thumbs_b_c_337da6843ad897d65aa373d131c48aa6

ضعف احتمالية إرسال حكومة السيسي قوات إلى ليبيا

قال الباحث الليبي نزار كريكش مدير مركز البيان للدراسات: "إن نظام السيسي لن يتدخل بجيشه، إلا بعد ضمان أن فرنسا وروسيا ستقومان بمساندته إذا نشبت أي حرب".

في الوقت الذي يدور فيه الحديث حول احتمالات مختلفة بشأن إرسال نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر قوات إلى الشرق الليبي، يتضح أنّ احتمالية إرسال القاهرة قوات إلى ذلك البلد يظل ضعيفاً، ما لم يصبح الوضع مهدداً لأمنها القومي.

فهناك مسافة تُقدر بألف كيلومتر تقريباً بين معبر السلوم البري على الحدود المصرية الليبية ومدينة سرت. وفي حال جازفت الحكومة المصرية، وتورطت في تدخل عسكري في قلب ليبيا، فمن المتوقع أنّ جزءاً من قبائل الشرق الليبي قد يعتبر ذلك احتلالاً.

أما الاحتمال الثاني؛ فهو أن تعبر القوات المسلحة المصرية الحدود الليبية إلى مسافة 10 أو 20 كم، لتشكل منطقة عازلة. في هذه الحالة ستكون مصر من ناحية قد تحركت بصورة حذرة وآمنة، ومن ناحية أخرى تكون قد ضمنت أمنها الحدودي.

هذا ويدعي نظام السيسي أن هناك امتدادات لجماعة الإخوان المسلمين تحتل مواقع هامة داخل الحكومة الليبية. وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد أُعلنت كتنظيم إرهابي في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي أتى إلى المنصب عقب انقلاب عام 2013 في مصر.

ويدلي الخبراء بآراء متقاربة بشأن احتمال دخول الجيش المصري إلى الأراضي الليبية.

احتمالية إرسال حكومة السيسي قوات إلى ليبيا ضعيفة

مدير مركز البيان للدراسات الباحث الليبي نزار كريكش الذي تحدث إلى مراسل وكالة الأناضول، يعتقد أنّ “نظام السيسي ربما سيسعى لتثبيت نظم دفاع جوي شرقي ليبيا، بالتعاون مع فرنسا وروسيا، إذا لم تسفر الجهود الدبلوماسية عن حل يرضي الدول المتدخلة”.

كريكش الذي أشار إلى ضعف احتمالية دخول الجيش المصري إلى الأراضي الليبية استخدم عبارة ” إن نظام السيسي لن يتدخل بجيشه إلا بعد ضمان أن فرنسا وروسيا ستقومان بمساندته إذا نشبت أي حرب”.

أكد كريكش أنّ تدخل الجيش المصري في ليبيا سيعني بالضرورة تواجد طويل الأمد هناك، وسلط الضوء على أنَ الإبقاء على هذا الجيش بالداخل الليبي لن يكون ممكناً، إلا إذا دخل ضمن تحالف سيقيمه مع الدول القوية الأخرى، وهو الأمر الذي لا يبدو ممكناً من الناحية الاستراتيجية الآن.

إرسال مصر قوات إلى ليبيا ليس بالخيار السهل

الكاتب الصحفي المصري قطب العربي صرح بأنّ “دخول مصر عسكرياً إلى ليبيا ليس بالأمر البسيط” وأن “تجربة الجيش المصري المريرة في اليمن عام 1963 لم تُمح من الذاكرة المصرية إلى الآن”.

العربي الذي يرى أن الأطراف النشطة على الساحة الدولية لن تسمح بتدخل السيسي العسكري في ليبيا، قال إنه “ربما يكون هناك قيادات في داخل القوات المسلحة المصرية ليست متحمسة لهذا التدخل المباشر في ليبيا على بعد 1000 كم من الحدود المصرية”.

أفاد العربي كذلك بأنه “لو تعرضت الحدود المصرية نفسها لخطر، بمعنى أنه في حالة وصول قوات الوفاق المدعومة تركياً إلى مسافة قريبة من الحدود المصرية، حينها قد تتدخل مصر لحماية حدودها”، إلا أنه أكد أنّ هذا الأمر غير وارد على الإطلاق، وأن الحكومة الليبية ليس لديها نية لفعل ذلك.

وأضاف العربي بأنه حتى وإن كان بعض القيادات في حكومة الوفاق وقواتها يصرحون بين الفينة والأخرى بأنهم “سيصلون إلى كل شبر في ليبيا” إلا أن هذا لا يبدو ممكناً من الناحية العملية في هذه المرحلة. فالحكومة الليبية ستكتفي فقط بتحرير كامل المنطقة الغربية والوسطى والجنوبية، ولا نية لديها للسيطرة على كامل المنطقة الشرقية.

العربي الذي صرح بأنه لا يعتقد كمصري بأنه لا يوجد أي خطر على الأمن القومي المصري في هذه المرحلة، قال ما يلي:

“تفويض البرلمان المصري للسيسي هو إجراء دستوري شكلي. والنظام يرغب فقط في استهلاك مزيد من الوقت، وإرسال رسائل مختلفة ليوحي بأنه جاد جداً في مسألة التدخل العسكري في ليبيا أمام الرأي العام. فالنظام إذا أراد بالفعل التدخل عسكرياً في دولة ما سيتدخل حتى دون موافقة من البرلمان”.

تعد مياه النيل أكثر أهمية استراتيجياً بالنسبة لمصر، وتمثل قضية أمن قومي. إذ أنّ مكمن الخطر الحقيقي بالنسبة لمصر هو سد النهضة الذي شيدته أثيوبيا على نهر النيل.

ماذا جرى؟

في الخامس من يونيو/حزيران وعقب سيطرة الجيش الليبي على مدينة ترهونة الواقعة جنوب غربي العاصمة طرابلس بفترة قصيرة قلبّ تقدمه حتى غرب مدينة سرت الموازين في ليبيا.

أما عن إطلاق الجيش الليبي عملية جديدة باسم “دروب النصر” في السادس من يونيو/حزيران لتحرير سرت وقاعدة الجفرة العسكرية وما حولها من مناطق من الميليشيات التابعة لخليفة حفتر؛ فقد أقلق الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية إلى جانب روسيا كذلك.

وعلى إثر ذلك طلب رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح المؤيد لحفتر -بتشجيع من بعض المسئولين الإماراتيين- من مصر أن تتدخل عسكرياً في ليبيا.

وفي أعقاب منح البرلمان المصري السيسي “تفويض بإرسال وحدات خارج الحدود الغربية للبلاد”، أضحى الترقب الحذر الذي بدأ في ليبيا بالتوازي مع السيطرة على مدينة ترهونة، يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

بناءً عليه يتضح أن احتمال أن تقوم الحكومة المصرية بإرسال قوات إلى ليبيا يظل ضعيف نسبياً، ما لم يكن هناك وضع يهدد الأمن القومي للبلاد.

 

 

 

 

تسميات