Emniyet Genel Müdürlüğünün 44'ü Özel Harekat, 7'si Havacılık dairesi başkanlıklarında olmak üzere 51 kişinin şehit olduğu Gölbaşı'ndaki yerleşkesinde anma etkinliği gerçekleştirildi. Özel Harekat Daire Başkanlığında FETÖ'cülerin bombaladığı alanda şehit düşen personelin fotoğrafları sergilendi. ( Raşit Aydoğan - Anadolu Ajansı )

ما كشفت عنه محاولة الخامس عشر من تموز الانقلابية

إن نظاماً سياسياً تكون فيه السياسة الشفافة والمشروعة هي الوسيلة الوحيدة للوصول للسلطة وتخضع فيها السلطة للرقابة عبر آليات الفصل بين السلطات والمحاسبة هو ترياق لسموم تنظيم فتح الله غولن والمنظمات الشبيهة له.

لقد كان الخامس عشر من تموز 2016 يوماً تاريخياً شهد العديد من الأمور التي كانت الأولى من نوعها. فالانقلابات العسكرية، وإن لم تكن بالظاهرة الغريبة على الديموقراطية التركية، إلا أن محاولة الخامس عشر من تموز كانت عملاً جرى تنفيذه خارج المفهوم التقليدي للانقلابات العسكرية الموجود في تركيا. ذلك أن التدخلات العسكرية التي وقعت في عهد الجمهورية استندت في أغلب الأوقات إلى تحرك الجيش، الممثل لسلطة الدولة وأيدولوجيتها الرسمية، مدفوعاً بدوافع مؤسساتية. أما محاولة الخامس عشر من تموز فلم تكن إلا مسعى من بنية برزت في الأساس في العالم المدني ولها روابط دولية لاستخدام القوات المسلحة التركية كأداة لتحقيق أهدافها.

على الرغم من هذه الحالة الاستثنائية إلا أن الخامس عشر من تموز هو في نهاية الأمر محاولة انقلاب عسكري. وكون الفاعل هو تنظيم فتح الله غولن الإرهابي لا يغير من حقيقة أن محاولة لتنفيذ انقلاب عسكري شامل قد جرت في تركيا حتى في عام 2016. وعليه فأول درس نستخلصه من هذه الواقعة هو أن الانقلابات العسكرية ما زالت ممكنة ومحتملة الحدوث. كما أن نطاق الإجراءات التي تمت في أعقاب الخامس عشر من تموز على الفور بغية فرض السيطرة المدنية والديموقراطية على القوات المسلحة التركية، والتي تعد بمثابة ثورة صامتة، أشار إلى وجود ثغرات خطيرة في هذا المجال. ولنؤكد هنا أن المقاومة التي أظهرتها النخب العسكرية للحفاظ على الاستقلالية التي يتمتعون بها ساهمت على نحو كبير في عدم التمكن من تصفية تلك الثغرات. ولم يتم التمكن من كسر هذه المعارضة إلا عقب إفشال محاولة 15 تموز الانقلابية بمقاومة وطنية.

كلفة خرق القانون

لقد وضع الانقلاب تركيا كلها في مواجهة خطر تنظيم فتح الله غولن الذي تمكن من التخفي لأعوام والتكتل داخل المؤسسات العامة الحساسة كالقوات المسلحة، وسعى لتنفيذ عمليات قضائية وسياسية متنوعة، وحاول أخيراً تنفيذ انقلاب عسكري قُتل فيه 251 مواطن تركي، وقصف فيه مجلس الأمة التركي الكبير. السؤال الأهم هنا هو كيف اكتسب تنظيم مرعب إلى هذا الحد كل هذه القوة؟ إجابة هذا السؤال مهمة جداً بالنسبة للأمن القومي لتركيا، فإذا كنا حقاً نريد ألا نواجه خطراً مشابهاً مرة أخرى، ينبغي علينا إذاً تحليل الظروف التي أخرجت التنظيم إلى العلن ووفرت له مساحة للعيش، بكل جدية.

النقطة التي نهدف إلى لفت الانتباه إليها في هذا المقال هي الخرق الممنهج لمبدأ دولة القانون بوصفه المقوم المغذي لتنظيم فتح الله غولن والتنظيمات التي تشبهه. لقد كان استخدام القضاء من قبل القوى المهيمنة كأداة سياسية، وعدم مراعاة القانون في استخدام سلطة الدولة من بين المشاكل المزمنة التي استمرت طيلة تاريخ الجمهورية التركية تقريباً. وتأتي الانقلابات العسكرية -بلا شك- على رأس العوامل المحفزة لهذا الوضع؛ فالانقلابات التي لا يمكن تبريرها عبر قواعد مشروعة بأية حال شكلت مفهوم الإدارة الاعتباطية غير المسؤولة وأعاقت تطور دولة القانون الديموقراطية، كما أن الأضرار التي ألحقتها الأنظمة العسكرية كان من الصعب إصلاحها وخلقت في حياة الدولة والمجتمع مجالات سلطة مصغرة خارج نطاق الرقابة، وهو المناخ المناسب إلى حد كبير لتطور التنظيمات الإجرامية غير الشرعية.

لقد استفاد التنظيم الإرهابي في مساره نحو محاولة الخامس عشر من تموز بدرجة كبيرة من التعصب الأيديولوجي وغياب الرقابة على مؤسسات الدولة، ويمثل تكتل التنظيم داخل القوات المسلحة التركية مثالاً صارخاً على ذلك؛ فتمكن تنظيم ذي خطاب ديني عتيق مثل تنظيم فتح الله غولن -للمفارقة- من تكوين كوادر داخل الجيش الذي تولى ريادة الحرب على الرجعية لسنوات طويلة لم يتم في الأساس إلا بفضل مسارات لا تخضع للرقابة القانونية. فبينما كانت معايير شكلية كنمط العيش أو النظرة للحياة أو الحجاب تتسبب في تعرض المواطنين العاديين للظلم، لم تكن تلك الأمور بالنسبة لتنظيمات مثل تنظيم فتح الله غولن سوى عوائق يمكن تخطيها بكل سهولة. أو أن الممارسات التي كنا نتعرض لها حتى عهد قريب مثل فقدان مؤسسة السياسة لاعتبارها وتفريغ اختيارات الناخبين من مغزاها عبر ممارسة الضغوطات على الحكومات الديموقراطية كانت بمثابة القوة الدافعة لتنظيم فتح الله غولن وغيره من التنظيمات الإجرامية والإرهابية.

لقد حملت الفترات التي تمت فيها “ترخية” القانون -لأي سبب كان- بذور الأحداث السلبية التي وقعت فيما بعد. عند تبني هذه المقاربة في منظورنا للقضية تكشف أحداث الخامس عشر من تموز وتنظيم فتح الله غولن عن مدى أهمية إصرارنا على استقلال القضاء كضمانة لدولة القانون والسلام الاجتماعي.

إن نظاماً سياسياً تكون فيه السياسة الشفافة والمشروعة هي الوسيلة الوحيدة للوصول للسلطة وتخضع فيه السلطة للرقابة عبر آليات الفصل بين السلطات والمحاسبة هو ترياق لسموم تنظيم فتح الله غولن والمنظمات الشبيهة به. ويمر طريق ضمان الرفاهية الاجتماعية والأمن القومي من هذا المسار.

تسميات