- ما موقع كل دولة في الاتحاد الأوروبي من السجال حول "سندات كورونا"؟

08 نيسان 2020
خمسة أسئلة: التوترات السياسية التي أحدثها فيروس كورونا في أوروبا
1.كيف كانت استجابة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لأزمة فيروس كورونا؟
في السابع عشر من مارس 2020 قام الاتحاد الأوروبي بإغلاق حدوده الخارجية لمدة شهر. على أن إغلاق الحدود الخارجية لم يكن هو الموضوع الوحيد الذي طُرح على جدول الأعمال في تلك الفترة في الاتحاد الأوروبي. فقد اتخذت الدول أعضاء الشنغن موقفاً مشابهاً في هذا الاتجاه بين بعضها البعض. اتبعت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سياسة حالة الطوارئ الانغلاقية بتقييد التنقل عبر الحدود وإغلاق الحدود الجوية والبحرية والبرية بين بعضها البعض.
هذا وقد ساد الجدال حول قيام دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات لمنع تصدير المعدات الطبية والكمامات الواقية وأجهزة التنفس الاصطناعي خارج البلاد وفرض حظر على تصدير تلك المواد ومصادرتها. كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد انتقدت بشدة تحرك الدول الأعضاء في الاتحاد بشكل فردي وإقدامهم على فرض حظر تصدير من جانب واحد على بعضهم البعض وإفساد السوق الأوروبية الداخلية عبر تمرير قوانين لضبط وإغلاق الحدود. وبالرغم من ذلك؛ فإن المفوضية الأوروبية نفسها قد اتخذت قراراً في الرابع عشر من مارس 2020 يقضي بضرورة الحصول على إذن فيما يخص صادرات المعدات الطبية التي سترسل للدول من خارج الاتحاد.
أدت هذه القرارات التي تم اتخذاها والتصريحات التي تم الإدلاء بها إلى إحداث توتر بالغ داخل الاتحاد الأوروبي وفتحت الباب كذلك أمام ردود فعل سلبية من دول ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن كدول البلقان ومن بينها صربيا.
رأينا كيف تحولت أزمة فيروس كورونا (كوفيد-19) إلى أزمة إنسانية بالغة بالنسبة للاتحاد الأوروبي ودول الجوار. احتدم الجدال مع اشتعال حروب الكمامات وأجهزة التنفس الاصطناعي بين الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي بعضها البعض وبين دول رابطة التجارة الحرة الأوروبية (أيسلندا، ليختنشتاين، النرويج، سويسرا) التي تضم شركاء تجاريين مهمين للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. من الواضح أيضاً أن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي ستجلبها الأزمة ستتسبب على المدي الطويل في تقلبات ستؤثر في المقام الأول على دول الاتحاد الأوروبي وكامل القارة ودول الجوار. بيد أنه قد أضحى من الواضح أن صورة الاتحاد الأوروبي قد تضررت بشكل بالغ على المدي القصير سواء داخل الاتحاد أو خارجه.
2.ما هي الصادرات التي قررت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حظرها؟
فتحت قرارات التشيك وألمانيا وفرنسا والنمسا بإيقاف تصدير الكمامات الطبية الواقية في بداية شهر مارس الباب أمام ردود أفعال واسعة. كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن في تصريح أدلى به عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الثالث من مارس 2020 أن بلاده ستقوم بمصادرة صادرات المعدات الطبية التي سيتم تصديرها للخارج. وبناءً على ذلك قامت فرنسا بمصادرة ملايين الكمامات الطبية التي كان من المقرر أن ترسلها شركة مولنليكي للرعاية الصحية إلى إسبانيا وإيطاليا.
وبالرغم من أن الأزمة عالمية فقد كانت ألمانيا من أول الدول التي أخذت تدابير على مستوي قطري في بدايات الأزمة. وكانت وحدة الأزمة المشتركة في الحكومة الفيدرالية الألمانية قد فرضت حظراً على تصدير أجهزة التنفس الاصطناعي والملابس الواقية والقفازات والمعدات الطبية الوقائية الأخرى في الرابع من مارس 2020 رداً على قرار فرنسا في الثالث من مارس 2020 بمصادرة الملابس والكمامات الواقية.
وفقاً لما شاركه مفوض السوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي تيري بريتون على مواقع التواصل الاجتماعي فإن حكومة برلين قد وافقت في الخامس عشر من مارس على استئناف الصادرات إلى إيطاليا التي كانت في وضع عصيب وذلك عقب "لقاءات مكثفة". كذلك مُنح الإذن بالتصدير لبقية الدول كسويسرا والنمسا عقب المشاورات التي عقدت مع الممثلين الداخليين المختصين. رفعت ألمانيا هذا الحظر بعد مدة أسبوعين تقريباً بناءً على إجراء قامت بها مفوضية الاتحاد الأوروبي في التاسع عشر من مارس. إن القرارات أحادية الجانب التي اتخذتها ألمانيا وهي القوة الدافعة للاتحاد الأوروبي قد فتحت الباب للتشكيك في مصداقية الاتحاد الأوروبي بالرغم من أن حكومة برلين قد اضطرت لإلغاء قرارها عقب قرار مفوضية الاتحاد الأوروبي، واتخاذها قراراً بعلاج بعض المرضى من فرنسا وإيطاليا في ألمانيا.
واعتباراً من الحادي والعشرين من مارس تم إلغاء الشرط الإجباري بالحصول على إذن لتصدير المواد الوقائية لكل دول رابطة التجارة الحرة الأوروبية. على الرغم من ذلك تسرِي ادعاءات حول تطبيق فرنسا وألمانيا حظراً على صادرات كان من المزمع خروجها من مدن ليون ومونشنغلادباخ في الوقت الحالي. وقد أبلغ أصحاب العمل أنهم لا يستطيعون تسليم الكمامات بالرغم من رفع الحظر.
النمسا هي الأخرى كانت قد أغلقت حدودها مع إيطاليا مع تفشي فيروس كورونا فيها وطلبت من مواطنيها مغادرتها. وعلى الرغم من أن تلك الخطوات المتعارضة مع مبادئ الاتحاد الأوروبي قد تعرضت للنقد بكثرة إلا أن مسئولي النمسا قد رفضوا تلك الانتقادات. فعلى سبيل المثال؛ أكد رئيس الوزراء النمساوي سيباستيان كورتز أن الاتحاد قد "ترك النمسا وحيدة تماماً" منتقداً الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات. وشدد كورتز في تصريحه على أن "تأخير شاحنة كمامات واقية تحتاجها بلاده وثمنها مدفوع مسبقاً على الحدود الألمانية في مقابل انتقاد بلاده لمراقبتها الحدود مع إيطاليا يعد أمراً غير مقبول".
المنشورات ذات الصلة
