العلاقات التركية الأوروبية عقب قمة قادة الاتحاد الأوروبي

من أجل أن تسير علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي بصورة سليمة، ينبغي ألا يسمح الساسة الأوروبيون لمجتمعات الشتات المعادية لتركيا الموجودة في بلدانهم، والساسة الذين يعتبرون تركيا حديقة خلفية للاتحاد الأوروبي، والدول التي تسعى إلى حل مشاكلها الثنائية مع تركيا عبر الاختباء خلف الاتحاد الأوروبي بتسميم العلاقات مع تركيا.

قبل قمة الاتحاد الأوروبي كان هناك أربع احتمالات حول القرار الذي سيصدر بخصوص تركيا، وهي؛ عدم صدور أي قرار بعقوبات ضد تركيا، أو اتخاذ قرار بعقوبات خفيفة، أو اتخاذ قرارات بعقوبات شديدة، أو الاكتفاء بقرار بعقوبات خفيفة مؤقتاً وإرجاء المسألة إلى وقت آخر. والواضح أنه قد تم تفضيل الاحتمال الرابع من بين تلك الاحتمالات.
وعلى هذا النحو تكون بروكسل، من ناحية، قد حالت دون انزلاق العلاقات مع تركيا نحو أزمة كبرى، ومن ناحية أخرى، أصدرت قراراً مُرضياً جزئياً لبعض الأعضاء الراغبين في استخدام الاتحاد الأوروبي كوسيلة للضغط على تركيا.

وقبل التطرق إلى ماهية التأثيرات المستقبلية للقرار على علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي، دعونا نؤكد على النقطة التالية:
بالرغم من الشراكة بالغة الأهمية بين تركيا والاتحاد الأوروبي في المجالات الاقتصادية والأمنية، إلا أن شغل موضوع العقوبات على تركيا موقعاً في قمة للاتحاد الأوربي كبند هام على جدول الأعمال هو -بكل أسف- نجاح خطير لأعداء تركيا. فحتى وإن لم يتمكنوا من استصدار قرار بالخشونة التي أرادوها بخصوص تركيا في هذه القمة، إلا أنّ كون تركيا التي قُبلت كبلد مرشح لعضوية الاتحاد الأوربي عام 1999 وبدأت في مفاوضات الانضمام عام 2005 أضحت بنداً رئيسياً على جدول أعمال قضية “العقوبات” في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي هو مشكلة مهمة.
بدون شك، وصول العلاقات إلى هذه النقطة ليس نجاح الرافضين لعضوية تركيا فقط. ينبغي أن ندرك أن القطاعات التي تريد أن تستخدم الاتحاد الأوروبي ضد تركيا لتحقيق مصالحها الفردية قامت هي الأخرى بالتأثير على تلك النتيجة. ويمكننا أن نجمع هذه القطاعات في ثلاث مجموعات:
• مجتمعات الشتات المعادية لتركيا وإدارة حزب العدالة والتنمية الموجودة في بلدان أوروبا.
• الدول التي تخوض صراع مصالح مباشر مع تركيا مثل اليونان وقبرص اليونانية وفرنسا.
• الدول الأوروبية التي ترى تركيا ضمن مجال نفوذها.

بالنظر إلى الإعلام الأوروبي، نرى أن من طالبوا بعقوبات قاسية جداً على تركيا قبل القمة هم ممثلي هذه القطاعات. القطاعات ذات الأصول التركية لكن تعارض أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية وتقيم في دول مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، والقطاعات التي ترى تركيا كحديقة خلفية للاتحاد الأوروبي ومنزعجة من سياسات أنقرة المستقلة، وساسة فرنسا واليونان وقبرص اليونانية، كل هؤلاء أصروا في قمة الاتحاد الأوروبي على مسألة فرض عقوبات على مستوى من الشدة يسمح بتضييق الخناق على تركيا وإعادتها خطوة إلى الوراء.

في مقابل ذلك، هناك قطاعات تدرك أن تركيا كانت على مدار قرون جزء من أوروبا، وأنها قدمت اسهامات مهمة لأمن أوروبا منذ الخمسينيات. رأت تلك القطاعات أن أوروبا على أعتاب عهد ستتزايد فيه التهديدات عليها، لذا لم ترغب تلك القطاعات في الاقدام على اتخاذ خطوة من شأنها جر العلاقات مع أنقرة نحو أزمة كبرى. فأكسبوا الطرفين المزيد من الوقت، من أجل حل مشاكل العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، عن طريق الدبلوماسية، مكتفيين بعقوبات رمزية.

حسناً، هل لنا أن نقول إن كلا الطرفين سيستخدمان هذا الوقت بصورة صحيحة، وأن قضية العقوبات على تركيا لن تُطرح ثانيةً على جدول الأعمال في قمة الاتحاد الأوروبي القادمة؟
صراحةً، ليس من الممكن التفاؤل كثيراً في هذا الشأن. لأنه ما لم تتلاش العوامل التي سردتها بالأعلى فترسيخ علاقات تركيا بالاتحاد الأوربي على أساس عقلاني يبدو صعباً.

أي أنه من أجل أن تسير علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي بصورة سليمة، ينبغي ألا يسمح الساسة الأوروبيون لمجتمعات الشتات المعادية لتركيا الموجودة في بلدانهم، والساسة الذين يعتبرون تركيا حديقة خلفية للاتحاد الأوروبي، والدول التي تسعى إلى حل مشاكلها الثنائية مع تركيا عبر الاختباء خلف الاتحاد الأوروبي بتسميم العلاقات مع تركيا.

تسميات