. ولا تزال طبيعة ونطاق واستدامة هذا "الفصل الجديد" أو "الإصلاحات" غير واضحة. لكن يوجد في الوقت الحالي، عدد من حزم الإصلاحات المطروحة على الطاولة التي تهدف إلى استعادة الثقة في نظام العدالة في تركيا وجذب المستثمرين الأجانب.

  • لقد صاغ أردوغان النقد الذي فشلت المعارضة في صياغته بصورة متقنة لحزب العدالة والتنمية.