محاولة الانقلاب

التيقظ للانقلابيين

حتي لو سمحت هذه الظروف بانقلاب جديد فلقد رأينا كيف أن هذا الشعب قادر على الحفاظ بلده، لقد تم تطعيمنا جميعاً وأصبحنا الآن أكثر مناعة ونعرف كيف نرد بشكل أفضل.

نشرت مؤسسة راند RAND وهي واحدة من أهم مؤسسات الفكر في أمريكا تقريراً عن تركيا، وهو تقرير لا يمكن الاستخفاف أو الاستهانة به، فهو يناقش إحتمالية حدوث انقلاب جديد في تركيا. يبدو التقرير وكأنه يحاول تسريب بعض المعلومات لكي يتحول سيناريو الكارثة إلى حقيقة.

 

وراند ليست مؤسسة عادية بل هي مؤسسة تعمل مباشرةً لصالح وزارة الدفاع الأمريكية، ويمكن القول بأنها تعكس خطط وتطلعات البنتاغون، ولهذا لابد من تناول الأمر بجدية.

 

لو أننا صادفنا تقريرا كهذا قبل خمسة سنوات من الآن لكان لدينا من الشجاعة ما يكفي للقول بأنه عبارة عن تخيلات، وذلك لأننا كنا نعتقد أن تركيا قد تخطت مرحلة الانقلابات سواء إجتماعياً أو سياسياً، كنا نؤمن تماما أنه ليس لأحد القدرة على السعي لأمر كهذا، وكنا نعلم بعدم وجود أية أرضية قد تحمس الانقلابيين في تركيا.

 

على أن أحد لم يكن يعلم بهذا، لم نكن نفترض أن عصبة خيانة يائسة كالكيان الموازي ستسعي لجنون كهذا.

 

هذا صحيح، ففي الظروف العادية في تركيا لم يكن هناك فرص لنجاح محاولة انقلابية كمحاولة 2016، ولكن ظهر لنا فيما بعد أن الكيان الموازي وغيره من الخونة لم يقًيموا فرص نجاح المحاولة الانقلابية بشكل رصين لأنهم تصرفوا تبعا لهواجسهم ووفقاً للدعم الذي حصلوا عليه من الخارج وليس عقولهم.

 

لقد جربوا الانقلاب وحتى إن حدث وفشلوا فقد رجحوا خيار الحرب الأهلية

 

لقد كان هذا درساً لنا، الآن علينا أن ننفخ حتى في الزبادي قبل أكله.

وأود أن أشارك ظاهرتين مهمتين لفتتا انتباهي..

الأولى:منذ فترة طويلة يتم بث الكراهية واليأس والرعب في المجتمع، يريدون أن يحطموا من همة وعزم المجتمع

الثانية: تحاك الآن خيوط تكتل تلتف حوله أحزاب المعارضة.

 

كان المحاولة الانقلابية في الخامس عشر من يوليه 2016  تفتقر للأرضية الاجتماعية، تدفعني التحركات الحالية في هذين المجالين للشك،هذه المرة لو تم التدبير لانقلاب فالتحضير مستمر لخلق مجتمع خامل ومعارضة محكمة.

 

أرجو لا ينظر أحد لهذا الموضوع بمطق نظرية المؤامرة، فإذا لم تكونوا مدركين لمدي الدقة التي تنسج بها الأمور والكيفية التي تدار بها من مركز واحد فليس لدي الكثير لأقوله، هذا ما يقوله تقرير راند أساسا، ولهذا ليس لأحد أن  يندهش أحد إن ظهرت محاولة انقلابية جديدة.

 

علي أنه حتي لو سمحت هذه الظروف بانقلاب جديد فلقد رأينا كيف أن هذا الشعب قادر على الحفاظ بلده، لقد تم تطعيمنا جميعاً وأصبحنا الآن أكثر مناعة ونعرف  كيف نرد بشكل أفضل.

 

ولكن كما قلت العداء لتركيا والكراهية ضد حزب العدالة والتنمية على أشدها ومن الممكن أن نري شتى أشكال الرعونة والهذيان.

 

ستستمر أمريكا في تجريب وكلائها، وللكيان الموازي وأشباهه أذرع، والأذرع السياسية التي تستخدم نفس لغة هؤلاء الخونة قائلة أن انقلاب 2016 كان مسرحية، وفي ليلة الانقلاب كان هناك أيضا مهللون صفقوا للانقلاب، ولهذا لابد من التأهب لكل شئ.

 

تسميات