السياسات الاجتماعية في زمن كورونا

خمسة أسئلة: ما الذي تم إنجازه في مجال السياسات الاجتماعية عقب تفشي فيروس كورونا؟

كيف انعكس تفشي فيروس كورونا على مجال السياسات الاجتماعية؟ وما الخطوات التي اتخذت لتحقيق ضمان الدخل خلال فترة تفشي فيروس كورونا؟ ما نوعية الخطوات التي اتخذت لصالح الصحة والأمن في بيئة العمل عقب ظهور فيروس كورونا؟ وما التدابير التي اتخذت لحماية الأطفال المقيمين في منظمات رعاية الأطفال من فيروس كورونا؟ وما نوعية الاحتياطات التي اتخذت في دور المسنين التي يتواجد فيها بكثافة أفراد فوق سن الـ 65 عاماَ والمصنفون كفئة معرضة للخطر بالنسبة لفيروس كورونا؟

تتناول هذه الدراسة سياسات وتعليمات وزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية أحد أهم متخذي القرار في مجال السياسات الاجتماعية بخصوص فترة تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19).

1.كيف انعكس تفشي فيروس كورونا على مجال السياسات الاجتماعية؟

في تركيا وبعد رصد أول حالة إصابة بفيروس كورونا في العاشر من مارس أقدمت العديد من المؤسسات وعلى رأسها وزارة الصحة على اتخاذ خطوات للحيلولة دون انتشار الفيروس. إضافةً إلى ذلك اتجهت تركيا حالها حال كل العالم إلى تطبيق عدد من السياسات الاجتماعية للحيلولة دون وقوع الاضطرابات الاجتماعية ذات التأثير المحتمل في أوقات الأزمات مثل الأوبئة.

لجأت العديد من البلدان لتطبيق الحجر الصحي والعزل والتباعد الاجتماعي من أجل احتواء الفيروس. وفي بعض البلدان يتم تطبيق الحجر الصحي والعزل كسياسة إجبارية من الدولة. أما عن تركيا؛ فيتم تطبيق العزل والتباعد الاجتماعي بتشجيع من الدولة للمجتمع بينما أضحى الحجر الصحي إجبارياً للفئات المعرضة لخطر مرتفع وللشرائح العمرية الأكبر من 65 عاماً. لهذا السبب لابد من الالتزام بالتعليمات التي يتم التشجيع على اتباعها من أجل الوقاية من الفيروس. في هذا السياق؛ تحمل السياسات الاجتماعية أهمية قصوى للإبقاء على معنويات الشعب مرتفعة.

ما هو فيروس كورونا؟

 

فيروس كورونا هو نوع من الفيروسات التي يلاحظ انتشارها بين الحيوانات، للفيروس أربعة أنواع، ونادراً ما ينتقل من الحيوانات إلى البشر، يُقال للمرض الناشئ عن انتقال هذا الفيروس من الحيوان للإنسان “زوونوز”، وقد شوهد أول مثال للكورونا التي تنتقل من الإنسان للإنسان  في وباء السارس الذي ظهر في عام 2003 بالصين والميرس (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية) الذي ظهر عام 2012 بالسعودية، أما عن النوع المتصدر للأجندة العالمية الآن فهو نوع مختلف عن السارس والميرس ولم يتم التعرف عليه من قبل، وقد أعطي اسم “كوف إن- 2019” لهذا النوع الجديد من الكورونا.

هذا وقد نشرت المنظمة الصينية للوقاية والسيطرة على الأمراض في السابع والعشرين من يناير 2020 أول صور الفيروس من العينات التي تم أخذها من المرضي وتم التقاطها بواسطة المجهر الإلكتروني، وكما هو ملاحظ في الصورة نري حلقة على سطح الفيروس تطوقه، ويعبر عن هذه النقطة بكلمة “كورونا” وتعني “تاج”. (وكالة الأناضول).

2.ما الخطوات التي اتخذت لتحقيق ضمان الدخل خلال فترة تفشي فيروس كورونا؟

هناك متطلبات محددة لدمج الشعب في البيوت في عملية العزل والحجر الصحي. وأحد أهم تلك المتطلبات بلا أدنى شك هو ضمان الدخل. أهم سياسات وزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية في هذا السياق كالتالي: الدعم النقدي، رفع معاشات التقاعد الشهرية، تقديم موعد صرف إكرامية العيد، تسهيل تطبيق سياسة أجرة العمل المؤقت، دعم الحد الأدنى للأجور.

الدعم النقدي تم تحديده كمساعدة نقدية بمبلغ ألف ليرة تركية لما يقرب من ألفي أسرة محتاجة تم تحديدهم عبر اختبار الدخل. تم رفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى 1500 ليرة تركية عبر حزمة قوانين. وكدعامة لذلك تم تقديم موعد صرف الإكراميات التي كان من المقرر صرفها في العيد بسبب فيروس كورونا. علاوة على ذلك؛ سيتم إيصال معاشات المتقاعدين فوق سن الـ 76 إلى بيوتهم بغرض دعمهم خلال عملية العزل والحجر. وأخيراً؛ تم تسهيل تطبيق سياسة أجرة العمل المؤقت ودعم الحد الأدنى للأجور هو دعم مقدم للعاملين وأصحاب العمل على السواء. تم تخفيض مدة عقود العمل القصيرة من مئة وعشرين يوم إلى ستين يوم اعتباراً من أول يوم في العمل. علاوة على ذلك؛ تم تخفيض شرط الـ 600 يوم إلى 450 يوم. من المستهدف أيضاً دعم العاملين وأصحاب العمل خلال هذه العملية عبر دعم للحد الأدنى للأجور يبلغ سبع مليارات ليرة تركية.

  1. ما نوعية الخطوات التي اتخذت لصالح الصحة والأمن في بيئة العمل عقب ظهور فيروس كورونا؟

بادرت الدولة بتطبيق عدد من السياسات من أجل الأفراد المضطرين للعمل خارج المنزل إلى جانب تشجيع العزل على مستوى القطر. إحدى تلك السياسات هي إعطاء عطلة تصل لأربعة عشر يوماً لمن هم على اتصال بالعالم الخارجي أو من تم تشخيصهم كمشتبه في إصابتهم بالمرض على أن تتحمل مؤسسة التأمين الاجتماعي نفقات انقطاع هؤلاء الأشخاص عن العمل. إضافة إلى ذلك؛ يتم تقديم المحفزات على العمل عن بعد للأشخاص من الفئات الأكثر عرضة للخطر (في حالة تفاهمهم مع أصحاب العمل)

علاوة على ذلك؛ وفرت الوزارة التدريبات المتعلقة بفترة فيروس كورونا للعاملين وأصحاب العمل. وهكذا؛ من المنتظر أن يتم تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق التباعد الاجتماعي في أماكن العمل وأن يتم الالتزام ببروتوكولات نظافة وتهوية وتعقيم أماكن العمل، علاوة على ذلك؛ تم اتخاذ قرار بإجراء عملية التوظيف في بيئة رقمية إلكترونية بشكل كامل.

 

4.ما التدابير التي اتخذت لحماية الأطفال المقيمين في مؤسسات رعاية الأطفال من فيروس كورونا؟

مما لا شك فيه أن الأطفال هم فئة أخرى معرضة للخطر في هذه المرحلة. في هذا السياق اتجهت الوزارة لعدد من التطبيقات بخصوص مؤسسات رعاية الأطفال والتي تمثل مكاناً للتعايش الجماعي بالنسبة للأطفال. حيث يتم إجراء فحص التنفس والسعال والحرارة للأطفال متلقي الرعاية في المؤسسات المذكورة مرة كل ست ساعات، إضافة إلى إعطاء الأطفال التعليم اللازم للنظافة الشخصية مع مراعاة خصائص النمو لكل الأطفال. علاوة على ذلك؛ أعلنت الوزارة أن مؤسسات الرعاية تخضع للتعقيم بشكل كامل على فترات منتظمة كما يخضع العاملون فيها لفحص حالاتهم الصحية أيضاً.

كما قامت الوزارة بتقديم الإرشادات اللازمة للأطفال متلقي الرعاية في مؤسسات الرعاية إضافة إلى الأطفال المستفيدين من نماذج الخدمة في إطار عائلة وإلى العائلات التي توفر هذه الخدمة في هذه الفترة في إطار “الأربعة عشر قاعدة ضد خطر فيروس كورونا”.

وأخيراً؛ يتلقى الأطفال الحاصلون على الرعاية سواء في إطار عائلة أو داخل مؤسسات الرعاية الدعم النفسي-الاجتماعي من العاملين المختصين وذلك من أجل التحكم في الضغط النفسي الذي يمكن أن تتركه تلك الفترة على الأطفال.

 


  1. ما نوعية الاحتياطات التي اتخذت في دور المسنين التي يتواجد فيها بكثافة أفراد فوق سن الـ 65 عاماَ والمصنفون كفئة معرضة للخطر بالنسبة لفيروس كورونا؟

الأفراد فوق سن الـ 65 هم فئة معرضة للخطر من هذا الفيروس. ولهذا السبب فإن حماية ومراقبة دور المسنين التي تتواجد فيها هذه الفئة بكثافة أثناء فترة انتشار الفيروس على قدر عظيم من الأهمية. وتقوم وزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية بعمل فحص دوري كل ست ساعات للحلق والأذن والعين ويتم متابعة قياس الحرارة. المسنون الذين يظهر عليهم أحد الأعراض تستكمل رعايتهم في المصحة. وفي حالة وجود اشتباه بحمل المرض يتم تهيئة ظروف الحجر الصحي والعزل كإضافة إلى عملية علاجهم. علاوة على هذه الإجراءات تم إلغاء الفعاليات المشتركة من أجل الحيلولة دون أي عدوى محتملة. فضلاً عن ذلك تم الإعلان عن تعقيم الأماكن الخاصة والمشتركة بشكل منتظم. متابعة حالة الموظفين المكلفين بأدوار رئيسية في رعاية العجزة والتأكد من وجود أعراض من عدمه هو أيضاً تدبير مهم لمنع انتقال عدوى الفيروس من خارج المؤسسة. في هذا السياق تم التأكيد على أنه في حالة ظهور أي أعراض على العاملين يتم تعليق عملهم لفترة.

تسميات