الأطفال السوريون في المدارس التركية

سياسات حزب العدالة والتَّنمية حيال الأطفال السُّوريّين

ملخص تستضيف تركيا أكثر من 3.5 مليون سوري منذ عام 2011، ومن حينها تعمل على تطوير سياسات للسوريين تتعلق بالسكن والعمل والصحة والتعليم. في حين أن الحرب في سوريا لا زالت مستمرة، إلا أنه تم القضاء على مساحة العيش في سوريا بالكامل تقريبًا، وعليه فإن افتراض بقاء السوريون لفترة طويلة، يعني تنحي السياسات قصيرة المدى أمام السياسات طويلة الأجل. من الواضح أن التعليم هو المجال الأكثر أهمية في سياق تطوير السوريين كشخوص وكمجتمع، وكذلك في سياق تسهيل تكيفهم مع المجتمع التركي. وبالنظر إلى حقيقة أن نصف السوريين الذين يعيشون في تركيا هم من الأطفال والشباب، وعددهم ما يقارب المليون، الذين في حاجة للتعليم، فمن الواضح أن هناك حاجة إلى خريطة طريق طويلة الأجل.

اندلعت الحرب في سوريا في مارس/ آذار 2011، وأدَّت إلى مأساةٍ إنسانيَّةٍ هي الكُبْرى في تاريخ البشريَّة منذ الحرب العالميَّة الثَّانية، وأجبرت هذه الحرب التي تدور رَحاها منذُ سبع سنواتٍ ونيّف خمسةَ ملايين سوريٍّ على ترك بلادهم، حفاظًا على أرواحهم، بحسب البيانات الصَّادرة عن المُفوَّضيَّة العُليا للأمم المتَّحدة لشؤون اللَّاجئين.[i]

وقد كانت لموجة الهجرة الكبيرة هذه تداعياتٌ على أوربَّا وآسيا وأمريكا على جميع الأصعِدَةِ، لكنَّها بطبيعة الحال تركت آثارًا أعمق على الدَّولة المُجاوِرَة تركيا. فهجرة السُّوريِّين التي سجَّلتها صفحات التَّاريخ باعتبارها إحدى أهمِّ موجات الهجرة في تاريخ البشريَّة أظهرت في الوقت نفسه المواقفَ الإنسانيَّة أو غيرَ الإنسانيَّة للعديد من البلدان حيال القضايا الكبيرة، مثل القضيَّة السُّوريَّة. وقد أبدت تركيا مَوقِفًا مُعارِضًا لهذه الأزمة الإنسانيَّة الكبيرة، وانتَهَجَت سياسة الباب المفتوح[ii] حتَّى غَدَت أكثر البلدان احتضانًا للَّاجئين[iii]. إذ قامت المُؤسَّساتُ العامَّة والمُنظَّماتُ غيرُ الحكوميَّة بأعمالٍ مُكثَّفةٍ لضمان أمن وسلامة السُّوريِّين الوافدين إلى تركيا، وتأمين احتياجاتهم الأساسيَّة من السَّكن والغذاء واللِّباس.[iv]

ولا تلوحُ في الأفق القريب أيُّ بَوادِرَ لحلِّ الأزمة السُّوريَّة؛ بسبب تقاعُسِ المُجتَمَع الدَّوليِّ عن اتِّخاذِ مواقفَ حازمةٍ لحلِّها، ووجود التَّنظيمات الإرهابيَّة في المناطق الحدوديَّة، مثل داعش وحزب الاتِّحاد الدِّيمُقراطيِّ/ وَحدات حماية الشَّعب الكرديَّة، وتحويل سوريا إلى ساحةٍ لصراع القوى العالميَّة، وغيرها من العوامل. ومن الواضح أنَّ إعادة إعمار سوريا سيستغرق وقتًا طويلًا جدًّا، فيما إذا انتهت الحرب. ومن ثَمّ نتوقَّعُ أنْ يبقى اللَّاجئون السُّوريُّون في تركيا وقتًا أطول، وأنْ يستقرَّ بعضهم في تركيا بصورةٍ دائمةٍ[v].

لهذا السَّبب يكثر الحديث عن الانتقال من سياسة التَّدخلِ في الحالات الطَّارئة التي طُبِّقت في الأعوام الأولى من قدوم السُّوريِّين، والتي رُكِّز فيها على تأمين احتياجاتهم الأساسية- إلى مرحلةٍ تُعطَى فيها الأولويَّة لسياساتِ الانسجام مع تركيا والمُجتَمَع التُّركيِّ. هذه السِّياسات تركِّزُ على سياسات التَّعليم التي تهدفُ إلى الحيلولة دون ضياعِ جيلٍ من الأطفال والشَّباب السُّوريِّين بسبب الحرب، علمًا أنَّ الشَّباب والأطفال يُشكِّلون أكثرَ من نصف اللَّاجئين السُّوريِّين المُقيمين في تركيا بأعدادٍ تتجاوَزُ 3 ملايين لاجئٍ[vi]. وتعليم هؤلاء الشَّباب والأطفال مهمٌّ جدًّا لتأمين انسجامهم مع تركيا. في هذا الصَّدَدِ طوَّرت حكومة حزب العدالة والتَّنمية سياساتٍ مُتعدِّدةً لتعليم الأطفال السُّوريِّين، وطبّقتها؛ لإنقاذهم من الضَّياع.

 

الوضع الحاليُّ للسُّوريِّين في تركيا:

تُفيدُ البيانات التي حصلنا عليها من المُديريَّةِ العامَّة لإدارة الهجرة (GİGM) في 13 سبتمبر/ أيلول 2018 أنَّ عدد السُّوريِّين في تركيا ارتفع من 14 ألفَ شخصٍ عام 2012، إلى 3 ملايين و559 ألفَ شخصٍ في عام 2018 (المُنحَني1). 181.049 منهم يعيشون في 26 مركزًا للإيواء، بنتها رئاسة إدارة الآفات وحالات الطَّوارئ (AFAD) في 10 ولاياتٍ، والباقي (3 مليون و378) يعيشون خارج المُخيَّمات[vii]. وهذا يعني أنَّ السُّوريِّين يتوزَّعون بكثافةٍ في مراكز المدن خارج المُخيَّمات، بعبارةٍ أُخرى، يتوزَّع 95% من السُّوريُّون عشوائيًّا في ولاياتٍ مختلفة، تأتي في مُقدِّمَتِها إسطنبول وأورفة وأنطاكية[viii].

المُنحني 1: أعداد السُّوريِّين المُقيمين في تركيا بحسب الأعوام[ix]

عند النَّظر إلى عدد الأطفال السُّوريِّين في تركيا نجد أنَّه يبلغ 1.677.601 من الفِئَةِ العُمريَّة 0 – 18 عامًا. قرابةَ 70% منهم (1.131.251) في طَور التَّعليم الأساسيِّ، أي من الفئة العُمريَّة 5 – 18 عامًا (الجدول1). كما أنَّ هناك 546 ألفَ طفلٍ ولدوا في تركيا، وهم الآن في طَورِ التَّعليم. وهذا كلُّه يُشيرُ إلى مدى أهمِّيَّة سياساتِ التَّعليم من أجل إنقاذ هؤلاء الأطفال من الضَّياع.

الجدول 1: توزُّع الأطفال السُّوريِّين بحسب الأعمار[x]

العدد الإجماليُّ الفئة العمريَّة
546.350 0  – 4
477.842 5 – 9
367.008 10 – 14
286.401 15 – 18

 

سياسات تعليم الأطفال السُّوريِّين:

بدايةً جرى العمل على تطوير سياسات تعليم الأطفال السُّوريِّين في عام 2012 الذي شَهِدَ تحوُّلًا لموجة الهجرة التي أحدثتها الصِّراعات الدَّاخليَّة في سوريا عام 2011 إلى أزمةٍ إنسانيَّةٍ- على افتراض عودةِ السُّوريِّين إلى بلادهم، وأُعِدَّت هذه السِّياسات قصيرة الأمد من أجل الأطفال السُّوريِّين المُقيمين في المُخيَّمات دون غيرهم. واعتُمِدت اللُّغة العربيَّة في التَّدريس في المخيمات، لكي يستطيع الأطفال السُّوريّون استئناف تعليمهم من حيث توقَّفوا، لدى عودتهم إلى بلادهم[xi].

بحلول عام 2013 اشتدَّتِ الحرب في سوريا ودارت رَحاها من دون توقَّفٍ، فازداد عدد السُّوريِّين اللَّاجئين في تركيا. وتوجَّه السُّوريون إلى العيش في مراكز المُدُنِ أكثرَ من البقاء في المُخيَّمات، فبرزت حاجة الأطفال والشَّباب السُّوريِّين إلى التَّعليم خارج المُخيَّمات. في هذا الإطار عملت وزارة التَّربية الوطنيَّة (MEB) على حلِّ مُشكلةِ تعليم السُّوريِّين، فأقامت النَّشاطات المُختَلِفة، ونشرت تعميمًا في 26 أبريل/ نيسان 2013، وآخرَ في 26 سبتمبر/ أيلول 2013. فكانت الوثيقة التي بعنوان “التَّدابير المُوجَّهة للسُّوريِّين الَّذِين استُضِيفُوا خارج المُخيَّماتِ في بلدنا” أوَّلَ وثيقةٍ رسميَّةٍ تُعدَّها وزارة التَّربية الوطنيَّة في هذا الشَّأن. ويُلاحَظ أنَّ هذا التَّعميم أُعِدَّ لتحديد الأماكن التي تُعطي أو تستطيع أنْ تُعطي التَّعليم للأطفال السُّوريِّين، وتأمينِها، من دون أنْ يأتي كثيرًا على ذكر مُحتوى المِنهاج التَّعليميِّ[xii]. وفي 26 سبتمبر/ أيلول 2013 أُصدِر  تعميمٍ أكثرَ شُمولًا تحت عنوان: “الخدماتُ التَّعليميَّة والتَّربويَّة من أجل السُّوريِّين المُقيمين تحت الحماية المُؤقَّتة في بلدنا”. وفي هذا التَّعميم تَقرَّرَ ما يأتي:

  • تقديم التَّعليم للأطفال السُّوريِّين في المُخيَّمات بحيث لا تَضيعُ عليهم الأعوام، وتَخطيطُ الخِدْماتِ التَّعليميَّة التي ستُسَيَّر في هذا المَنحى، واعتبار وزارة التَّربية الوطنيَّة مَسؤولةً عن تنسيقها والإشراف عليها.
  • تعيين وزارة التَّربية الوطنيَّة المُدرِّسين من بين فائض المَلاكِ من المُعلِّمين، والأشخاص الذين تتوفَّرُ فيهم الصِّفات المطلوبة، والذين يُجيدون اللُّغة العربيَّة، مُقابل أُجرةٍ يتقاضَونها، والسَّماح للرَّاغبين في التَّدريس من بين السُّوريِّين بالعمل في التَّدريس بشكلٍ طَوعِيٍّ، من دون المُطالَبَة بالأجرة، وذلك بعد أنْ تُصادِقَ وزارة التَّربية الوطنيَّة على أنَّهم يحملون الشُّروط المطلوبة.
  • إعداد مُحتوى البَرنامج التَّعليميِّ من قِبَلِ الهيئة الوطنيَّة العُليا للتَّربية والتَّعليم العالي في الائتلاف الوطنيِّ السُّوريِّ، تحت إشراف وزارة التَّربية الوطنيَّة، والسَّماح للسُّوريِّين من أصولٍ تُركيَّةٍ بتَلَقِّي المِنهاجِ الدِّراسيِّ المُتَّبَعِ في تركيا، في حال الطَّلب.
  • افتتاح دوراتٍ لتعليم اللُّغة التُّركيَّة والتَّعليم المِهْنيِّ، في حال تأمين المكان المُناسِبِ، من أجل السُّوريِّين الرَّاغبين في تعلُّم اللُّغة التُّركيَّة، صغارًا وكبارًا.
  • السَّماح للَّذِين يحملون رُخصَة الإقامة من بين السُّوريِّين المُقيمين خارج المُخيَّمات بالتَّسجيل في المدارس في إطار التَّعميم رقم 48/ 2011 بعنوان “الطُّلَّاب الأجانب”.
  • السَّماح للسُّوريِّين الحاصلين على الشَّهادة الثَّانويَّة أو الَّذِين سيحصلون عليها؛ بدخول امتحان الثَّانوية العامَّة الذي تُنظّمه الهيئة العليا للتَّربية والتَّعليم العالي في الائتلاف الوطنيِّ السُّوريِّ، والسَّماح لهم بالالتحاق بالجامعات التُّركيَّة في حال النَّجاح في امتحان الثَّانويَّة العامَّة، وَفقًا للتَّرتيبات القانونيَّة القائمة.[xiii]

 

يُعَدُّ هذا التَّعميم، كما تبيَّن آنفًا، خطوةً مهمَّةً لتأمين الاحتياجات التَّعليميَّة للأطفال السُّوريِّين. ولكن لم تُتَّخَذ خطوات من أجل تعليم الأطفال الذين لا يحملون رخصة الإقامة المُؤقَّتة من بين المُقيمين خارج المُخيَّمات، والَّذِين يشَكِّلون القسم الأكبر من الأطفال السُّوريِّين.

إنَّ اقتراب عدد السُّوريِّين في تركيا إلى مليونَين بحلول عام 2014 جعل إعادة تقييم هذه الأزمة الإنسانيَّة بجميع أبعادها أمرًا إلزاميًّا. فالمُؤسَّسات التي توجَّهت لإيجاد حلولٍ دائمةٍ لأزمة اللَّاجئين السُّوريِّين اقتنعت أنَّ عودة السُّوريِّين إلى بلادهم لن تحصل على المدى القريب. وصار من الضَّروريِّ إجراء ترتيباتٍ قانونيَّةً جديدةً فيما يتعلَّقُ باللَّاجئين السُّوريِّين. فصدر في أبريل/ نيسان 2014 أوَّلُ قانونٍ شاملٍ فيما يتعلَّق بالأجانب واللَّاجئين وطالبي اللُّجوء المُقيمين في تركيا، وهو قانون الأجانب والحماية الدَّوليَّة (YUKK) رقم 6458، الذي يصفُ القادم من بلدان غير البلدان الأوربِّيَّة بـ”اللَّاجئ المَشروط”، وهكذا سُمِحَ له بالبقاء في تركيا إلى أنَّ يُوطَّنَ في بلدٍ آخر. وأُسِّست كذلك في إطار هذا القانون المُديريَّة العامَّة لإدارة الهجرة. وتحدَّدَ الوضع القانونيُّ للسُّوريِّين، والإطار القانونيُّ الذي يمكن لهم أنْ يستَفيدوا منه، في إطار مَرسومِ الحماية المُؤقَّتة الذي دخل حيِّز التَّنفيذ عام 2014 في إطار قانون الأجانب والحماية الدَّوليَّة. وبفضل هذا المرسوم قُدِّمت الخِدْمات الصِّحِّيَّة والتَّعليميَّة والاجتماعيَّة للسُّوريِّين في المُخيَّماتِ وخارجها على أساس أنَّها “حقٌّ(لا)معوناتٌ”.[xiv]

وأصدرت وزارة التَّربية الوطنيَّة من أجل تعليم السُّوريِّين الَّذِين نالوا حقَّ التَّعليم باعتبارهم تحت الحماية المُؤقَّتة- تعميمًا جديدًا يشمل تعليم الأطفال السُّوريِّين في المُخيَّمات وخارجها. صدر هذا التَّعميم برقم 21/ 2014، وبعنوان “الخِدْمات التَّعليميَّة والتَّربويَّة من أجل الأجانب” في 23 سبتمبرر/ أيلول 2014. وتَقرَّرَ فيه ما يأتي: [xv]

  • تَسيير الخدماتِ التَّعليميَّة والتَّربويَّة للطُّلَّاب الأجانب في تركيا من قِبَلِ وزارة التَّربية الوطنيَّة وهيئاتِها المُتوزِّعة في الولايات.
  • توطين الطُّلَّاب الَّذِين تتوفَّر فيهم الشُّروط المطلوبة في التَّسجيل، بعد تعديل شهاداتهم ووثائقهم التَّعليميَّة، وتوجيههم إلى المدارس التي سيتلقَّونَ فيها التَّعليم، والاستفادة من الخدمات التَّعليميَّة والتَّربويَّة. وتُعتَمَد المدارس الإلكترونيَّة وأنظمة الأتمَتَةِ لإدخال جميعِ البيانات المُتعلِّقَةِ بالأجانب الَّذين يحملون رقم الهُوِيَّة الأجنبيَّة.
  • توجيه الطُّلَّاب الأجانب الَّذِين لا يملكون رخصةَ الإقامة، والَّذِين لم يتمكَّنوا من الحصول على رقم الهُوِيَّة الأجنبيَّة، ولا يحملون وثيقة التَّعليم بعد مَنحِهم المُؤسَّسةُ المَعنيَّة هُوِيَّةَ التَّعريف الأجنبيَّة- إلى المُؤسَّسات التَّعليميَّة التَّربويَّة التي سيَتَلَقَّون فيها التَّعليم، وذلك بعد إجراء مُقابلةٍ تستند إلى بياناتهم، وتعديل مُستواهم التَّعليميِّ الذي تلقَّوه في بلدانهم عن طريق الامتحانات الكتابيَّة أو الشَّفهيَّة.
  • اعتماد نظام اتِّصالاتِ ومعلوماتِ الطُّلَّاب الأجانب في إدخال بياناتِ الطُّلَّاب والمُدرِّسين السُّوريِّين الَّذِين لديهم هُوِيَّة التَّعريف الأجنبيَّة دون رقم الهُوِيَّة الأجنبيَّة. وتُدخَل عبر هذا النِّظام المعلومات المُتَعلِّقَة بدوام الطُّلَّاب وعلاماتهم، ومنحهم الجلاءاتِ والمُصدَّقاتِ والشَّهاداتِ.
  • اتِّخاذ التَّدابير اللَّازمة لتأسيس مراكز التَّعليم المُؤقَّتة. وتسيير الفعاليَّاتِ في مراكز التَّعليم المُؤقَّتة عن طريق البرامج التَّعليميَّة وجداول الدُّروس الأسبوعيَّة التي تُحدِّدُها وزارة التَّربية الوطنيَّة خصِّيصًا لتأمين الوَحدَةِ في تطبيقها.
  • تعليم اللُّغة التُّركيَّة في مراكز التَّعليم المُؤقَّتة بالتَّعاون مع جميع المُؤسَّسات التَّعليميَّة التَّابعة لوزارة التَّربية الوطنيَّة. وتعيين مُدرِّسي اللُّغة التُّركية ومُدرِّسي الآداب واللُّغة التُّركيَّة، ومُعلِّمي الصَّف، ومُعلِّمي اللُّغة الأجنبيَّة، من أجل إعطاء دروس اللُّغة التُّركيَّة.
  • اكتساب المهارات المِهنِيَّة عن طريق مُؤسَّساتِ التَّعليم الشَّعبيِّ، وإقامة الدَّورات ذات المضمون الاجتماعيِّ والثَّقافيِّ. وافتتاح دورات التَّعليم الشَّعبيِّ والنَّشاطاتِ خارج هذه الدَّورات في المجالات المَطلوبة بما يتناسَبُ والإمكانات.
  • تقديم الدَّعم المادِّيِّ والمَعنَوِيِّ والمَسلَكِيِّ للأجانب الَّذِين يعملون بصورةٍ تَطوُّعيَّةٍ في النَّشاطات التَّعليميَّة والتَّربويَّة في مراكز التَّعليم المُؤقَّت، وذلك بناءً على الاتِّفاق الذي يحصل في إطار التَّعاوُنِ مع الشُّركاء.[xvi]

تناولت وزارة التَّربية الوطنيَّة تعليم اللَّاجئين في تركيا للمرَّةِ الأولى في خطَّتِها الإستراتيجيَّة للأعوام 2015- 2019 التي نشرتها في 8 سبتمبر/ أيلول 2015. فبيَّنَت في هذه الخطَّة أنَّه سيتمُّ القيام بأعمالٍ لتأمين وصول الطُّلَّاب السُّوريِّين إلى النِّظام التَّعليميِّ في تركيا، والانسجام معه، وأنَّه سيكون هناك تعاوُنٌ مع المُنظَّماتِ الدَّوليَّة لإزالة العراقيل أمام تعليم اللَّاجئين، وأكَّدت أنَّه سيجري العمل على التَّخلُّصِ من المشكلات التي تقع في أثناء إجراءات تعديل شهاداتِ الطُّلَّاب اللَّاجئين[xvii]. ويُلاحَظ هنا أنَّها المرَّةُ الأولى التي يُتطرَّق فيها إلى خطَّة وزارة التَّربية الوطنيَّة من أجل تعليم اللَّاجئين. هذا الوضع مهمٌّ جدًّا من حيث رسم سياسات تعليم المُهاجِرين في تركيا التي صارت “البلد المُستَهدَف” في حركات الهجرة.

إلى جانب الوثائق الرَّسميَّة التي أُصدِرت بخصوص تعليم السُّوريِّين أعلنت وزارة التَّربية الوطنيَّة عن خريطة طريقٍ جديدةٍ عام 2016، بُغيَة إزالة العراقيل أمام تعليم السُّوريِّين، وزيادة التَّحوُّل المَدرسيِّ. فأسَّست أوَّلًا “رئاسة دائرة الهجرة والتَّعليم في الحالات الطَّارئة” التَّابعة للمُديريَّة العامَّة للتَّعليم مدى الحياة، وذلك لتسيير الأعمال والإجراءات المُتعلِّقة بالتَّعليم في أثناء موجات الهجرة التي تحصل و/أو ستحصل في تركيا[xviii].

إنَّ تأسيس وَحدةٍ تُعنَى بتعليم السُّوريِّين في بُنيَة وزارة التَّربية الوطنيَّة خطوةٌ مهمَّةٌ جدًّا لمُتابَعَتها عن قربٍ، وتحديد المشكلات، وحلِّها سريعًا.[xix] إضافةً إلى ذلك، تَقرَّرَ افتتاحُ دورات تعليم اللُّغة التُّركيَّة للسُّوريِّين في مراكز التَّعليم الشَّعبيِّ التَّابعة للمُديريَّة العامَّة للتَّعليم مدى الحياة، من أجل تسريع انسجامهم مع المُجتَمَع،[xx] وتقديم الدَّعم المادِّيِّ للأُسَرِ السُّوريَّة التي تُعاني سوءًا في الأوضاع الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، بشرط أنْ تُرسِلَ أولادها إلى المدارس.[xxi] وسُمِحَ للسُّوريِّين الَّذِين هم في طَورِ التَّعليم الثَّانويِّ أنْ يلتَحِقوا بالمدارس الثَّانويَّة الفنِّيَّة والمدارس الثَّانويَّة للأئمة والخطباء اعتبارًا من العام الدِّراسيِّ 2016 – 2017.[xxii] إنّ هذه القرارات التي اتَّخذتها وزارة التَّربية الوطنيَّة لتعليم السُّوريِّين قراراتٌ صائبةٌ للغاية. وإنَّ تطبيق هذه السِّياساتِ بشكلٍ سليمٍ ومُستَدامٍ لا يقلُّ أهمِّيَّةً عن هذه القرارات؛ لإنقاذ الأطفال السُّوريِّين من الضَّياع.

 

انعكاس السِّياسات المُطبَّقَة على التَّعليم:

قُدِّمَ بديلانِ من أجل تعليم الأطفال السُّوريِّين في تركيا، إضافةً إلى التَّعميمات والسِّياسيات المُختَلِفة؛ أوَّلُهما؛ مراكز التَّعليم المُؤقَّتة التي تُؤَمِّنُ استئنافَ السُّوريِّين تعليمَهم من حيث توقَّفوا، بعد عودتهم إلى بلادهم. هذه المراكز عبارةٌ عن مراكزَ تُبدي فعَّاليَّاتِها داخل المُخيَّمات وخارجها بالمِنهاجِ الدِّراسيِّ السُّوريِّ، وتُقدِّمُ التَّعليم باللُّغة العربيَّة من المرحلة الابتدائيَّة إلى المرحلة الثَّانويَّة. توجد هذه المراكز في المدارس التَّابعة لوزارة التَّربية الوطنيَّة، ويتلقَّى فيها الطُّلَّاب السُّوريّون التَّعليم بعد الظُّهر على يد مُعلِّمينَ سوريِّينَ مُتطوِّعين، ومُعلِّمي اللُّغة التُّركيَّة الَّذِين تُعيِّنُهم وزارة التَّربية الوطنيَّة.[xxiii] وقد أدّت مُؤسَّساتُ المُجتَمَعِ المَدنيِّ دورًا رائدًا في تأسيس هذه المَراكِزِ وإدارَتِها وتمويلها، في حين تكفَّلَت وزارة التَّربية الوطنيَّة والمُنظَّمات الدَّوليَّة بتطويرها.[xxiv] ورغم أنَّ مراكز التَّعليم المُؤقَّتة استطاعت أنْ تملأ فراغًا كبيرًا في تعليم السُّوريِّين، إلَّا أنَّه يبدو أنَّه لا مَفرَّ من تأمين انتقال السُّوريِّين إلى العمليَّة التَّعليميَّة الرَّسميَّة التُّركيَّة؛ تحقيقًا للانسجام والتَّكامُلِ الاجتماعيِّ، وذلك انطلاقًا من حقيقةً أنَّ السُّوريِّين لن يعودوا إلى بلدهم على المدى القريب.

والبديل الآخر في تعليم السُّوريِّين والذي يُعدَّ أكثرَ استدامةً هو المدارس الحكوميَّة في تركيا. فالتَّعميم الذي صدر أخيرًا سمح لجميع الأطفال السُّوريِّين الذين لديهم رقم الهُوِيَّة الأجنبيَّة، وليس فقط الأطفال السُّوريِّين من أصولٍ تركيَّةٍ، أو الَّذِين لديهم إذن الإقامة؛ بتلقِّي التَّعليم في المدارس الحكوميَّة التَّابعة لوزارة التَّربية الوطنيَّة.

تُفيدُ بيانات وزارة التَّربية الوطنيَّة أنَّ العدد الإجماليَّ للأطفال السُّوريِّين الَّذِين يتلقَّون التَّعليم هو 596.195؛ 373.512 منهم في المدارس الحكوميَّة، و222.683 في مراكز التَّعليم المُؤقَّتة المُتَوزِّعَة في 81 ولايةٍ. ورغم أنَّ مئاتِ آلافِ الأطفال السُّوريِّين باتوا يذهبون إلى المدارس في وقتٍ قصيرٍ، فإنَّه لا يزال هناك حوالي 400 ألفِ طفلٍ وشابٍّ لم يلتَحِقوا بالمدارس.[xxv]

وتسعى وزارة التَّربية الوطنيَّة لاستيعاب جميع الطُّلَّاب السُّوريِّين في المدارس الحكوميَّة خلال الأعوام الثَّلاثة المُقبِلَة.[xxvi] وإصرار وزارة التَّربية الوطنيَّة على تحقيق هذا الهدف يحملُ أهمِّيَّةً كبيرةً؛ لأنَّ جلوس الطُّلَّاب السُّوريِّين مع الطُّلَّاب المَحلِّيِّين في المقاعد الدِّراسيَّة نفسها، وخضوعِهم للمراحل التَّعليميَّة ذاتِها، يُتيحُ الفرصة أمام السُّوريِّين للحصول على الإمكانات المُتساوِيَةِ لإمكانات السُّكَّان المَحلِّيِّين من حيث التَّكامُلِ المُجتَمَعيِّ والفُرَصِ الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة. كما أنَّ تعليم الطُّلَّاب السُّوريِّين مع أقرانهم المَحلِّيِّين في المدارس الحكوميَّة، فُرصةٌ بالنِّسبة لتركيا من حيث التَّعدُّديَّة والمُساواة في التَّعليم.

 

الجدول 2: أعداد الطُّلَّاب السُّوريِّين الَّذِين التحقوا بالمدارس بحسب الأعوام[xxvii]

العدد الإجماليُّ المدارس الحكوميَّة مراكز التَّعليم المُؤقَّتة الأعوام
230.000 40.000 190.000 2014- 2015
311.259 62.357 248.902 2015 – 2016
487.533 193.116 294.417 2016 – 2017
596.195 373.512 222.683 2017 – 2018

 

عند النَّظر إلى نسبة الطُّلَّاب الَّذِين الْتَحقوا بالمدارس نُلاحِظ أنَّ مُعظَم الطُّلَّاب السُّوريِّين وأوليائهم رجَّحوا مراكز التَّعليم المُؤقَّتة، والسَّبب الرَّئيس في ذلك يعود إلى إمكانيَّة استعمال لغتهم الأُمِّ ومِنهاجِهِم الدِّراسيُّ. أمَّا المدارس الحكوميَّة فكانت وِجهَتَهم الثَّانية في حال عدم وجود مراكز التَّعليم المُؤقَّتة، وذلك بسبب المشكلات التي يواجهونها في اللُّغة والتَّواصل مع أقرانهم. ومن أجل تخطِّي هذه المشكلات وتسهيل تعلُّم السُّوريِّين للُّغة التُّركيَّة، زادت وزارة التَّربية الوطنيَّة عدد ساعات تعليم اللُّغة التُّركيَّة من 5 ساعاتٍ إلى 15 ساعةٍ أسبوعيًّا، وأَعدَّت برنامجًا لتعليم اللُّغة التُّركيَّة للأجانب من الفئة العمريَّة 6 -12 عامًا، وعيَّنت 5.468 مُعلِّمًا لتدريس اللُّغة التُّركيَّة. [xxviii]

 

الشَّباب السُّوريُّ والتَّعليم العالي:

القضيَّة المُهمَّة الأُخرى المُرتَبطةُ بتعليم السُّوريِّين وهي التَّعليم العالي الذي لم يكتمل لدى الشَّباب السُّوريِّ. فقد منح التَّعميم الصَّادر عن مجلس التَّعليم العالي (YÖK) في 3 سبتمبر/ أيلول عام 2012 الشَّابَّ السُّوريَّ فرصةَ الالتحاق باعتباره طالبًا خاصًّا بسبع جامعاتٍ (غازي عنتاب، كلس 7 كانون الأوَّل، حرّان، مصطفى كمال، عثمانيَّة قورقوت عطا، جوكور أوفا، وجامعة مرسين) في العام الدِّراسيِّ 2012-2013 حصرًا. وفي 09 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2013 ألغى مجلس التَّعليم العالي الحصر بالعام الدِّراسيِّ 2012 – 2013 في تعميمٍ عامَ 2012 فمنح الطُّلَّاب السُّوريِّين فرصة استكمال دراستهم، حيث سمح للطُّلَّاب الَّذِين لا يحملون الوثائق بمواصلة دراستهم بشكلٍ استثنائيٍّ، إضافة إلى منح حقِّ الانتقال الأُفُقيِّ (من جامعة سوريَّةٍ إلى جامعة تركيَّةٍ) للطُّلَّاب الَّذِين يحملون الوثائق.[xxix] والأهمَّ من ذلك هو القرار الذي أصدره مجلس التَّعليم العالي في 4 سبتمبر/ أيلول عام 2013 والذي ألغى بموجبه الرُّسوم الدِّراسيَّة للطُّلَّاب السُّوريِّين.[xxx] وقد نظَّمت رابطة الأتراك والأقارب المُغتَربين (YTB) بالتَّعاوُنِ مع اليونيسيف وتومر غازي عينتاب دوراتٍ لتعليم اللُّغة التُّركيَّة للطُّلَّاب الَّذِين كانوا في مرحلة التَّعليم العالي والطُّلَّاب الَّذين أنهَوا الدِّراسة الثَّانويَّة في سوريا، ويمكنُ لهؤلاء الشَّباب مواصلةُ تعليمهم في حال تسجيلهم في الجامعات من خلال المِنَحِ الدِّراسيَّة التي تُقدِّمُها رابطة الأتراك والأقارب المُغتَربين (YTB).

بفضل هذه الجهود، يتلقَّى اليوم أكثر من 20 ألفًا من الشَّباب السُّوريِّ التَّعليمَ الجامعيَّ والتَّعليم العالي في الجامعات التُّركيَّة. ومع ذلك، لا ينبغي التَّغاضي عن وجود قسمٍ كبيرٍ من الشَّباب الذين لم يتمكَّنوا بعد من الالتحاق بالتَّعليم العالي؛ بسبب مشكلات مُختَلِفةٍ: مثل المشكلات الاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، ومشكلات اللُّغة، واختلاف قواعد التَّسجيل في الجامعات وتعقيداتها، وصعوباتِ الحصول على معلوماتٍ حول النَّقص في الوثائق والإمكاناتِ. وهناك حاجةٌ ماسَّةٌ إلى سياساتٍ في التَّعليم العالي على المدى الطَّويل مع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ عدد السُّوريِّين من الفئة العمريَّة 19- 24 الَّذِين تشملهم الحماية المُؤقَّتة يبلغ 536 ألفًا، وأنَّ المجموعة العُمريَّة 15- 18 يبلغ عددها 286 ألفَ يافعٍ اقتربوا من سنِّ التَّعليم العالي، وذلك وَفقًا لبياناتِ المُديريَّة العامَّة لإدارة الهجرة.[xxxi]

إلى جانب ذلك بلغ عدد الأكاديميِّين السُّوريِّين الَّذِين وُظِّفوا في الجامعات التُّركيَّة 392 بعد أنْ مُنِحَت تصريحات العمل للأجانب المشمولين بقانون الحماية المُؤقَّتة.[xxxii] ومن بين هؤلاء 13 أستاذًا و15 أستاذًا مُشارِكًا و115 أستاذًا مُساعِدًا و147 كادرًا تعليميًّا.[xxxiii]

 

دور المُجتَمَعِ الدَّوليِّ في تعليم السُّوريِّين:

بلغ مجموع ما أنفقته تركيا (ومنظَّماتها الأهليَّة ضمنًا) منذ عام 2011 على توفير المُساعدات الإنسانيَّة وعلى توفير الحاجات اللَّازمة الأُخرى من الصِّحَّة والتَّعليم للسُّوريِّين الَّذِين لَجَؤوا إلى بلادنا مبلغ 25 مليارَ دولارٍ أمريكيٍّ. وفي المقابل، لم تَتجاوَز قيمةُ مساعداتِ المُجتَمَعِ الدَّوليِّ الإنسانيَّة للسُّوريِّين في تركيا مبلغ 512 ألف دولار.ٍ[xxxiv] وتُمثِّلُ النَّفقات التي أنفقتها تركيا أكبرَ إسهام من أجل اللَّاجئين السُّوريِّين في العالم حتَّى اليوم. كما أنَّ هذا الموقف التُّركيَّ الكريم تجاه اللَّاجئين، قوبِلَ بالثَّناء حتَّى من الأطراف الدَّوليَّة التي لم تُشارِك في حمل نفس المَسؤوليَّة.[xxxv]

شهد العام السَّادس للأزمة السُّوريَّة في 2016-2017 تعاوُنًا أوثَقَ مع المُنظَّماتِ الدَّوليَّة، وتحرَّكتِ النَّشاطاتُ المُتعلِّقة باللَّاجئين. ومن بينها المشروع المهمُّ الذي تمَّ تنفيذه مع الاتِّحاد الأوربِّيِّ، المُتعلِّقِ بتعزيز دمج الأطفال السُّوريِّين في نظام التَّعليم التُّركيِّ (Promoting Integration of Syrian Children to Turkish Education System, PICTES). وقد مَوّلَ هذا المشروعَ الجاري تنفيذه منذ أكتوبر/ تشرين الأوَّل عام 2016 الاتِّحادُ الأوربِّيِّ مُباشَرةً، وخُصِّص لتوفير الدَّعم للَّاجئين السُّوريِّين في تركيا في المجال النَّفسيِّ والاجتماعيِّ والتَّعليم وإدارة الهجرة.[xxxvi] يُنفَّذ هذا المشروع في 23 ولايةٍ في تركيا، من ضمنها المُدُنُ الأكثرُ ازدحامًا باللَّاجئين السُّوريِّين، مثل إسطنبولَ وعينتاب وأنطاكية وكلس وأُرفة، إلى جانب أضنة وأنقرة وأزمير وبورصة. ويتضمَّنُ المشروع تنفيذ نشاطاتٍ مُختَلِفةٍ، من بينها تعليم اللُّغة التُّركيَّة للأطفال داخل السِّلك التَّعليميِّ وخارجه، وتعليم اللُّغة العربيَّة، وتنظيم دوراتِ التَّعويض والدَّعم، وتوفير المواد التَّعليميَّة، وخدمات النَّقل، وزيادة الوعي حول التَّعليم، وتطوير نظام الامتحانات لتحديد مُستوى التَّعليم لدى الطُّلَّاب والمُدرِّسين، ومن ذلك تعلُّم اللُّغة التُّركيَّة، وتوفير خدمات الإرشاد، وتوفير المعدَّات التَّدريبيَّة اللَّازمة، وتدريب المُعلِّمين، وتدريب الكوادر الإداريَّة، والموظَّفين الآخرين في وزارة التَّربية الوطنيِّ، والمُراقَبَة، والتَّقييم.

نتيجةً لهذا التَّعاوُنِ خُصِّص مبلغ 500 مليون يورو لوزارة التَّربية الوطنيَّة، إذ جُعِلَ مبلغ 300 مليون يورو منها لتغطية نفقات التَّعليم، ومبلغ 200 مليون يورو المُتبقِّي لتأسيس البُنى التَّحتيَّة للتَّعليم وبناء المدارس. على الرَّغم من أنَّ هذا الرَّقم لا يُغطِّي سوى 10٪ فقط من المُتطَّلَّبات الحاليَّة للمدرسة، فمن المُتوقَّعِ أنْ تَفِيَ وزارة التَّربية الوطنيَّة جُزئيًّا بالاحتياجات المَدرسيَّة. وقد خُصِّصت القيمة العُظمى (72٪) من إجمالي الميزانيَّة البالغة 300 مليون يورو من أجل دعم تعليم الطُّلَّابِ اللُّغةَ التُّركيَّة، وتغطية نفقات المُعلِّمين. كما أُجْرِيَ خارجَ إطار الاتِّحاد الأوربِّيَّ التَّعاوُنِ في موضوع تعليم السُّوريِّين مع مُؤسَّسات الأمم المتَّحدة مثل صندوق الأمم المتَّحدة للطُّفولة “يونيسيف”، والمُفوَّضيَّةُ السَّامية للأمم المتَّحدة لشؤون اللَّاجئين في قضايا مثل؛ إنشاء مراكز التَّعليم المُؤقَّتة، وأجور المُدرِّسين السُّوريِّين المُتطوِّعين، وإعداد المُدرِّسين، ومساعداتِ القِرطاسيَّة، وخُطَطِ العمل الإقليميَّة، والتَّدريب على حماية الأطفال، وتوزيع اللَّوازم التَّعليميَّة على المدارس، وتوزيع الحقائب على المُدرِّسين السُّوريِّين المُتَطوِّعين.[xxxvii]

 

النَّظرة المُستقبليَّة:

تطوَّرت السِّياسات التُّركيَّة تجاه السُّوريِّين من سياسة الطَّوارئ إلى سياسة الانسجام مع تركيا. وتَتَمَركَزُ السِّياسات التَّعليميَّة حول سياسات الانسجام هذه. فمنذ اللَّحظة الأولى من وصول السُّوريِّين إلى تركيا وفّرت الحكومة من خلال النَّشاطات والمشروعات المُختَلِفة فرصة التَّعليم للغالبيَّة العُظمى من الأطفال. لكنَّ الأمر يحتاج إلى سياسة دائمةٍ طويلةِ الأمدِ؛ لضمان تعليم الأطفال الَّذِين لم يتمكَّنوا من الوصول إلى التَّعليم، إلى جانب ضمان اندماج الأطفال السُّوريِّين في المُجتَمَعِ التُّركيِّ ونظام التَّعليم التُّركيِّ بطريقةٍ سليمةٍ. وقد وضعت وزارة التَّربية الوطنيَّة في هذا السِّياقِ الأهداف والإستراتيجيَّاتِ الآتية لتعليم الأطفال اللَّاجئين بدءًا من العام الدِّراسيِّ القادم:[xxxviii]

  • تحويل مراكز التَّعليم المُؤقَّتة، وإنهاء وضع العمليَّة المُؤقَّتة خلال مُدَّةٍ لا تتجاوز ثلاث سنواتِ من أجل إلحاق جميع الطُّلَّاب السُّوريِّين بالمدارس الرَّسميِّة.
  • الاستفادة من المُعلِّمين السُّوريِّين في مُختَلَفِ المجالات بالتَّزامن مع تحويل مراكز التَّعليم المُؤقَّتة.
  • توجيه الأطفال السُّوريِّين تدريجيًّا إلى المدارس الرَّسميَّة والمِهنيَّة والحِرفِيَّة ومدارس الأئمَّة والخُطَباء وَفقًا لرغباتهم.
  • تطوير التَّعليم المِهنِيِّ في المرحلة الثَّانويَّة بسبب الانخفاض النِّسبيِّ في مستوى المُشاركة في التَّعليم الثَّانويِّ، وتوجيه الطُّلَّاب إلى ثانويَّات التَّعليم المفتوح.
  • العمل على زيادة الفُرَصِ أمام خرِّيجي الثَّانويَّة العامَّة من الطُّلَّاب السُّوريِّين لدخول الجامعات.
  • تنظيم دوراتٍ تحضيريَّةٍ للأطفال السُّوريِّين؛ لتسهيل عمليَّةِ اندماجهم في المدارس الرَّسميَّة بشكلٍ سليمٍ، وكذلك الاستمرار في تقديم الخدمات التَّدريبيَّة للمُدرِّسين.
  • التَّخطيط لبذل الجهود الرَّاميةِ إلى زيادةٍ كمِّيَّةٍ ونوعيَّةٍ في التَّدريب اللُّغويِّ، من أجل تيسير التَّكيُّفِ مع الحياة الاجتماعيَّة.

 

يتَّضِحُ من أولوَّياتِ الإستراتيجيَّة المذكورة لوزارة التَّربية الوطنيَّة أنَّها تُؤَكِّدُ دمج الطُّلَّاب السُّوريِّين اللَّاجئين في المدارس الحكوميَّة رغم المشكلات والصُّعوبات التي تواجهها، والسَّعي إلى زيادة أعداد الطُّلَّاب السُّوريِّين المُنخَرِطين في التَّعليم من خلال توجيههم إلى مُختَلَفِ الاختصاصات في نفس المَجال التَّعليميِّ. إنَّ مشاركة أبناء السُّوريِّين في عمليَّة التَّعليم مع أقرانهم المَحلِّيِّين جنبًا إلى جنبٍ في المدارس الحكوميَّة تحمل أهمِّيَّةً بالغةً في تسهيل اندماجهم في الحياة الاجتماعيَّة والثَّقافيَّة والاقتصاديَّة في تركيا، فاللُّغة أداةٌ مهمَّةٌ جدًّا لتَكَيُّفِ السُّوريِّين ثقافيًّا. لهذا السَّبب، ينبغي التَّركيز على طريقة تعليم اللُّغة التُّركيَّة التي تُعَدُّ مِفتاحَ وصول السُّوريِّين إلى التَّعليم. وبالطَّبع فإنَّ ثقافة بلد المنشأ للَّاجئين والشُّعور بأنَّهم لاجئون يزيدان صعوبة تلبيةِ حاجات اللَّاجئين السُّوريِّين التَّعليميَّة بطريقةٍ مِثاليَّةٍ. وبالنَّظر إلى أنَّ عدد الطُّلَّاب الأتراك في المرحلة الابتدائيَّة يبلغ 18 مليون طالبٍ، فمن الواضح أنَّ انضمام الطُّلَّاب السُّوريِّين إليهم سيضاعف حجم المَسؤوليَّة المُلقاة على وزارة التَّربية الوطنيَّة. ومع ذلك، فإنَّ نتائج التَّحليلات التي تُركِّزُ على حاجة الطُّلَّاب السُّوريِّين إلى التَّعليم، والخبرات المُمتَدَّةِ إلى أكثر من سِتِّ سنواتٍ تُشير إلى أنَّ الميلَ نحو السِّياساتِ الهادفة إلى زيادَةِ فُرَصِ الحصول على التَّعليم يُعَدُّ أمرًا واعدًا. ربَّما تكون قضيَّةُ التَّعليم هي الأكثرَ أهمِّيَّةً بالنِّسبة للَّاجئين السُّوريِّين، فتعطيل التَّعليم يمكن أنْ يُخلِّفَ جيلًا ضائعًا، ويمكن لهذا الجيل الضائع أنْ يتحوَّلَ إلى نخبةٍ تعودُ بعدم الاستقرار من جديدٍ على مُستوى المِنطَقَة بدءًا من تركيا، ومن هذه الزَّاوية، فإنَّ كلَّ خطوةٍ تُتَّخَذ تجاه اللَّاجئين السُّوريِّين بخصوص التَّعليم تُعَدُّ إنقاذًا من خطر الأجيال الضَّائعة.

 

الهوامش والمراجع:

[i] “Syria Regional Refugee Response”, United Nations High Commisioner for Refugees, http://data.unhcr.org/syrianrefugees/regional.php

[ii] سُنَّ قانونُ الحماية الدَّوليَّة للَّاجئين وطالبي اللُّجوء اعتمادًا على “اتفاقيَّة جنيف الخاصَّة باللَّاجئين” بتاريخ 1951، وبروتوكول 1967 الذي هو مُتَمِّمُها. ووقَّعت تركيا على اتفاقيَّة جنيف، ولكنَّها أتت بشرحٍ تحت عنوان: “التَّقييد الجغرافيِّ”. وبناءً عليه، أطلقت تركيا تعريف “اللَّاجئ” على طالب اللُّجوء القادم من الدُّوَلِ الأعضاء في المجلس الأوربِّيِّ فقط. ومن هنا فإنَّ مفهوم “اللَّاجئ” المستعمَل للإشارة إلى السُّوريِّين في المقال لا يتضمَّنُ تعريفًا قانونيًّا، ويُشيرُ إلى فعل اللُّجوء من بلدٍ إلى آخر.

[iii] المُديريَّة العامَّة لإدارة الهجرة (GİGM)، الحماية المؤقَّتَةُ (2018)، (تاريخ الزِّيارة: 13. 09. 2018):

http://www.goc.gov.tr/icerik6/gecici-koruma_363_378_4713_icerik

[iv] “الأُخوَّةُ لا تعرف الحدود: الهجرة الدَّوليَّة والسِّياسات الاجتماعيَّة من أجل الانسجام”، حزب العدالة والتَّنمية، 2017.

[v] إبَك جوشكُن ومبرَّة نور أمين، “خريطة طريق تعليم السُّوريِّين في تركيا: الفرص والصُّعوبات”، تقرير ستا، العدد 69، سبتمبر / أيلول 2016.

[vi] المُديريَّة العامَّة لإدارة الهجرة، الحماية المُؤقَّتة (2018)، (تاريخ الزِّيارة: 13. 09. 2018):

http://www.goc.gov.tr/icerik6/gecici-koruma_363_378_4713_icerik

[vii] المُديريَّة العامَّة لإدارة الهجرة، الحماية المُؤقَّتة (2018)، (تاريخ الزِّيارة: 13. 09. 2018):

http://www.goc.gov.tr/icerik6/gecici-koruma_363_378_4713_icerik

[viii] المُديريَّة العامَّة لإدارة الهجرة، الحماية المُؤقَّتة (2018)، (تاريخ الزِّيارة: 13. 09. 2018):

http://www.goc.gov.tr/icerik6/gecici-koruma_363_378_4713_icerik

[ix] المُديريَّة العامَّة لإدارة الهجرة، الحماية المُؤقَّتة (2018)، (تاريخ الزِّيارة: 13. 09. 2018):

http://www.goc.gov.tr/icerik6/gecici-koruma_363_378_4713_icerik

[x] المُديريَّة العامَّة لإدارة الهجرة، الحماية المُؤقَّتة (2018)، (تاريخ الزِّيارة: 13. 09. 2018):

http://www.goc.gov.tr/icerik6/gecici-koruma_363_378_4713_icerik

[xi]  مُبَرَّة نور أمين، “تعليم الأطفال السُّوريِّين في تركيا”، تحليلات ستا، العدد 153، فبراير / شباط 2016.

[xii] “التَّدابير المُوجَّهة للسُّوريِّين الَّذِين استُضِيفوا خارج المُخيَّمات في بلدنا”، وزارة التَّربية الوطنية، 2013،

http://melikgazi.meb.gov.tr/meb_iys_dosyalar/2013_05/03024558_suriye.pdf

[xiii] “تعميم الخدمات التَّعليميَّة والتَّربويَّة من أجل السُّوريِّين المُقيمين تحت الحماية المُؤقَّتة في بلدنا”، وزارة التَّربية الوطنيَّة، 2013، http://fethiye.meb.gov.tr/meb_iys_dosyalar/2013_10/02093016_scannedimage24.pdf.

[xiv] “الأجانب وقانون الحماية الدَّوليَّة”، المُديريَّة العامَّة لإدارة الهجرة، 2014، (تاريخ الزِّيارة: 20. 05. 2016): http://www.goc.gov.tr/files/files/YUKK_TU%CC%88RKC%CC%A7E_BASKI.pdf

[xv]  مُبَرَّة نور أمين، “تعليم الأطفال السُّوريِّين في تركيا”، تحليلات ستا، العدد 153، فبراير/ شباط 2016.

[xvi] “الخدمات التَّعليميَّة والتَّربويَّة من أجل الأجانب”، وزارة التَّربية الوطنيَّة، 2014،

http://mevzuat.meb.gov.tr/html/yabyonegiogr_1/yabyonegiogr_1.html

[xvii] “الخطَّة الإستراتيجيَّة لوزارة التَّربية الوطنيَّة للفترة 2015 –  2019″، وزارة التَّربية الوطنيَّة، 2015،

http://sgb.meb.gov.tr/meb_iys_do syalar/2015_09/10052958_10.09.2015sp17.15imzasz.pdf

[xviii] “تحدَّدت خارطة طريق تعليم الأطفال السُّوريِّين”، وزارة التَّربية الوطنيَّة، 22 أغسطس / آب 2016،

http://www.meb.gov.tr/suriyeli-cocuklarin-egitimi-icin-yol-haritasi-belirlendi/haber/11750/tr#

[xix] “التَّعليم عام 2016″، تركيا في عام 2016، ستا، أنقرة 2017.

[xx] “تحدَّدت خريطة طريق تعليم الأطفال السُّوريِّين”، وزارة التَّربية الوطنيَّة، 22 أغسطس / آب 2016،

http://www.meb.gov.tr/suriyeli-cocuklarin-egitimi-icin-yol-haritasi-belirlendi/haber/11750/tr#

[xxi] “تدريب ضمن الخدمة من أجل المُدرِّسين السُّوريِّين”، حريَّت، 30 أغسطس/ آب 2016.

[xxii] “الطُّلَّاب السُّوريُّون أصبح بإمكانهم الالتحاق بالمدارس الثَّانويَّة الفنِّيَّة”، وكالة الأناضول، 12 أغسطس / آب 2016.

[xxiii] “الخدمات التَّعليميَّة والتَّربويَّة من أجل الأجانب”، وزارة التَّربية الوطنيَّة، 2014،

http:// mevzuat.meb.gov.tr/html/yabyonegiogr_1/ yabyonegiogr_1.html.

[xxiv] إبَك جوشكُن ومُبَرَّأة نور أمين، “خريطة طريق تعليم السُّوريِّين في تركيا: الفرص والصُّعوبات”، تقرير ستا، العدد 69، سبتمبر/ أيلول 2016.

[xxv] حُصِلَ عليها من لقاءات أُجرِيَت مع مسؤولين في وزارة التَّربية الوطنيَّة.

[xxvi] حُصِلَ عليها من لقاءات أُجرِيَت مع مسؤولين في وزارة التَّربية الوطنيَّة.

[xxvii] حُصِلَ عليها من لقاءات أُجرِيَت مع مسؤولين في وزارة التَّربية الوطنيَّة.

[xxviii] حُصِلَ عليها من لقاءات أُجرِيَت مع مسؤولين في وزارة التَّربية الوطنيَّة.

[xxix] “الانتقال الأُفُقيُّ من سوريا ومصر إلى مؤسَّسات التَّعليم العالي في بلدنا”، مؤسَّسة التَّعليم العالي، 09 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2013،

http://www.yok.gov.tr/web/guest/ek_madde_2.

[xxx] “الأحداث الجارية في الجمهوريَّة العربيَّة السُّوريَّة وتكاليف التَّعليم”، مؤسَّسة التَّعليم العالي، 4 سبتمبر / أيلول 2013،

http://www.yok.gov.tr/documents/10279/34559/1008-4.9.13.pdf/f5d93bd3-015c-400c-bfcd-78611de00274?version=1.0.

[xxxi] المديريَّة العامَّة لإدارة الهجرة، الحماية المُؤقَّتة (2018)، (تاريخ الزِّيارة 13. 09. 2018):

http://www.goc.gov.tr/icerik6/gecici-koruma_363_378_4713_icerik

[xxxii] “مرسومٌ حول رخصة عمل الأجانب الَّذِين تشملهم الحماية المُؤقَّتة”، الجِريدة  الرسميَّة، 15 يناير/ كانون الثَّاني 2016.

[xxxiii] “392 أكاديميًّا سوريًّا يعملون في الجامعات”، وكالة الأناضول، 11 مايو / أيَّار 2017،

http://aa.com.tr/tr/turkiye/universitelerde-392-suriyeli-akademisyen-calisiyor/816254

[xxxiv] “الأُخوَّة لا تعرف الحدود: الهجرة الدَّوليَّة والسِّياسات الاجتماعيَّة من أجل الانسجام”، حزب العدالة والتَّنمية، 2017.

[xxxv] Theirworld and A World at School, “Partnering for a Better Future: Ensuring Educational Opportunity for all Syrian Refugee Children and Youth in Turkey”, 2015. http://www.aworldatschool.org/page/-/uploads/Reports/Theirworld%20-%20Educational%20Opportunity%20for%20Syrian%20Children%20and%20Youth%20in%20Turkey%202015_09_10%20Release.pdf?nocdn=1

[xxxvi]  حُصِلَ عليها من اللِّقاءات التي أُجرِيَت مع مسؤولين في وزارة التَّربية الوطنيَّة.

[xxxvii]  حُصِلَ عليها من اللِّقاءات التي أُجرِيَت مع مسؤولين في وزارة التَّربية الوطنيَّة.

[xxxviii]  حُصِلَ عليها من اللِّقاءات التي أُجرِيَت مع مسؤولين في وزارة التَّربية الوطنيَّة.

تسميات